قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ غرق لبنان في أزمة اقتصادية حادة في عام 2019، وجد عشرات الآلاف من اللبنانيين صعوبة متزايدة في أداء فريضة الحج. وما زاد الطين بلة فقدان جوازات السفر اللبنانية وتناقص القدرة الشرائية لليرة اللبنانية.

إيلاف من بيروت: لمن استطاع إليه سبيلا.. يبدو أن مسلمي لبنان لن يستطيعوا إلى الحج سبيلا في هذا العام. فمنذ غرق لبنان في أزمة اقتصادية حادة في عام 2019، وجد عشرات الآلاف من اللبنانيين صعوبة متزايدة في أداء هذه الطقوس المقدسة. ومع ابتداء الحج، تجلس جيهان طبارة، مالكة متجر لبيع السمك، في غرفة معيشتها تشاهد قناة تبث تغطية مباشرة ومستمرة لمناسك الحج. عندما تظهر لقطات للحجاج يطوفون حول الكعبة، يلتفت رجل خمسيني وعلى وجهه ابتسامة حزينة، فيقول: "كان يجب أن أكون هناك".

البونزي اللبناني

تعمل طبارة على توفير المال في صندوق ادخار على شكل كعبة لمدة أربع سنوات، لتتمكن من أداء الحج، أحد أركان الإسلام. تقول لموقع "ميدل إيست آي": "لم يكن لي حساب مصرفي. لم أثق في البنوك وفضلت الاحتفاظ بأموالي حيث يمكنني رؤيتها. خطأي الوحيد هو أنني وفرت أموالي بالليرة اللبنانية".

منذ عام 2019، فقدت الليرة 93 في المئة من قيمتها. وأغرق الفساد وسوء الحكم والاقتصاد الذي يدار مثل مخطط بونزي لبنان في ما يصفه البنك الدولي بأنه واحد من أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ 150 عامًا.

لم تشك طبارة أبدا في أن العملة يمكن أن تنهار كما حدث، والآن لا تكفي مدخراتها لتلبية الاحتياجات الأساسية لعائلتها، ناهيك عن أدائها فريضة الحج. تقول: "اليوم، إذا اضطررت إلى بيع جميع مجوهراتي وأثاثي، فلن يكون ذلك كافيًا لأداء فريضة الحج. لم أكن أعتقد أنني سأكون واحدة من اللواتي سيعجزن عن الحج. لكن الله سيغفر لي. مع ذلك، أتمنى ألا يغفر الله لأولئك الذين حرموني هذه البركة".

تكاليف باهظة

مثل غيرهم من المسلمين في جميع أنحاء العالم، تم منع المسلمين اللبنانيين من أداء فريضة الحج على مدى العامين الماضيين بسبب الوباء. بعد عامين من السماح للمقيمين السعوديين فقط بأداء فريضة الحج، تسمح الآن لمليون حاج من جميع أنحاء العالم بالسفر إلى مكة. في عام 2019، أدى 2.5 مليون مسلم فريضة الحج. ومنذ عامين، تتراكم طلبات اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين المقدمة إلى سلطة الحج والعمرة في لبنان بسبب قيود كوفيد السعودية. تم تسجيل حوالي 24,000 طلب في عام 2022، لكن حصة لبنان في الحجيج آخذة في التناقص.

ووفقا لإبراهيم عيتاني، المسؤول في هيئة الحج والعمرة، سمح لـ 15,000 حاج لبناني وفلسطيني بدخول السعودية في عام 2019، وبينهم 5,000 رحلة مجانية لمسؤولي الحكومة اللبنانية. "في هذا العام، وبسبب قيود كوفيد، تم منح لبنان 45 في المئة من حصته الأصلية قبل الوباء - 3,300 حاج لكل من اللبنانيين والفلسطينيين"، كما يقول لموقع ميدل إيست آي، مضيفاً: "لم يقم بالرحلة سوى 2,300 حاج"، راداً ذلك إلى الأزمة الاقتصادية، وعوامل أخرى: انخفاض القوة الشرائية اللبنانية وارتفاع تكلفة الحج نفسه.

