إيلاف من لندن: فيما تتسع دعوات عراقية لاحتجاجات الأربعاء المقبل ضد تدهور قيمة الدينار مقابل الدولار ما أدى لارتفاع الاسعار فقد أصدرت السلطات الأحد قرارات في محاولة لمواجهة ذلك.
ورأس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مساء اليوم اجتماعاً مع اتحاد الغرف التجارية العراقية للبحث في أسباب تقلبات سعر الصرف للعملة الأجنبية في السوق العراقية وتأثيرها على المواطنين ووضع معالجات حاسمة بهذا الشأن وذلك بمشاركة محافظ البنك المركزي العراقي والمديرون العامّون للمنافذ الحدودية والضريبة والكمارك والمعارض التجارية.
وقد أسفر الاجتماع عن "اتخاذ عدّة قرارات تصبّ في مسار تثبيت سعر الصرف ومنع التلاعب والحد من الضرر في عجلة الاقتصاد الوطني كما قال المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة في بيان صحافي تابعته "ايلاف".

قرارات حكومية في محاولة للمعالجة
فقد تقرر فتح نافذة جديدة لبيع العملة الأجنبية لصغار التجّار عبر المصرف العراقي للتجارة .. وقيام البنك المركزي بتمويل المصرف العراقي للتجارة بمبلغ إضافي قدره نصف مليار دولار أميركي لغرض فتح الاعتمادات المستندية لصغار التجار والاكتفاء بالفاتورة الأولية ورقم حساب المستفيد الأخير من الاعتماد.
كما تقرر إطلاق استيراد السلع والبضائع للشركات المسجلة في وزارة التجارة الاتحادية بجميع أنواع الشركات والمصانع المسجلة لدى المديرية العامة للتنمية الصناعية والمشاريع الاستثمارية المرخصة أصولياً من هيآت الاستثمار والمكاتب العلمية المسجلة أصولياً والأفراد والمكاتب المسجلين لدى الغرف التجارية العراقية (المشمولة بشرط إجازة الاستيراد أو غير المشمولة).
وإضافة الى ذلك فقد تقرر تسهيل إجراءات الاستيراد وتقليص متطلبات فتح الاعتمادات المستندية، وإلغاء إعمام الهيئة العامة للضرائب الخاص بفرض غرامات تأخيرية على المستوردين وباقي المكلفين بالهيئة العامة للضرائب.. وإشراك غرف التجارة واتحاد الصناعات في جلسات المجلس الوزاري للاقتصاد ممثلين للقطّاع الخاص.

السوداني: المعالجة وطنية وأخلاقية
واعتبر السوداني خلال الاجتماع أن مسؤولية مواجهة التقلبات في السوق المحلية هي مسؤولية مشتركة، وذات بعد أخلاقي ووطني، ويتحتم على الجميع الاستجابة لها، سواء في القطاع الخاص أم العام.
وفي إطار توجيهاته لتخفيف الأعباء المالية والإدارية والروتينية عن المواطنين فقد شدد السوداني على إعادة النظر في عمل الهيئة العامة للضرائب وأن يكون عملها وفق معايير النزاهة والقانون.. محذراً من أن "الحكومة لن تتساهل إزاء أي ضرر يكون المواطن ضحيته".. مؤكداً جدّية الأجهزة الحكومية في إجراء الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة التردّي والتراجع الذي تسببت به القرارات الخاطئة في السنوات السابقة" بحسب البيان.

تظاهرات احتجاج
وجاءت هذه القرارات قبل يومين من انطلاق احتجاجات شعبية واسعة أمام مقر البنك المركزي في العاصمة بغداد استياء من انهيار العملة المحلية أمام الدولار الذي يُهرب الى إيران ما أدى الى ارتفاع الأسعار وسط غضب شعبي.


