الجمعة: 28. 10. 2005 حاوره في بغداد - زيدان الربيعي:
أكد الناطق الرسمي باسم رئيس الحكومة العراقية الدكتور ليث كبة إدانة الحكومة لعملية اغتيال المحامي سعدون الجنابي الذي كان مكلفاً بالدفاع عن رئيس محكمة الثورة المنحلة عواد البندر وقدمت التعازي إلى أهله، معتبراً عملية الاغتيال اعتداء على العملية السياسية وعلى القضاء العراقي، واشار الى وجود جهات وشبكات تفعل أي شيء من اجل تحقيق أهدافها كما بالنسبة لعملية قتل السفراء العرب والأجانب في العراق ومنهم بالتحديد السفير المصري ايهاب الشريف، وقد كانت هذه العملية محاولة لعرقلة عمل البعثات الدبلوماسية في العراق وخصوصاً السفراء العرب الذين عادوا إلى بغداد.
وقال كبة في حواره مع “الخليج” بالرغم من إن جمهورية مصر العربية الشقيقة من الدول التي لها تحفظات على ما يجري في العراق لكن رغم هذه التحفظات فإنها أرسلت ممثلاً لها في العراق وما حصل للدبلوماسيين الجزائريين وغيرهم كانت كلها محاولات لعرقلة العملية السياسية. ومن المحتمل جداً أن تكون هذه محاولة لعرقلة عمل القضاء العراقي.
أضاف: ان عملية اغتيال الجنابي ستثير مسألة مهمة جداً وهي مسألة توفير الحماية اللازمة
للمحامين والاستجابة التي ستكون عند الحكومة هي السعي الكامل لتوفير هذه الحماية، لكن القضاء لن يتأخر ومحاكمة صدام لن تتأخر، والحكومة تريد أن تكون هناك محكمة عادلة شفافة وسريعة، تريد أن تكون هذه المحكمة فرصة لبيان من المسؤول الأول والحقيقي عن الجرائم الهائلة والمروعة التي وقعت في العراق خلال العقدين الماضيين، وان واجب الحكومة العراقية هو واجب أي حكومة في دول العالم وهذا الواجب يتمثل في توفير محاكم وقضاء لكي يبتعد المواطنون عن محاولة أخذ حقهم بأيديهم ويلجأون الى القضاء لكي يحصلوا على حقهم والمجرم ينال جزاءه العادل.
وقال إذا كانت المحاكم فاشلة في أن تعطي للمواطنين حقوقهم أو بطيئة جدا أو غير شفافة، فهذا يضعف سيادة القانون ويضعف سيادة الأمن وبالتالي ننتقل من شريعة القانون الى شريعة الغاب. وكل هذه الأسباب تتطلب التركيز والاستقرار والتأكيد على ضرورة أن تستمر المحكمة في عملها بالرغم من إن العراق يمر بظروف أمنية صعبة، لكن بالرغم من وجود الصعوبات لابد من توفير العدالة في المحاكم لأنها هي البديل الوحيد لحالات الانتقام وشريعة الغاب.
اغتيال المحامي سعدون الجنابي اعتداء على العملية السياسية
بشأن نقل محاكمة صدام الى خارج العراق حفاظاً على حياة من يحضر المحاكمة من محامين وقضاة قال: أية عرقلة لمسيرة القضاء في العراق، تثير اهتمام الحكومة العراقية والمسؤولين من اجل توفير كل الأسباب والمستلزمات من اجل أن يكون في العراق قضاء عادل والحكومة لا تتدخل في شؤون القضاء ولكن من واجبها توفير محاكم في العراق حتى تستقيم أمور الناس وتتحقق العدالة. والآن تم إثارة قضية فيها ضحايا قرابة مليون إنسان من قبل الادعاء العام، حيث إن أول قضية ضد صدام حسين بدأت ب 148 ضحية قتلوا في الدجيل، الادعاء العام تحدث نيابة عنهم، لكن هناك المئات من هذه القضايا جميعها وصلت الى المحكمة وأنها مقدمة ضد المتهم صدام حسين فكيف نقوم بنقل هذه المحكمة الى جو آخر؟
المحاكم تقام لكي يشعر الناس بوجود مؤسسة تقيم العدل ولكي يروا إن هناك مؤسسة تقيم العدل ولكي يحترم المواطنون القانون ولا يقتصوا بأيديهم من خصومهم، وهذا أمر نرفضه إطلاقا ونحن ندين كل عمليات القتل التي تحصل اليوم من اغتيال وتصفية حسابات بالكامل. فكلها جرائم ولا يمكن حدوث أية عملية قصاص خارج القانون. حتى لو كان الطرف الآخر مجرما فيجب القصاص منه عن طريق القانون، وهذا الأساس الذي نستند إليه في كل العراق لهذا السبب نحن نريد أن نطمئن الشعب العراقي أن لدينا القدرة على توفير محاكمة عادلة للجميع بما فيهم صدام حسين. وقد ذكر وزير الداخلية بأن المحامين لم يطلبوا أن توفر لهم الحماية الخاصة ولم يمتنعوا عن نشر أسمائهم وظهورهم أمام الكاميرا وقدمت لهم نصائح أمنية واكتفوا بالنصيحة وغادروا المحكمة مطمئنين.
