قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رانغون: استهدف قراصنة إلكترونيون مواقع الحكومة البورمية الخميس في إطار الاحتجاجات على انقلاب الجيش الذي كثّف بدوره الضغط على المعارضة عبر حجب خدمة الإنترنت ونشر الجنود في أنحاء البلاد.

وتأتي الهجمات الإلكترونية بعد يوم من تظاهر عشرات الآلاف في أنحاء البلاد ضد قادة الجيش الذين أطاحوا بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية في وقت سابق هذا الشهر.

وعطّلت مجموعة أطلقت على نفسها "قراصنة بورما" مواقع على الإنترنت بما فيها موقع المصرف المركزي والصفحة الدعائية التابعة للجيش البورمي وشبكة "إم آر تي في" الرسمية للبث وسلطة الموانئ وهيئة الغذاء والدواء.

وأفادت المجموعة على صفحتها في فيسبوك "نقاتل من أجل العدالة في بورما... الأمر أشبه بتظاهرة شعبية حاشدة أمام المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة".

أكدت صحيفة "نيو لايت أوف ميانمار" المملوكة للدولة أن المواقع الالكترونية العسكرية "تتعرض لهجمات" مع حدوث تأخيرات الأربعاء.

ورأى خبير الأمن الإلكتروني مات وارن من جامعة "آر إم آي تي" أن الهدف على الأرجح هو لفت الأنظار إلى الحراك.

وقال لفرانس برس إن "نوع الهجمات التي يقومون بها هو الحرمان من الوصول إلى الخدمة أو تشويه المواقع الإلكترونية في إطار ما يطلق عليه القرصنة الحقوقية".

وأضاف "سيكون تأثيره محدودا في النهاية لكن ما يقومون به هو التوعية".

فرضت السلطات قيودا شديدة على القدرة إلى الوصول إلى الإنترنت لليلة الرابعة، وفق ما أفادت مجموعة "نتبلوكس" البريطانية لمراقبة انقطاع الإنترنت في العالم، وذلك حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل الخميس بالتوقيت المحلي (18,30 ت غ الأربعاء).

وأشارت المجموعة إلى أن الاتصال عبر الإنترنت تراجع إلى 21 في المئة فقط من المستويات المعتادة، وأعيد بعد ثماني ساعات قبيل موعد بدء يوم العمل في بورما.

وأفادت "نتبلوكس" على تويتر أن "الممارسة مضرّة بالنسبة للسلامة العامة وتثير الإرباك والخوف والمعاناة في فترة صعبة".

ولليوم الثاني على التوالي، أغلق سائقون في رانغون الطرقات بسياراتهم، إذ تركوا أغطية المحرّكات مرفوعة وكأن المركبات معطّلة، لمنع قوات الأمن من التنقل في أنحاء كبرى مدن بورما.

وأظهرت لقطات مصورة حافلات وسيارات متوقفة حول جسر في شمال داغون صباح الخميس حيث هتف المتظاهرون "لا تذهبوا إلى المكاتب، اتركوها وانضموا إلى حركة العصيان المدني".

وكتب على لافتة حملها راهب ارتدى الزي البرتقالي التقليدي "نحتاج من الجيش الأميركي بأن ينقذ الوضع لدينا".

وسيّرت الشرطة عشرات الدوريات في محيط تقاطع ميانيغون حيث أغلق السائقون الطرقات أيضا.

وقال سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 30 عاما "نقوم بذلك للتسبب بصعوبات بالنسبة للشرطة. إذا قدموا وكان الوضع متوترا بعض الشيء، نغادر".

وقالت بائعة متجولة تدعى ثان ثان إن الأزمات المرورية تصعّب الأمور عليها بعض الشيء، لكنها تؤيد الحملة.

وتجمع آلاف المحتجين في التقاطعات الرئيسية مرددين هتافات بوجه الشرطة.

وارتفع منسوب التوتر خلال الليل في ثاني كبرى مدن بورما، ماندالاي، عندما فرّقت الشرطة والجيش تظاهرة عطّلت حركة القطارات، وفق ما أفاد مصدران.

وقال أحد عناصر جهاز الطوارئ المحلي إن قوات الأمن فتحت النار، على الرغم من أنه لم يتضح إن كانت استخدمت الرصاص المطاطي أم الحي، مضيفا أن شخصا أصيب بجروح.

وتم توقيف أربعة سائقي قطارات عبر تهديدهم بالسلاح وأجبروا على القيادة باتّجاه مدينة ميتكيينا شمالا، بحسب "هيئة مساعدة السجناء السياسيين".

كما ذكرت المجموعة أنه تم توقيف ما يقارب من 500 شخص منذ الانقلاب.

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، تم توقيف 11 مسؤولا في وزارة الخارجية لمشاركتهم في أنشطة العصيان المدني، وفق ما كشف أحد زملائهم لفرانس برس.

في وقت لاحق من اليوم، رسم بعض المتظاهرين لافتة بيضاء ضخمة تحمل شعار "أنقذوا بورما" على أحد شوارع نايبيداو، لكن الشرطة سرعان ما مسحتها.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في العاصمة.

وقال احد الشهود لفرانس برس إنّ الشرطة "أطلقت المياه على المنازل ايضا"، مشيرا إلى "تضرر اسطح المنازل".

في مدينة ميتكيينا بشمال البلاد، بثت وسائل الإعلام المحلية مقاطع تظهر جنودًا مسلحين في صفوف من الشاحنات العسكرية إلى جانب آلاف المتظاهرين.

يأتي عرض القوة الهائل في نفس الأسبوع الذي أطلقت فيه الشرطة في ميتكيينا الغاز المسيل للدموع وأطلقت النار على حشد من المتظاهرين في وقت متأخر من ليلة الأحد، واعتقلت صحافيين لفترة وجيزة قبل إطلاق سراحهم في اليوم التالي.

برر الجيش انتزاعه للسلطة عبر حديثه عن تزوير واسع النطاق شهدته انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر التي حقق فيها حزب سو تشي فوزا كاسحا.

وتم توجيه اتهامات لسو تشي بحيازة أجهزة اتصال غير مسجّلة وإجراء تجمّع انتخابي العام الماضي أشارت المؤسسة العسكرية إلى أنه خرق قيود احتواء كوفيد-19.

ولم يتمكّن محاميها خيم ماونغ زاو من لقاء موكلته وأعرب عن قلقه حيال خصوصية محادثاته معها إذ لا يسمح له بالتحّدث معها سوى عبر الهاتف أو الفيديو قبيل جلسة استماع 1 آذار/مارس.

ودانت قوى غربية والأمم المتحدة بشكل متكرر الانقلاب.

وأعلنت بريطانيا الخميس فرض عقوبات على ثلاثة جنرالات بورميين على خلفية "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، واتخاذ تدابير لمنع تعامل الشركات البريطانية مع الجيش البورمي.

والتدابير التي تبنّتها كندا أيضا، تستهدف وزير الدفاع ميا تون وو ووزير الداخلية سو هتوت ونائبه تان هلينغ. وجمّدت أصول الجنرالات الثلاثة في بريطانيا وأصبحوا ممنوعين في الإقامة على أراضيها، وفق ما أفادت وزارة الخارجية في بيان.

ويرفع هذا التدبير عدد الشخصيات البورمية التي فرضت عليها لندن عقوبات إلى 19 شخصًا.