قبل عام 2019، كانت الرحلات الأكثر فخامة إلى مكة المكرمة وأفضل خدمات الحج تكلف حوالي 3500 دولار. واليوم، تبلغ تكلفة الرحلة الأساسية 6000 دولار، مع خدمات أفضل تصل تكلفتها إلى 12000 دولار للبنانيين. وكما هي الحال في بلدان أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والغرب قبل تغيير النظام بشكل فوضوي في اللحظة الأخيرة، يتعين على اللبنانيين حجز رحلات الحج من خلال وكالات السفر.

لا جوازات سفر

يدير صائب كلش الشركة اللبنانية السعودية للحج والعمرة، وهي وكالة سفر متخصصة في الحج إلى المملكة العربية السعودية. يقول لموقع "ميدل إيست آي" إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى الرسوم الإضافية التي حددتها السلطات السعودية بسبب لوائح كوفيد الجديدة. يضيف كلش: "نفذت السلطات السعودية أنظمة تأمين صحي جديدة ساهمت في زيادة الأسعار. تمت خصخصة العديد من خدمات النقل والبنية التحتية الأخرى منذ عام 2019، ما رفع التكلفة".

سبب آخر لفشل لبنان في استهلاك حصته في الحجيج هو مشكلة تجديد جوازات السفر. ونتيجة للانهيار الاقتصادي، تبنت السلطات إجراءات تقشفية في إصدار جوازات سفر جديدة، لأن وزارة المالية كانت تؤجل التحويلات المالية إلى شركة الجوازات الدولية التي تعاقدت معها الحكومة. "العديد من المتقدمين الذين يرغبون في المشاركة هذا العام اضطروا إلى تجديد جوازات سفرهم منتهية الصلاحية، ولم يتمكنوا من الحصول عليها في الوقت المحدد"، يقول كلش لموقع ميدل إيست آي. سفّرت الشركة التي تديرها كلش حوالي 400 حاج في عام 2019، في حين أنها سفّرت هذا العام 100 حاج فقط.

مزاعم الفساد

يبدو أن اللبنانيين الذين يحاولون التقدم بطلب للحج من خلال وكالات السفر المعروفة بأن لديها علاقات أفضل لديهم فرصة أفضل لاختيارهم لأداء فريضة الحج، لكن هذه الشركات غالبا ما تتقاضى مالاً إضافيا.

وقال شيخ، فضل عدم الكشف عن هويته، لموقع ميدل إيست آي: "موسم الحج هذا العام في لبنان لم يكن أقل من سوق سوداء. إذا كنت متصلا داخل الدوائر الصحيحة، فيمكنك معالجة ملفات مقدمي الطلبات. إذا لم تقم بذلك، فعليك أن تدفع سعرا في السوق السوداء". ويضيف إن هناك تناقضا بين تكاليف الرسوم الإدارية الجديدة والتكلفة الجديدة للحج بشكل عام.

على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت حملة مجهولة المصدر، تشكو من الفساد في عملية تقديم طلبات الحج. وتم تداول بيان على الإنترنت، بعنوان "محاسبة قطاع طرق الحج"، في إشارة إلى رجال الطرق السريعة الذين سرقوا الحجاج ذات مرة. ويصف ارتفاع الأسعار بأنه "سرقة كبرى منظمة".

وجاء في البيان: "اضطر بعض الحجاج إلى اقتراض المال ورهن مجوهراتهم لتلبية الرسوم الإضافية التي طلبتها الشركات".

ومع تزايد الاستياء، اضطرت هيئة الحج والعمرة إلى القول إنها والسفارة السعودية ليس لهما دور في زيادة الأسعار. وأصرت على أن التكاليف المتزايدة تنفذها الوكالات السياحية وحدها.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "ميدل إيست آي"