إيلاف من لندن: مع حلول الذكرى السابعة للإبادة الجماعية التي نفذها تنظيم داعش ضد الأيزيديين العراقيين فقد تم الجمعة طرح فيلم يحكي قصة تحرير أيزيديات في عمليات إنقاذ نادرة في مجرياتها.

و"سبايا" هو فيلم وثائقي تم طرحه للجمهوراليوم 30 تموز/ يوليو 2021، يسلط الضوء على عمليات إنقاذ فتيات أيزيديات تم اختطافهن على يد مقاتلي تنظيم داعش من مناطقهن في شمال العراق قبل أن يصبحن محتجزات في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا القريب من الحدود العراقية.

مهمة انقاذ
ويظهر مقطع ترويجي للفيلم الذي أخرجه العراقي الكردي هوغير هيروري مجموعة من الرجال كان أحدهم يتواصل مع فتاة أيزيدية، وكان برفقته رجل آخر مسلح، فيما بدا كتحضير لمهمة إنقاذهن، بطلاها رجلان يدعيان محمود وزياد.

يتابع المقطع مظهرا سيارة تسير في منطقة وعرة وسط الظلام نحو مهمتها، بينما يستعرض أحد الرجال صورة لفتاة قال إن "داعش يقوم بإخفائها (احتجازها)".

ثم يستعرض مرور السيارة بين مجموعة من خيام مخيم الهول، ومهاجمة الرجال - الذين أخذوا على عاتقهم تخليص الأيزيديات - لخيمة هناك.

وحاز الفيلم على مجموعة من الجوائز، منها جائزة مهرجان "سن دانس" ومهرجان "ترو/فولس".

عناصر لتنظيم داعش يعرضون ايزيدية عراقية للبيع

فرقة المتسللات
وفي عام 2014، أخذ تنظيم داعش بنشر إرهابه على الأراضي العراقية دون رحمة واختطف عناصره حوالي 6000 امرأة وفتاة أيزيدية.

وكان عناصر داعش يحتجزون الأيزيديات ويتخذونهن "سبايا" لهن، متسترين بغطاء التشريعات الإسلامية في الحروب التاريخية، والتي لا تنطبق ظروفها على الحياة المعاصرة.

ويستعرض المقطع عددا من النساء المنقبات، واللواتي تم وصفهن بأنهن فرقة من "المتسللات" ضمن مهمة تحرير الأيزيديات من داعش. ويظهر صوت في الفيلم يقول "نلبسهن كما داعش ونرسلهن إلى الداخل".

ويصف المقطع أولئك السيدات بأنهن "بطلات يخاطرن بكل شيء من أجل إحضارهن (الأيزيديات)". كما يسلط المقطع الضوء على عملية إنقاذ ناجحة لايزيدية ، مع أصوات تقول "عثرنا عليها" و"دعنا نأخذها خارجا".

يبدو أن العملية لم تكن سهلة وآمنة حتى بعد إتمامها في المخيم، لا سيما وأن سائق عربة الإنقاذ بدا مذعورا من إحدى المركبات التي بدت كما لو كانت تطارده، وقال "إذا لحقو بنا فسوف يقتلوننا.

أهلا
ثم تظهر إحدى السيدات بصحبة الأيزيدية المحررة للتو، حيث قامت بالترحيب بها "أهلا في منزلنا (..) أنت آمنة الآن. لن يؤذيك أحد".

كما يستعرض الفيلم صورة لرجال الإنقاذ، خلال وقوفهم بين العشرات من صور الأيزيديات اللواتي لا يزلن بانتظار تحريرهن من قبضة إرهابيي التنظيم الدموي.

ذكرى مؤلمة
ويتزامن طرح الفيلم مع الذكرى السابعة لما بات معترف به على أنه "إبادة جماعية" شنها تنظيم داعش على قضاء سنجار معقل الأيزيديين في شمال العراق.

ففي الثالث من آب/أغسطس عام 2014، شن عناصر داعش هجمات وحشية على قضاء سنجار، ما أدى إلى تشريد مئات آلاف النازحين من الأقلية الإيزيدية التي تعرضت لجرائم وصفتها الأمم المتحدة لاحقا بـ"الإبادة الجماعية" والتي تضمنت القتل والذبح والاستعباد الجنسي للنساء والفتيات.

تشريد 350 الف ايزيدي
وتسبب العنف الذي مارسه داعش على هذه الأقلية المسالمة بتشريد أكثر من 350 ألف شخص إلى مخيمات النزوح واللجوء في العراق وخارجه.

