هونغ كونغ: أُحيلت أكبر قضية متعلقة بالأمن القومي في تاريخ هونغ كونغ إلى المحكمة الثلاثاء، بعدما غرقت على مدى 15 شهراً في إجراءات ما قبل المحاكمة التي رُفض خلالها الإفراج عن معظم المتهمّين البالغ عددهم 47 شخصاً بكفالة.

وبموجب القانون الأمني الذي فرضته بكين عام 2020 في أعقاب تظاهرات ضخمة مطالبة بالديموقراطية، تخللها العنف أحياناً، وجّهت اتهامات لشخصيات مؤيدة للديموقراطية بـ"التآمر للتخريب" على خلفية تنظيم انتخابات تمهيدية غير رسمية.

ويعد التخريب واحداً من أربعة جرائم رئيسية مدرجة في القانون الأمني وقد يحمل عقوبة بالسجن مدى الحياة.

وتتراوح أعمار المتهمين ما بين 24 و66 عاماً ومن بينهم نواب انتخبوا بشكل ديموقراطي وأعضاء مجالس بلدية ونقابيون وأكاديميون وغيرهم. وأما مواقفهم السياسية فتتنوع من إصلاحيين معتدلين إلى راديكاليين مدافعين بشدة عن هوية هونغ كونغ.

وعرضت القضية على المحكمة أول مرة في آذار/مارس 2020 عندما رفض الإفراج عن معظم المتهمّين الـ47 بكفالة بعد جلسة استماع ماراثونية أمام قاض اختارته الحكومة للنظر في قضايا الأمن القومي.

تغيير قواعد المحاكمة

ورغم أنها عقدت في محكمة مفتوحة، خضعت معظم الجلسات ما قبل المحاكمة على مدى الأشهر الـ15 الماضية إلى قيود مرتبطة بتغطيتها إعلامية، بينما رفضت المحكمة مراراً مطالب المتهمّين والصحافيين برفعها.

وأفاد أفراد عائلات المتهمين وممثليهم القانونيين فرانس برس بأن غياب الشفافية أدى إلى "إحباط واستنزاف" المتهمين وسمح للادعاء "بتغيير قواعد" المحاكمة أثناء سيرها.

وبعد جلسة استماع استمرت ثلاثة أيام ونصف اليوم الأربعاء والخميس الأسبوع الماضي واختتمت الثلاثاء، رفع القاضي بيتر لو (أحد قضاة الأمن القومي) قضايا جميع المتهمين الـ47 باستثناء أحدهم إلى محكمة أعلى درجة.

وأعلن لو الأربعاء الماضي إحالة 17 متهماً إلى محكمة عليا.

ويتم رفع قضايا الأشخاص الذين يدفعون ببراءتهم إلى محكمة أعلى بينما يحال أولئك الذين يقرون بذنبهم لتصدر الإدانة بحقهم، بموجب مرسوم القضاة.