إيلاف من مراكش : وجه أندري أزولاي،مستشار الملك محمد السادس نقدا لاذعا لمضمون بعض البرامج التلفزيونية الفرنسية هذه الأيام، في سياق متابعتها لنهائيات كأس العالم قطر 2022،التي شهدت رفع لاعبي منتخب المغرب العلم الفلسطيني،بعد نهاية مقابلاتهم، مشيرا إلى أن كلام بعض المتدخلين الفرنسيين "سبة للذكاء العام ".

جانب من إحدى جلسات منتدى’’حوارات أطلسية’’

وقال أزولاي، في معرض مشاركته في جلسة "العالم عند مفترق الطرق: الإقليمية، التباطؤ أم التجزئة؟"، ضمن منتدى "حوارات أطلسية" بمراكش في دورته ال11، إلى جانب هوبير فيدرين ، وزير الخارجية الفرنسي الاسبق: "تابعت على قناة فرنسية، قبل يومين، برنامجا تلفزيونيا صدمني، يعكس مدى عدم فهم ما يحدث في المغرب. كان هناك متدخل تناول فوز المنتخب المغربي في كأس العالم ورفع عناصره للعلم الفلسطيني؟".
وتساءل أزولاي "وماذا بعد؟ أنا يهودي وأنا مغربي؛ وما شاهدته هو أنه في غزة ورام الله، وفي جميع مناطق فلسطين، رفع العلم المغربي. هذا ما رأيناه وشاهدناه. وليس تطبيعنا مع إسرائيل ما منع الفلسطينيين من إعلان وإشهار ارتباطهم بالمغرب. كان علينا أن نقول إن المغاربة يرفعون العلم الفلسطيني ويذهبون في علاقاتهم المختلفة مع إسرائيل والإسرائيليين لإعطاء فرصة لما سيأتي حتما، والمتمثل في حل دولتين تعيشان في سلام، جنبا إلى جنب".


في غضون ذلك ، قال ازولاي ل" إيلاف المغرب" انهم لا يفهمون شيئا ، انهم ينتقدون رفع العلم الفلسطيني من قبل لاعبين في المنتخب المغربي ، في حين ان صحيفة اسرائيلية هي " جيروزاليم بوست" خرجت في صفحتها الاولى تحت عنوان( كلنا مغاربة ) دعما للمنتخب المغربي ، مصحوبا بعنوان فرعي بالدارجة المغربية ( سييير siiir)، وباللغة الانجليزية (gooo).
وتكرر انتقاد أزولاي للإعلام الفرنسي، حيث قال إن حديث بعض القنوات التي تابعها، هذه الأيام، عن ملك المغرب ، قد آلمه وآذاه، ما دفعه إلى التساؤل: "كيف يمكن أن نظل في هذا المستوى؟".
وكان ملف العلاقات المغربية - الفرنسية، في وضعها الراهن، حاضرا في حديث أزولاي، حيث قال: "علاقتنا مع فرنسا ليست مبنية على حاجتنا إلى فرنسا، ففرنسا تحتاج إلينا أيضا".
وبخصوص رغبة شباب المغرب في متابعة الدراسة في الجامعات الأنجلوساكسونية، والقليل منهم بالجامعات الفرنسية، قال أزولاي إن الفرنسيين هم كذلك يودون متابعة دراستهم في جامعات الولايات المتحدة وجامعات بلدان أخرى. وشدد على أن هناك واقعا جديدا داخل المجتمع المغربي، واعطى مثالا بالتنافس الكروي الذي أبداه اللاعبون المغاربة في نهائيات المونديال، والذي أكد "رغبة شباب المغرب في إعادة امتلاك الكُنْه والقدرة على أن نكون مغاربة سويا، بغض النظر عن الخلفية والمستويات الاجتماعية والتنوع". ورأى ازولاي أن "هذا شيء مبهر".
وتطرق أزولاي إلى أوضاع العالم، مشيرا إلى أن هناك نوعا من الإخفاق، لعله إخفاق العولمة وحالة الانقسام التي تعود بنا القهقرى حول ما هو أساسي.
وتحدث أزولاي، في هذا السياق" عن تحجر ورجعية فلسفية وأخلاقية فيما يتعلق بقدرتنا على العيش المشترك رغم اختلافاتنا".وأضاف قائلا عن بلاده: "أعيش حياتي في بلدي، وأرى أن هناك زخما، جعل التنوع في قلب ما يشكل عصرية وحداثة المجتمع المغربي. تاريخي وتاريخ بلدي قوي وعريق، وهناك توافق أكثر فأكثر".
وتطرق أزولاي إلى النموذج الذي تقدمه مدينة الصويرة المغربية، من جهة التسامح والقبول بالآخر، ضمن سردية تدبير الاختلاف والقدرة على العيش المشترك، مشددا على أن "المستحيل ليس مغربيا".
وبخصوص قضية الهجرة، وطريقة تدبير الأزمات عالميا ، قال أزولاي : "أوروبا لا تتحرك إلا إذا كانت هناك أزمة، من قبيل غرق قوارب مهاجرين أو وصول أفواج كبيرة من المهاجرين إليها".كما تناول أوضاع العالم،مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يعيش تراجعا ونكوصا وعودة إلى خطاب القوميات وثقافة الرفض والتجزئة.
وأضاف: "هذا وضع يصدمني. هناك تجربة مهمة يمكنها أن تمنحنا بداية حلول للمخاوف التي نراها. المغرب حظي بفرصة أن يتخذ قرارات صائبة وأن يضع، بصلابة وتناسق وحوكمة وقيادة، نموذجا اجتماعيا ناجعا وفعالا، رغم عدم توفر الموارد الكافية؛ وقد تمكن من الصمود لجودة القرارات الصائبة والناجعة التي تم اتخاذها". وأضاف: "خلال كل الصدمات التي عشناها، كانت الإجابة المغربية تجعلنا مطمئنين"، ممثلا لذلك بالتحكم الذي أبداه المغرب في إدارة كل الأزمات، الشيء الذي مكنه من الصمود وتجاوز المرحلة العصيبة.
وأشار أزولاي الى أن تقارير كل وكالات التقييم مطمئنة، وقال: "أنا مغربي فخور ببلدي"، قبل أن يتحدث عن الاختيارات المتخذة على المستوى الاجتماعي، مشيرا إلى أن "تعميم الضمان الاجتماعي للمواطنين شيء رائع". كما أشار إلى مكانة المرأة، فقال إن الدينامية المسجلة "تؤكد زخما ودينامية مبهرة".

