في آخر تطور لافت لقضية "المتهم البرئ" التي هزت المجتمع العراقي فقد جمع الكاظمي بينه وبين محققيه ومُعذبيه متخذا اجراءات عدة.. فيما اعتقلت السلطات أب لتعذيبه طفله بينما قالت اليونيسف ان 4 من كل 5 اطفال عراقيين يتعرضون للعنف.

إيلاف من لندن: جمع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مكتبه مساء الجمعة المواطن البريء علي الجبوري من محافظة بابل جنوب بغداد والذي سبق أن واجه اتهاماً مزيفاً بقتل زوجته ثم تبين أنها ما تزال على قيد الحياة. واستمع الكاظمي إلى حيثيات قضية الجبوري الذي عرض مظلوميته بحضور المحققين الذين استجوبوه وانتزعوا منه اعترافات تحت ضغط التعذيب.

ووجّه الكاظمي بايقاف جميع "الذين سولت لهم أنفسهم الاعتداء على حقوق المواطن والتحقيق معهم عن العمل وإبقائهم قيد التوقيف إلى أن تبتّ السلطات القضائية فيما اقترفوه" كما قال مكتبه الاعلامي في بيان صحافي تابعته "ايلاف".

كما وجه بأن يتقدم الجبوري بدعوى قضائية يطالب بها رد اعتباره وحقوقه وأن تشكل لجنة جديدة تتولى مراقبة تطبيق معايير حقوق الإنسان وتراقب عمل المحققين وأن تأخذ تعهدات واضحة بوجوب ملازمة مبادئ حقوق الإنسان لكل مكلف عند إجراء أي تحقيق.

وخلال اللقاء رفض الكاظمي جلوس المحقق المسؤول عن انتزاع الاعترافات من الجبوري وأمره بالوقوف أمامه.


الكاظمي في مواجهة بين المتهم البرئ والمحققين معه مساء الجمعة 24 ايلول سبتمبر 2021 (رئاسة الحكومة)

وطلب رئيس الوزراء يوم الأربعاء الماضي محاسبة جميع المسؤولين عن تعذيب الجبوري ومحاكمته عن جريمة لم يرتكبها وتحميل المشتركين المقصرين المسؤولية القانونية والجنائية عن أي ظلم أو حيف يطال مواطناً عراقياً مهما بلغت رتب المقصرين ومناصبهم".

وكانت اللجنة المكلفة بالتحقيق في القضية قد قررت امس الاول إعفاء مدير مكافحة الاجرام في قيادة شرطة محافظة بابل من منصبه كما قامت باعتقال الضباط الذين تولوا القضية وانتزعوا الاعتراف من الرجل تحت التعذيب وإحالتهم للتحقيق وهم يحملون رتبا عسكرية بين عقيد ورائد.

من جانبها أقرت وزارة الداخلية بارتكاب تجاوزات خلال عمليات التحقيق مع متهمين معتبرة انها "تصرفات فردية لا تمت للعمل الشرطوي والأخلاقي بشيء".

كما اكدت نقابة المحامين العراقيين انها وثقت العديد من حالات والاكراه والتعذيب للمتهمين خلال التحقيق مؤكدة انها سترفتع تقارير بذلك الى بعثة الامم المتحدة في العراق.

وكانت وسائل اعلام محلية قد اشارت قبل شهرين الى وقوع ما وصفتها بجريمة مروعة حيث اعترف رجل في محافظة بابل بحرق زوجته ورميها في النهر. لكنه بعد اطلاق سراحه الثلاثاء الماضي اثر ظهور زوجته التي اختفت لأشهر فقد بين حقوقيون أن الزوج اضطر لـ"الإعتراف" بما أتهم به من قبل أهل زوجته تحت التعذيب. وقال أحد اقارب المتهم البرئ علي الجبوري إن قريبه تعرض إلى أشد أنواع التعذيب داخل مركز لمكافحة إلاجرام في بابل.

