قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف من لندن: اظهرت الازمة الاخيرة بين الميليشيات العراقية والحكومة بكل ماحملته من تحد لهيبة الدولة ولفرض القانون خطورة سطوة وتنامي هذه الميليشيات وقياداتها التي تعمل خارج اطار دولتها من خلال تنفيذ الاجندات الايرانية في العراق لابقائه ضعيفا يعاني من خطورة الاختراقات الامنية وعدم الاستقرار.

لم يبرز اسم قاسم مصلح محمود الخفاجي البالغ من العمر 55 عاما المولود في مدينة كربلاء وسط العراق وله تاريخ في معارضة النظام السابق كقائد في الحشد الشعبي الا في اواخر عام 2019 كما ابلغ عراقيون على معرفة به "ايلاف" الاحد عندما استهدفت طائرات اميركية مقر وحدة حشدية كان يقودها غربي مدينة القائم على الحدود مع سوريا حيث ظهر في احدى القنوات الفضائية الشيعية في بغداد وهو يتوعد الاميركان والاسرائيليين بالرد.

ولع بتشكيل الميليشيات

وعقب هذه الحادثة أختير قائداً للحشد في محافظة كربلاء وهو من سكانها وتقطن عشيرة خفاجة التي ينتسب اليها في أطراف المحافظة وكانت من مسؤولياته قضاء النخيب التابع لمحافظة الانبار على الحدود مع السعودية. وسرعان ما عُين قائداً للحشد فيها عام 2020، وبات أعلى مسؤول حشدي يشرف على الحدود العراقية السورية مستحوذاً على المنافذ والمخافر والقواعد على جانبي تلك الحدود، التي عبرها تتجه المساعدات التسليحية الايرانية وارتال الحشد الشعبي الى سوريا.

ويُتهم قاسم مصلح بالاستيلاء على مساحات زراعية في منطقتي حديثة والقائم قرب الحدود السورية ومصادرتها بحجة قطع الطريق على متسللي داعش من سوريا، وما زالت المئات من العوائل الفلاحية في المنطقتين تنتظر انسحاب الحشد منهما بلا طائل.

كما فرض مصلح ضريبة على المشاريع المنفذة في محافظة الانبار ونسبتها تتراوح من عشرين الى ثلاثين بالمائة من قيمتها ومن ضمنها مقاولة حفر خندق بطول 300 كم على الحدود العراقية السورية وكلفة المرحلة الاولى منه 210 ملايين دولار والمشروع من ثلاث مراحل.

مواجهة المتظاهرين

وعند اشتداد التظاهرات السلمية في كربلاء والتي اندلعت في بغداد ومحافظات الجنوب الشيعية اواخر عام 2019 اضطر قاسم مصلح الى الدوام في مقره الكربلائي، واصدار الأوامر الى قواته بالنزول الى شوارع المدينة وملاحقة المتظاهرين وتهديد ذويهم واقاربهم.

وينسب اليه شخصياً الاشراف على تنفيذ عمليات اغتيال ضد الناشطين واخرهم ايهاب الوزني الذي قُتل في التاسع من آيار مايو الماضي والذي تحتفظ اسرته بتسجيلات صوتية يهدد فيها مصلح الشاب المغدور قبل اغتياله، بالتصفية الجسدية، وفقاً لتصريحات والدة ايهاب والتي قالت فيها انها سلمتها الى مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ويعتقد ان مذكرة القبض التي صدرت بحق مصلح استندت اليها.

وعقب اعتقال مصلح بتهمة الارهاب فقد أكد الافراج عن هذا القائد المليشياوي، لعدم كفاية الادلة، ان الحشد الشعبي بات قوة لا تخضع للقانون وتتحدى السلطات الحكومية الأمر الذي سيقود الى تداعيات خطيرة في المرحلة المقبلة، خصوصاً، قبل الانتخابات المزمع تنظيمها في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل والتي ترشح لخوضها عدد من قادة الحشد أنفسهم على الرغم من ان قانون الانتخابات يمنع ترشيح حملة السلاح ومجاميها فهم يحظون بدعم سياسي ومالي من هيئة الحشد.

افراج لعدم كفاية الادلة!


وكان قاسم مصلح قد اعتقل فجر يوم 26 أيار مايو الماضي من منطقة الدورة جنوبَ بغداد بعملية إنزال جوي تنفيذاً لمذكرة القبض الصادرة يوم 21 من الشهر نفسه من مجلس القضاء الأعلى وفقاً للمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

واطلق سراحه بعد 12 يوما من الاعتقال خضع خلالها للتحقيق من قبل قيادة القوات المشتركة باعتبار ان الحشد جزء من القوات المسلحة وذلك لـ"عدم كفاية الأدلّة" بحسب المجلس الاعلى للقضاء العراقي الذي برر ذلك بالقول "القضاء يتعامل مع أي قضية تعرض على المحاكم وفق الأدلة المتحصلة فيها والمنصوص عليها في القانون".

واضاف المجلس ان "قاسم مصلح تم اتهامه بقتل الناشط ايهاب الوزني لكن لم يقدم اي دليل ضده، بخاصة أنه أثناء حضوره أمام القضاة وتدوين أقواله، أثبت بموجب معلومات جواز السفر أنه كان خارج العراق عند اغتيال الوزني و أنكر ارتكابه أو اشتراكه بهذه الجريمة، ولم تجد محكمة التحقيق أي دليل يثبت تورطه في تلك الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر.