هوبير فيدرين يلقي مداخلته


بدوره ،تحدث فيدرين عن العلاقات بين المغرب وفرنسا ، ووصفها بانها "استثنائية" و"إيجابية" في مختلف المجالات"، قبل ان يضيف إن "المغرب بلد عريق".
وتحدث رئيس الدبلوماسية الفرنسية الاسبق عن بعض الأزمات التي مرت بها العلاقات بين البلدين، لكن، بشكل عام، قال فيدرين إن هذه العلاقات "استثنائية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا"، لكنه قال إنه في إطار العولمة التي خلطت الاوراق ، وفرضت هيمنة الولايات المتحدة ، فإن كل بلد واجه تحديات ، ووجد نفسه مع خيارات جديدة، الشيء الذي استدعى التكيف مع الوضع وإعادة هيكلة العلاقات مع الشركاء".
وأضاف فيدرين أن المغرب وفرنسا " كانا وسيظلان شريكين. هناك حزازات، ليس فقط في علاقة فرنسا والمغرب، ولكن أيضا في العلاقة مع شركاء آخرين".
وأثيرت خلال فترة النقاش، التي تلت مداخلتي أزولاي وفيدرين، ملاحظات وأسئلة أشارت الى أن العلاقات المغربية - الفرنسية ليست في أفضل أيامها، وهمت التعليقات المبالغ فيها للإعلام الفرنسي في حق المغرب، والرفض الفرنسي لرغبة الرباط في تطوير علاقاتها مع بلدان جنوب الصحراء وشركاء آخرين من داخل الاتحاد الأوروبي، وكيف أن الرئاسة الفرنسية الحالية لا تقوم بما يكفي من المبادرات والأفعال الإيجابية،فضلا عن عجز النخبة الفرنسية على التكيف مع تطور الأحداث بخصوص قضية الصحراء.
وبشأن تعامل الإعلام الفرنسي مع المغرب وقضاياه، تحدث فيدرين عن صحيفة "لوموند"،وقال إنها ليست صحيفة مرجعية، وإنها منبر يُصدر تعاليق وتقارير حول المغرب، ولكنها لا تلزم إلا هذه الصحيفة.
وبخصوص قضية الصحراء، قال فيدرين إن فرنسا، منذ 20 سنة، وهي تدافع عن المصالح المغربية، وأنها ليست الوحيدة في هذا التوجه.
وأضاف: "إذا كان هناك اعتراف من دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، فهذا موقف يمثل الولايات المتحدة وحدها. وفرنسا تنشط في إطار أوسع، هو إطار الأمم المتحدة،وبالتالي،لا أعتقد أن هناك تصلبا من فرنسا".
في سياق ذلك، تدخل فتح الله ولعلو،وزير الاقتصاد والمالية المغربي الاسبق،وقال إن المغرب بقدر ما يمد يده إلى الصين والولايات المتحدة يعرف وضعه الجغرافي جيدا، كما يعرف انتماءه إلى مجال جغرافي له تاريخه، مع حرصه على أن يكون صلة وصل بين أوروبا وإفريقيا. كما شدد على حق المغرب في التحاور مع جميع البلدان، مثلما لفرنسا وإسبانيا وأوروبا الحق في أن يتحاوروا مع كل العالم؛مشيرا الى أن المهم هو "أن نحسن تدبير التقارب الجغرافي ومستجدات العولمة دون مركب نقص".
وتحدث ولعلو عن الإنجاز الكروي المغربي في مونديال قطر ، ونزول الملك محمد السادس إلى الشارع مرتديا قميص المنتخب المغربي ، ليشدد على أن من حق المغرب أن يحظى باحترام الآخرين،مثلما يحترم هو الجميع. واستحضر وحدة تراب المغرب ، ليشدد على ضرورة أن تأخذ فرنسا وإسبانيا تاريخ المغرب بعين الاعتبار، قبل أن يختم بمخاطبة الفرنسيين، من خلال فيدرين: "هناك مسؤولية ملقاة على عاتقكم بخصوص قضية الصحراء ، وعليكم أن تحترموننا في هذا الملف".