اعتقال الأب المعنِّف
من جهة اخرى اعلنت السلطات العراقية عن اعتقال أب ظهر في شريط فيديو الخميس على شبكات التواصل الاجتماعي وهو يعذب طفله بوحشية بعد ان قيده بالسلاسل. وقالت وكالة الاستخبارات في وزارة الداخلية في بيان اليوم تابعته ايلاف" انه "بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي وعددا من وسائل الإعلام لمشهد فديوي يظهر قيام اب بتعذيب ولده الصغير بطريقة عنيفة ووحشية ما سبب له جروح عميقة في مختلف أنحاء جسمه وحال صدور أمر الكاظمي بإلقاء القبض على الأب لمخالفته القوانين النافذة والتصرف بعيدا عن الأخلاق الإسلامية والأضرار بالتماسك الأسري الذي يتحلى به مجتمعنا الكريم فقد تمكنت مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية بوزارة الداخلية من إلقاء القبض على الأب وإجراء التحقيقات القانونية والاصولية معه تمهيدا لاحالته للقضاء".

وكان الكاظمي قد وجه الخميس عقب انتشار شريط الفيديو "بتنفيذ الاجراءات القانونية واحتجاز الاب والتحفظ على الطفل وتأمين سلامته ورعايته لغاية انتهاء الإجراءات القانونية بحق والده مرتكب الجريمة".

وقد ظهر الطفل في الفيديو مقيدا من رقبته بالسلاسل وهو يتلقى ضربا مبرحا من شخص بشكل بشع بينما تغطي الدماء وجهه وجسمه ويرتجف فيما لم يعرف بعد سبب مافعله الاب لحد الان.

4 من كل 5 اطفال عراقيين يتعرضون للعنف
ومن جانبها اعربت منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونيسف عن شديد قلقها بشأن مقطع الفيديو الذي تم تداوله في العراق والذي يظهر فيه طفل يتعرض لسوء معاملة على يد أحد أفراد عائلته.
واشارت اليونيسكو في بيان ارسلت نسخة منه الى "ايلاف" اليوم الى ان هذا المقطع الفيديوي هو تذكرة مروّعة لمعضلة العنف ضد الأطفال التي لا بد أن تنتهي.
واثنت المنظمة على رد الفعل السريع الذي قامت به السلطات في هذه القضية، وتشجع أيضا كل من يشاهد مثل هذا الحالات للابلاغ عنها عبر الخط الساخن 497 الذي تيسيره الشرطة المجتمعية.
وشددت على انه "ما من شيء يبرر العنف ضد طفل صغير كما أن هذه الظاهرة يمكن منعها والقضاء عليها".
واوضحت انه بحسب المسح العنقودي المتعدد المؤشرات لعام 2018، ما زال 4 من كل 5 اطفال في العراق يتعرضون للعنف في البيت أو في المدرسة.
ودانت اليونيسف جميع اعمال العنف ضد الأطفال ودعت المجتمع إلى حمايتهم من مثل هذه السلوكيات. كما طالبت السلطات الحكومية بتعزيز آليات متابعة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة وحماية حياة الطفل.
ونوهت الى ان الأطفال في العراق يحتاجون إلى بيئة آمنة خالية من العنف ومواتية لتتيح لهم بتطوير إمكاناتهم وقابلياتهم بصورة كاملة.
وقالت اليونسف انه من أجل ضمان حق الأطفال في الخصوصية والكرامة فانها تناشد كل فرد في المجتمع إلى حماية الأطفال من خلال منع توزيع المواد التي يتعرضون من خلالها للعنف، أو التنمر أو القذف والتشهير على الإنترنت حيث لا ينبغي مشاركة هذا المحتوى إلا على نطاق السلطات المختصة بغية دعم الملاحقة القانونية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
واكدت اليونيسف انها ستواصل دعم الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان برؤية مشتركة مفادها أنه بحلول عام 2024 سيكون الأطفال والمراهقون والنساء، ولا سيما الأكثر ضعفاً من بينهم، آمنين محميين من العنف، والاستغلال، وسوء المعاملة، والإهمال، انسجاما مع القانون الوطني وإطار السياسات والمعايير الدولية.