تظاهرة احتجاج شعبية في 4 يناير 2023 أمام مقر البنك المركزي العراقي وسط بغداد ضد انهيار الدينار العراقي أمام الدولار ما أدى الى ارتفاع الأسعار وسط غضب عام (تويتر)

ودعت تنظيمات سياسية وتشكيلات ناشطة الى النزول يوم الأربعاء المقبل عند الساعة الثانية عشر ظهراً أمام مقر البنك المركزي وسط بغداد ضد استمرار ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار "مما جعل المواطن أمام أعباء داخلية فضلاً عن إرباك السوق المحلية وما سببه هذا من ركود وسط عدم وجود أجوبة مقنعة لدى الجهات الرسمية" كما قالت في بيانات تابعتها "إيلاف".
ودعت هذه التشكيلات السلطات الى معالجة هذا الوضع الاقتصادي بشكل عاجل بعد أن بدأ يشكل مخاطر مادية على حياة المواطنين بشكل عام.

تراجع العملة المحلية
ويشهد سعر صرف الدينار العراقي منذ حوالى شهرين تقلبات مقابل الدولار يعزوه خبراء إلى بدء العراق الامتثال لاجراءات دولية أميركية على التحويلات المالية بالعملة الصعبة التي تُهرب معظمها الى إيران.
وفيما سعر الصرف الرسمي المثبّت هو 1460 ديناراً مقابل الدولار الواحد منذ قررت ذلك حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي في كانون الاول ديسمبر عام 2020 فقد تراجع سعر الدينار في السوق منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2022 إلى 1650 دينار ما أدى الى فقدان العملة العراقية الدينار حوالى 10% من قيمتها.
وأثار هذا التراجع غضب العراقيين لما نتج عنه من ارتفاع في أسعار المواد المستوردة وخاصة العذائية منها وفقدان حوالى 5 ملايين موظف عراقي بين 20 و30 بالمئة من قيمة مرتباتهم الشهرية.

قيود أميركية
وفيما يقول مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر صالح إن "السبب الجوهري والأساسي لهذا التراجع في قيمة العملة المحلية هو قيد خارجي" فقد اتهم سياسيون عراقيون ينتمون الى القوى السياسية الشيعية الموالية لإيران الولايات المتحدة بالوقوف خلف هذا التقلب لابعاد التهمة عن دورهم في تهريب الدولار الى طهران.
ويرتبط تقلّب الدينار ببدء امتثال العراق لبعض معايير نظام التحويلات الدولي (سويفت) الذي بات ينبغي على المصارف العراقية تطبيقه منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر للوصول إلى احتياطات العراق من الدولار الموجودة في الولايات المتحدة.
وليتمكّن العراق من الوصول إلى تلك الاحتياطات التي تبلغ 100 مليار دولار عليه حالياً التماشي كما يقول تقرير دولي لوكالة الصحافة الفرنسية مع نظم "تتطلب الالتزام بأحكام مكافحة غسيل الأموال العالمية، وأحكام مكافحة تمويل الإرهاب، وتلك المرتبطة بالعقوبات كتلك المطبّقة على إيران وروسيا".
ويوضح مظهر صالح أنه ينبغي على المصارف العراقية حالياً تسجيل "تحويلاتها (بالدولار) على منصة إلكترونية، تدقق الطلبات...ويقوم الاحتياطي الفدرالي بفحصها وإذا كانت لديه شكوك يقوم بتوقيف التحويل".
وقد رفض الاحتياطي الفدرالي منذ بدء تنفيذ القيود 80% من طلبات التحويلات المالية للمصارف العراقية بحسب صالح على خلفية شكوك متعلقة بالوجهة النهائية لتلك المبالغ الذي يجري تحويلها والتي يعتقد انها ايران.

أحزاب تُهرب الدولار الى ايران
وتقول تقارير محلية أن أكثر من 200 مشتري صغير للعملة الصعبة (الدولار) يعتقد انهم مرتبطون بأحزاب يقومون يومياً بجمع الدولارات ونقلها الى خارج الحدود.
وتوفر هذه العملية بسبب اختلاف السعر الرسمي لتصريف الدولار عن سعره في السوق السوداء أكثر من 800 مليون دينار (حوالى 600 الف دولار ) يومياً للمهربين.
وهؤلاء المشترين الصغار هم واجهات لمشترين كبار وقد يكونون أحزاباً أو فصائل ذات نفوذ بسبب قدرتهم على عبور الحدود يومياً مرتين على الأقل كما تؤكد صحيفة المدى العراقية.. موضحة أن عملية الشراء اليومي للدولار تتراوح بين 2.5 مليون دولار الى 5 مليون دولار.