الالتزام بنتيجة الاستفتاء
وعن عملية استفتاء الدستور قال: إن صاحب الرأي الأول والأخير هو الشعب العراقي وأياً كانت نتيجة الاستفتاء “نعم أو لا” فبالنسبة لنا تمثل مرحلة، ومهما كانت نتائج الاستفتاء على مسودة الدستور فإنها ليست نهاية الطريق، إنما بداية للطريق والحكومة ستبذل جهداً والجهات السياسية ستبذل جهوداً مضاعفة لتركيز العملية الدستورية والعملية السياسية. والاستفتاء على الدستور ليس استفتاء على السلطة إنما هو اتفاق على قواعد العيش المشترك والطرف الذي يرفض أصلا أن يكون هناك منطق واتفاق على العيش المشترك ويريد أن يكون هناك فرض الأمر الواقع بالقوة فهذا يضع اسلاكاً شائكة ضد من يشارك في عملية الدستور، لأنه يجب على أبناء البلد الواحد ان يتفقوا على أن يكون عيشهم المشترك ضمن اتفاق، وأساس الاتفاق هو الاستفتاء وسواء كانت النتيجة مرضية لهم أو غير مرضية عليهم أن يلتزموا بنتيجة الاستفتاء.
وبصدد الهجمات التي طالت مقرات الحزب الإسلامي العراقي بعد تأييده لمسودة الدستور قال: إن ما يؤسفني هو إن الحزب الإسلامي الآن يتعرض الى التهديد والضغط خصوصاً في محافظة نينوى لأنه كان قد دعا الى التصويت ب”نعم” على مسودة الدستور رغم انه كانت لديه تحفظات على بعض النصوص في مسودة الدستور ويشهد له بأن دعوته كان لها تأثيرها في العملية السياسية، لكن هذه كلها اجتهادات سياسية وليست اجتهادات دينية وبالتالي عمليات التفجير مرفوضة أصلا في هذا الأمر وعمليات استخدام العنف أو الضغط لمحاولة التأثير في النتائج مرفوضة. إن نتائج الاستفتاء في الحالتين سواءً ب “نعم” أو “لا” ستحترم من قبل الجميع، لأن الشعب العراقي هو صاحب القرار.
وعن الانتخابات المقبلة قال: إن المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات أعلنت عن تمديد فترة تسجيل الائتلافات الى 28 من الشهر الحالي وبعدها ستبقى مدة ستة أسابيع فقط للانتخابات وسيشهد البلد حالة أخرى من الأجواء السياسية كلها تصب في تركيز العملية السياسية وهذا أيضا أمر قد نكون نحن فيه أيضا نمثل خطوة أساسية لإكمال خارطة الطريق التي رسمتها الأمم المتحدة لنقل السيادة الكاملة الى العراقيين.