تزوير لضمان "البراءة"

لكن مصادر عراقية علقت على ذلك بالقول في حديث مع "ايلاف" انه ليس عصيا على قيادات وميليشيات الحشد التي تملك ذراعا وسطوة قويتين على الدولة ان تفبرك وثائق تبرئ مصلح ومنها ادعاء وجوده خارج البلاد لدى وقوع حادثة اغتيال الوزني.

واعتقل مصلح في في خطوة لافتة من قبل قوة أمنية عراقية واقتيد الى بغداد بعد يوم واحد من تظاهرات 25 مايو 2021 في العاصمة التي طالبت بالكشف عن قتلة المتظاهرين وفي مقدمتهم إيهاب الوزني.

وعلى اثر اعتقاله طوقت ميشيات الحشد الشعبي المنطقة الخضراء وسط بغداد من اجل الضغط على الحكومة لاطلاقه في خطوة وصفت بانها ضرب لكل أسس السيادة العراقية وفي تهديد فاضح لهيبة القوى الأمنية الرسمية التي تتبع مباشرة لرئاسة الحكومة.

ضغوط ايرانية

وتشير المصادر الى ان عملية الإفراج تمت بضغوط إيرانية إذ تزامنت مع الزيارة المفاجئة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاني الى العراق الذي وضع معادلة كبح جماح الفصائل المسلحة ومنعها من مهاجمة المؤسسات الحكومية في مقابل توقف القوى الأمنية الرسمية عن ملاحقة أي شخصية في الحشد الشعبي كما نقل عنها موقع "درج" العراقي تابعته "ايلاف" فيما نقل عن الناشط في كربلاء محمد الياسر قوله ان الإفراج عن مصلح يجعل العراقيين جميعاً وليس المتظاهرين والنشطاء وحدهم في خانة الاستهداف من قبل أي مجموعة مسلحة .

وتشير مصادر عراقية الى ان مصلح شارك في انتفاضة الجنوب العراقي التي يطلق عليها "ألشعبانية" ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 1991 بعد حرب الكويت اذ قام بعدها النظام باعتقال المئات من الشباب المشاركين والمتهمين بدور في الانتفاضة وإعدام بعضهم وكان مصلح من ضمن المعتقلين وبقي في المعتقل ثلاث سنوات قبل الإفراج عنه ليلجأ متخفّياً إلى إيران ويبقى فيها حتى سقوط النظام عام 2003.

وقد اعتقل مصلح من جديد لكن هذه المرة من قوة أميركية وأودع في معتقل البصرة ثلاث سنوات بتهمة تهديد أمن قوات التحالف.

لواء الطفوف

ثم أفرج عنه وعاد ليعمل على تشكيل قوة عسكرية بالتنسيق مع العتبة الحسينية في كربلاء سميت بلواء علي الأكبر تأخذ على عاتقها الدور العسكري والهجومي بعد إعلان فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني والتي دعا فيها منتصف عام 2014 الى التطوع لمواجهة زحف مسلحي تنظيم داعش على المحافظات العراقية الغربية والشمالية واحتلالها .

وما أن انتهت معارك التحرير عام 2017 حتى أعلنت القوة العسكرية التابعة للعتبة العباسية وهي لواء علي الأكبر وفرقة العباس القتالية وانصال المرجعية وفرقة الإمام علي انسحابها من مؤسسة الحشد الشعبي وانضمامها الى تشكيلات وزارة الدفاع والالتزام بالقرارات العسكرية الصادرة من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.

وقد اسس مصلح خلال معارك التحرير ضد داعش قوة قتالية تتبع له مباشرة تسمى "لواء الطفوف" وذلك بعد انسحابه من لواء علي الأكبر التابع للعتبة الحسينية حسبما قال في إحدى وسائل الاعلام فيما ذكرت مصادر أخرى أنه تم فصله بسبب مخالفات إدارية.

وجاء تأسيس "لواء الطفوف" بحسب مصادر في الحشد الشعبي بمباركة أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية والذي قتل مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية على طريق مطار بغداد الدولي في الثالث من كانون الثاني يناير عام 2020 .

وقد تمركز "لواء الطفوف" في مناطق غرب الانبار بعد انتهاء معارك التحرير وبحسب مصادر أمنية كان يوفر الدعم للجماعات المسلحة التي تقوم باستهداف قاعدة عين الأسد العراقية التي تضم قوات اميركية غرب العراق.

قسوة وبطش.. وانتقام

بحسب مطلعين فانه تعرف عن قاسم مصلح قسوته وبطشه في التعامل مع عناصر لوائه، كما ارتبط اسمه بعمليات تهديد لضباط في الجيش العراقي فضلاً عن دوره مع لوائه في ملاحقة النشطاء وتهديدهم وترويعهم.

وتمثل قضية مصلح واحدة من المتغيرات التي شهدها العراق بعد سقوط النظام السابق عام 2003 من قبل قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة التي سلمته الى ايران على طبق من ذهب لتعمل هذه بكل قوتها ونفوذ انصارها من العراقيين على تحطيم الدولة العراقية واضعاف امكانياتها السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية وحتى الاجتماعية في مخطط واضح يهدف الى الانتقام من هزيمتها المدوية خلال الحرب بين البلدين بين عامي 1980 و1988.