إيلاف من لندن: تقترح حماس تمديد الهدنة الإنسانية أربعة أيام أخرى، لإطلاق سراح نحو خمسين إسرائيليًا محتجزًا لديها، وذلك لكسب أيام أخرى والاستعداد لجولة الحرب القادمة إذا عادت إسرائيل لعمليتها البرية في القطاع.
تأتي خطوة حماس "الذكية" هذه، استمراراً للتهدئة التي أطلقت فيها خمسين محتجزاً مقابل ١٥٠ أسيرة وطفل فلسطيني في السجون الأسرائيلية.
ويقول مسؤول مصري، أن حماس تعلم "علم اليقين" أن استمرار التهدئة يخدمها بشكل مباشر، ويقلل من إمكانية استمرار الحرب البرية الإسرائيلية، ويبعد وصول اسرائيل لهدفها، ويزيد من الضغوط الدولية عليها لوقف الحرب بعد مشاهدة الدمار الهائل الذي حصل في غزة. كما أن ابتعاد العودة للحرب البرية سيجعل القيادة العسكرية تعارض التهدئة، لأن الخطط العسكرية قد أقرت ووضعها الجيش. ويطالب المستوى السياسي بالاستمرار مما سيؤدي الى خلاف واضح وعلني بين القيادة العسكرية والأمنية من جهة، والمستوى السياسي من الناحية الأخرى. وهذا ما يسعى اليه قادة حماس لإغراق إسرائيل أكثر في مشاكلها الداخلية.
ويضيف المصدر المصري الذي رفض الكشف عن اسمه، أن يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، يناور مع الاسرائيليين بشكل جيد إذ أنه يعرف تماماً ما الذي يشكل ضغطاً جماهيرياً على الحكومة، ويعرف بالضبط نبض الشارع الاسرائيلي وهو يلعب على هذا الوتر بشكل ناجح.
عمل "متناسق"
وتجدر الإشارة الى أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا قد أعلنتا أنه يمكن وقف النار يوم واحد لكل عشرة مختطفين ومحتجزين لدى حماس في غزة. وهذا الأمر تلقفه السنوار بكلتي يديه. وأعلنت حماس رسمياً استعدادها لتهدئة لمدة أربعة أيام إضافية.
وفي السياق، تعمل قطر واسرائيل بشكل متناسق للتهدئة لإطلاق سراح المحتجزين المدنيين بالكامل، مقابل إطلاق سراح الأسيرات والأطفال والشيوخ من السجون الاسرائيلية. وإن مسألة الجنود الأسرى ستكون ضمن مفاوضات منفردة توافقت قطر ومصر على إدارتها مع حماس ومع إسرائيل.
"حركة مسؤولة"
وظهرت حماس على أنها حركة مسؤولة حتى بعد الدمار الهائل في غزة. فصور الأسيرات الفلسطينيات والأطفال الذين أطلق سراحهم من سجون إسرائيل والاحتفال بهم في القدس والضفة الغربية وغزة تطغى على مشاهد الدمار والقتل. كما أن لقطات تحرير المختطفين الإسرائيليين من أطفال ونساء ومرافقة عناصر القسام لهم وتبادل الابتسامات، تعزز الشعور بالانتصار لدى أنصار حماس، خاصة وأن كتائب القسام تجوب مدينة غزة وشمال القطاع خلال أيام التهدئة، وتتقصى أماكن ونقاط تواجد القوات الاسرائيلية.
ويضيف المسؤول المصري أن استمرار التهدئة سوف يحرج اسرائيل ويخفض من جهوزية الجيش الاسرائيلي الذي بدأ يفقد الحماس والنية على استمرار الحرب وفقدان الجنود.
والأمر الذي يزعج الشارع الاسرائيلي بشكل كبير هو أن استمرار الحرب سوف يكون عبئاً على الحكومة التي ستتحمل تبعات أعداد الجنود القتلى في نهاية الحرب.
"حماس" الداخل والخارج
الى ذلك، برزت خلال الأيام الأخيرة فروقات، وربما خلافات، يقول المصدر المصري، بين "حماس" الداخل بقيادة يحيى السنوار و"حماس" الخارج بشأن استمرار الهدنة والشروط التي يجب وضعها فيما لو استمرت التهدئة. وإن قيادة "حماس" الخارج تريد وضع شروط جديدة تتضمن انسحاب القوات الاسرائيلية من محور صلاح الدين ومن مدينة غزة، بينما يرى السنوار أن استمرار الوضع الراهن مع التهدئة أفضل عسكرياً وسياسياً لحماس.





















التعليقات