قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: دعت 145 جهة من منظّمات حقوقية لبنانية ودولية وناجين وعائلات الضحايا في انفجار مرفأ بيروت مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة، وسط مخاوف من ضغوط سياسية متزايدة على التحقيق المحلي.

وأدّى انفجار ضخم في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، عزته السلطات إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية، إلى مقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع ألحقه بالمرفأ وأحياء في العاصمة. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة سياسيّة وأمنيّة وقضائيّة كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة ولم يحركوا ساكناً.

بعثة تحقيق دولية

في رسالة مشتركة، دعا الموقّعون بينهم هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية إلى "إنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة على غرار بعثة لتقصي حقائق لسنة واحدة".

وقالت باحثة لبنان في هيومن رايتس ووتش آية مجذوب إنّ عائلات الضحايا والناجون "يناشدون مجدداً مجلس حقوق الإنسان بأن ينشئ على الفور بعثة تحقيق في تقاعس الدولة اللبنانية عن حماية حقوقهم". وذكّرت أنّه "بعد مرور أكثر من عام على الإنفجار، يستمر المسؤولون اللبنانيون في عرقلة التحقيق المحلي وتأخيره وتقويضه".

ومنذ وقوع الإنفجار، رفض لبنان الدعوات لتحقيق دولي. وشارك محققون فرنسيون وأميركيون في التحقيقات الأولية بشكل مستقل.

وسبق لـ115 منظمة وممثلين عن عائلات الضحايا وناجين أن وجّهوا في حزيران/يونيو رسالة مماثلة.

اتهامات بـ"التسييس"

ويواجه المحقّق العدلي القاضي طارق بيطار، منذ ادعائه في سياق التحقيق على مسؤولين سياسيين وأمنيين حاليين وسابقين، اتهامات بـ"التسييس" من قوى سياسية رئيسية على رأسها حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز، وتجمّع رؤساء الحكومات السابقين، بينهم زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، خصوصاً بعد ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب.

ورفض البرلمان في الأشهر الماضية رفع الحصانة عن ثلاثة نواب تولّوا سابقاً مناصب وزارية على علاقة بمرفأ بيروت للتحقيق معهم. كما رفض وزير الداخلية السابق منح بيطار الإذن لاستجواب المدير العام للأمن العام اللّواء عباس ابراهيم.

وسطّر البيطار في 26 آب/أغسطس مذكّرة إحضار بحق دياب، بعد امتناعه عن الحضور إلى جلسة استجواب. وكلّف القوى الأمنية إحضار دياب إلى دائرته في قصر العدل، قبل 24 ساعة من موعد جلسة الإستجواب المقبلة في 20 أيلول/سبتمبر.

وأعاد بيطار الثلاثاء إصدار مذكرة إحضار جديدة بحق دياب، لكن وسائل إعلام محليّة نقلت أنّ دياب غادر إلى الولايات المتحدة في زيارة عائلية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ما قد يعني أنّه لن يحضر جلسة الإستجواب المقبلة.

ضغوط سياسية

ويخشى مراقبون من أن تؤدّي الضغوط السياسية إلى عزل بيطار، على غرار ما جرى مع سلفه القاضي فادي صوان الذي جرت تنحيته بعد ادعائه في كانون الأول/ديسمبر على دياب وثلاثة وزراء سابقين، في خطوة أثارت امتعاضاً سياسياً، ولم يمثل أي منهم أمامه.

وندّدت الرسالة المشتركة بمحاولة القادة السياسيين "التشكيك في حيادية" بيطار واتهامه بأنّه "مُسيّس". وشدّدت على أنّ "تقاعُس التحقيق المحلّي عن ضمان المحاسبة يُبيّن بوضوح ثقافة إفلات المسؤولين من العقاب التي طالما وُجدت في لبنان".

وأضافت "عرقلة السلطات المخزية لمسعى الضحايا إلى معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة تُعزّز الحاجة إلى تحقيق دولي في تقاعس الدولة اللبنانية عن حماية الحق في الحياة"، مؤكّدة أنّ التحقيق الدولي "لن يعرقل التحقيق المحلّي بل يدعمه".