ويقدر السكان المحليون أن هناك ما يصل إلى 80 مقبرة جماعية في منطقة سنجار، حيث جرى العثور على خمسة منها فقط في قرية حردان الصغيرة والتي ضمت حوالي 150 جثة.

إعادة الاعتبار
وكان مجلس النواب العراقي قد اقر في اذار مارس 2021 قانون الناجيات الايزيديات من قبضة تنظيم داعش حيث اعتبر ماتعرضن لهه على يد التنظيم جرائم "إبادة جماعية" ونص على عدم إدراج مرتكبي "الاختطاف والأسر" ضدهن في أي "عفو عام أو خاص".

ويبلغ عدد الايزيديين الذين هاجروا خارج العراق بعد احتلال تنظيم داعش لمناطقهم في شمال العراق 100 الفا وعدد المختطفين 6417 اما أعداد الناجيات والناجين من قبضة التنظيم فقد بلغ 3530.. فيما لايزال هناك 2887 مختطفا منهم من الاناث 1308 ومن الذكور 1579 مختطفا او مغيبا.

واعتبرت بعثة الامم المتحدة في العراق "يونامي" تشريع القانون خطورة رئيسية لتلبية احتياجات الناجيات الايزيديات.. وقالت "هي خطوة رئيسية في تلبية احتياجات الناجيات من الفظائع ليشمل ذلك التعويضات وإثبات التزام #العراق بالتصدي للجرائم التي تعرضن لها".

ومن جانبها وصفت سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة الناشطة الإيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام نادية مراد التصويت على قانون الناجيات الايزيديات بالتاريخي". وقالت إن أن "إقرار القانون يمثل خطوة أولى مهمة في الاعتراف بالانتهاكات الصادمة ضد العنف الجنسي والحاجة إلى تعويض ملموس".

لقطة من فيلم سبايا للمخرج العراقي الكردي هوغير هيروري طرح الجمعة 30 يوليو 2021 الى الجمهور

القانون يعيد تأهيل الايزيديات المحررات
وينص قانون الناجيات الايزيديات على عدد من إجراءات التعويض المهمة للنساء الإيزيديات اللواتي أسرهن مسلحو تنظيم داعش لدى احتلاله الموصل منتصف عام 2014 بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل والعلاج الطبي والفرص الاقتصادية.

ويصف القانون الناجية المستهدفة من هذا القانون "كل امرأة او فتاة تعرضت الى جرائم العنف الجنسي من خلال اختطافها واستعبادها جنسيا وبيعها في اسواق النخاسة وفصلها عن ذويها واجبارها على تغيير ديانتها او تزويجها وحملها واجهاضها قسرا او الحاق الاذى بها جسديا ونفسيا من قبل تنظيم داعش".

وتسري احكام هذا القانون على النساء من المكونات : التركماني والمسيحي والشبكي اللواتي تعرضن الى الجرائم نفسها وكذلك الناجين من هذه المكونات من عمليات القتل والتصفية الجماعية التي قام بها داعش .

ويهدف القانون الى تعويض الناجيات ماديا ومعنويا وتأهيلهن وتأمين حياة كريمة لهن واعادة تعمير البنى التحتية لمناطق الناجيات اضافة الى اعداد الوسائل الكفيلة بادماجهن في المجتمع وتأمين فرص العمل لهن.

الأيزيديون.. ديانة شرق أوسطية
والايزيديون هم أتباع ديانة شرق أوسطية ذات جذور قديمة وجميع أبنائها هم من الأكراد ويعيش معظمهم حول الموصل وسنجار في العراق وهناك أيضًا مجموعات في سوريا، تركيا وإيران وجورجيا وأرمينيا. ويُقدّر العدد الإجمالي لليزيديّين بحوالي 800 الف إلى مليون.

ويقول الكثير من الباحثين بأنّ اسم اليزيديّين جاء من اسم الخليفة من الأسرة الأموية يزيد الأول ابن معاوية اذ اعتُبر هذا الخليفة في نظر اليزيديّين تجسيدًا للشخصية الإلهية ويُسمّى "سلطان عازي".

وتعتبر الثقافة اليزيدية ثقافة كردية ويتحدّث معظمهم اللغة الكردية "الكورمانجي" فيما يتحدث القليل منهم أيضًا العربية نظرًا لقربهم وعيشهم في ظلّ دول عربية مثل العراق وسوريا.