قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

موسكو: في المستشفى أو بمواجهة الشرطة، لطالما شوهد المعارض الروسي أليكسي نافالني برفقة زوجته يوليا التي أصبحت في دائرة الضوء منذ عملية تسميمه المفترضة في أغسطس والتي قال إنه يدين لها بحياته.

"يوليا! يوليا!"... باسمها هتفت الحشود المتجمعة عندما خرجت الاحد بمفردها من مطار شيريميتييفو في موسكو مباشرة بعد توقيف المعارض لدى عودته من ألمانيا بعد خمسة أشهر نقاهة.

قبيل ذلك، قبلت يوليا نافالنايا زوجها أمام قسم مراقبة الجوازات في المطار، قبل أن تقتاده الشرطة بعيدا، ثم أعلنت أن زوجها "ليس خائفا".

وأضافت "لست خائفة أيضا، وأطلب منكم أيضا ألا تخافوا".

بعد المصاعب التي واجهها زوجها، دخلت يوليا تدريجا الحياة العامة، خصوصا منذ أغسطس في أومسك (سيبيريا) حيث هبطت الطائرة التي فقد زوجها وعيه فيها وسط اشتباه في تعرضه لعملية تسميم.

فعلت المستحيل من أجل نقله إلى ألمانيا، بعيدا عن الأجواء المضطربة في هذا المستشفى الإقليمي الذي احتلته الاستخبارات الروسية التي اتهمتها يوليا بممارسة ضغط على الأطباء.

وفيما كان زوجها بين الحياة والموت، لم تتوقف عن الحركة واضعة نظارتين داكنتين، ومطاردة الأطباء في أروقة المستشفى، قبل أن توجه رسالة مباشرة للرئيس فلاديمير بوتين تطلب فيها منه أن يسمح لزوجها بأن يحصل على العلاج في الخارج.

وفي النهاية، قرر الرئيس الروسي السماح لأشد معارضيه بالذهاب إلى برلين.

روت يوليا لنجم اليوتيوب يوري دود "كان الأمر مرعبا. لكن لم يكن باستطاعتي أن أتراجع (...) أنا زوجته. إذا انهرت، ينهار الجميع، مثل الدومينو. لذلك، بذلت قصارى جهدي لأحافظ على هدوئي وإخراجه من هناك".

هذه اللحظة "حولتها من شخصية مرافقة إلى شخصية رئيسية"، كما قال ألكسندر باونوف من مركز "كارنيغي" في موسكو.

كما أكسبتها لقب "بطلة العام" من صحيفة المعارضة "نوفايا غازيتا" التي كتبت أن "نافالني كان محظوظا. ليس لنجاته من نوفيتشوك (...) لكن بوجود امرأة مثل يوليا" بجانبه.

وبعد خروجه من الغيبوبة، شكر أليكسي نافالني زوجته قائلا "لقد أنقذتني".

تحمل يوليا التي تبلغ من العمر 44 عاما، شهادة في الاقتصاد. التقيا عام 1998 وكان من المقرر أن يحتفلا بالذكرى العشرين لزواجهما في أغسطس، لكن المعارض كان في غيبوبة.

بنى أليكسي نافالني صورة مختلفة تماما عن فلاديمير بوتين الذي يبقي حياته الخاصة سرية. يظهر أليكسي ويوليا بفخر على وسائل التواصل الاجتماعي عائلتهما المتحدة والسعيدة مع ابنتهما داريا(20 عاما) وهي طالبة في الولايات المتحدة وابنهما زخار (13 عاما).

وكتب المعارض أخيرا على انستغرام أن "الصورة الرومنسية تحظى بمزيد من الإعجابات" مبرزا دور زوجته التي تمتاز باناقة بسيطة وعصرية.

قلب أحمر

وقال الخبير السياسي قسطنطين كالاتشيف لوكالة فرانس برس "لقد تغير دورها. من زوجة سياسي، أصبحت هي نفسها امرأة سياسية. لديها الكاريزما والسحر وهي شخصية مبدعة وشجاعة ويمكنها بسهولة أن تحل محل زوجها إذا لزم الأمر".

وأضاف باونوف "كل من يعرف نافالني يعرف يوليا (...) وفي هذا الصدد، فهي تمارس السياسة معه. هناك أناس يتعاطفون معها أكثر بكثير من تعاطفهم مع نافالني".

ويبدو أن السلطات الروسية تخشى "السيناريو البيلاروسي" حيث أصبحت سفيتلانا تيخانوفسكايا، زوجة أحد المعارضين المسجونين، الوجه الأبرز في حركة احتجاج تاريخية.

وهددت إحدى وسائل الإعلام التابعة للملياردير المقرب من الكرملين قسطنطين مالوفييف السبت الزوجين بنشر محادثات حميمية مزعومة بين المعارض ونساء أخريات، وطلبت في المقابل من يوليا "ألا تصبح تيخانوفسكايا روسيا" و"ممارسة ألاعيب سياسية".

وفي اليوم التالي لعودتهما إلى روسيا، نشرت صورة لهما في الطائرة مرفقة بتعليق "ليس هناك شيء لا يمكننا التغلب عليه" مع قلب أحمر.