مهمة موسى
وعن زيارة عمرو موسى للعراق قال: إن زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مددت ليومين، لكن سياق عمل الجامعة العربية صعب جداً وان حرص الحكومة العراقية على إن الجامعة العربية تعمل في بيئة صعبة وان لا ترتكب أخطاء وان تقرأ الواقع العراقي بشكل أدق، والتوجيهات التي أعطاها رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري في هذا السياق والتي تتمثل بضرورة اشتراك كل القوى السياسية والإدانة الكاملة لعمليات الإرهاب وعدم اشتراك القوى التي تتبنى الإرهاب وتتبنى العنف وترفض الطريق الديمقراطي والطريق السياسي في العملية السياسية. لأن العملية السياسية تمثل القوى الملتزمة بالطريق الديمقراطي ولا تمثل القوى المتورطة بالإرهاب وتشمل رؤوس النظام السابق أيضا. وان مسودة الدستور العراقي تنص في إحدى فقراتها بأنها تمنع كل عمليات التعصب والتأجيج سواء كان عنصرياً أو مذهبياً وبالتحديد التأجيج ضد الفرد العربي لا يخدم إطلاقا وإذا كان بعض الجهلة وقعوا فيه، ويمكن ان بعض متهيجي العواطف لا يدركون أبعاد ما يقولون لكن كل هذا لا يخدم لأن العراق بلد عربي وهذا كله مشهد سياسي أمام جامعة الدول العربية في اختلاط الكثير من المواقف وتحتاج الى جهد كبير لفرز هذه المسارات ولكننا نعتقد بأن هناك حاجة لجهودها يمكن أن تخدم عملية التوافق الوطني لكن لابد من الاتفاق أولا على مبادىء، والمبادىء هي دعم العملية السياسية ومشاركة كل القوى السياسية وإدانة ورفض كامل للقوى التي وقفت الى جانب الإرهاب.
وعن المؤتمر المزمع عقده في القاهرة من اجل الحوار الوطني قال: إن أي مؤتمر لكي يتحقق له النجاح يجب أن يقوم على مبادىء أساسية وإذا كانت هذه المبادىء متناقضة فلن ينجح أي مؤتمر أو لقاء، يعني إذا كان أحد هذه المباديء الاحترام فطريقنا هل هو العنف أم الحوار وصناديق الاقتراع فإذا ادعى طرف ما العنف والطرف الآخر ادعى الحوار اعتقد انه يجب أن تكون هذه الخطوة قبل عقد المؤتمر. يجب أن يكون هناك اتفاق على مبادىء وأهداف معينة من قبل جميع الإطراف، فإذا قال طرف أنا أريد أن احقق هدفي بالقوة رغماً عن الآخرين، هذا منطق نحن لا نعترف به، لكن إذا كان هدفنا هو إزالة العنف من العراق ونريد أن ندعم العملية السياسية ونذهب الى صناديق الاقتراع فإن كل من يأتي بهذه الشعارات الأساسية يمكن الحوار والعمل المشترك معه، لكن أن يأتي شخص على سبيل المثال يقول أنا كنت أمارس القتل وأريد أن احضر هذا المؤتمر فإن هناك حقاً عاماً لكل من مارس الإرهاب ويمكن أن يأتي وسيط ويقول أنا اعرف مشاكل هؤلاء وممكن أن نقضي على الإرهاب بالطريقة التالية، لكن الأطراف التي تمارس القتل والإرهاب من يضمن أنها لن تستمر بالقتل والإرهاب، وكلنا نعرف إن من يمارس القتل لمرة واحدة تصبح ابسط عملية لديه هي القتل، وبالتالي فلا ينجح أي مؤتمر أو اجتماع ما لم يتم الاتفاق على القدر الأدنى من المبادىء والقدر الأدنى يستوجب إبعاد من يمارس الإرهاب والقتل والعنف.
أما في الحديث عن البعثيين فأنا اعتقد بأن هذه الكلمة مطاطة ويجب أن تكون أكثر تحديداً في هوية حزب البعث المنحل والمسؤولين عن الجرائم حيث يجب أن يحالوا الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، وإذا كان هناك بعض المسؤولين عن الجرائم هم خارج المحكمة فإن القضاء سيأتي بهم، لكن الذين كانوا منتسبين الى حزب البعث ولم يمارسوا جرائم القتل والأبادة أنا اعتبرهم غير مشمولين بإجراءات المحاكم التي تجرى الآن ومستقبلاً وبالتالي سيكون لهم الحق في المشاركة لكن ليس بعنوان البعث كأصوات أو كيانات سياسية، لكن لن يكون هناك مكان لحزب البعث المنحل ولن يكون هناك مكان لمن مارسوا القتل والإرهاب من إزلام النظام السابق.
وعن نظرته لمبادرة الأمين العام للجامعة العربية بزيارة العراق والمشروع الذي يحمله قال: إن مبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد لاقت ترحيباً حقيقياً لأن أي جهد يبذله لدعم العراق والعملية السياسية في العراق هو مقبول وان أي جهد لإثارة التفرقة في العراق فهو مرفوض، ونحن نرى إن الجهد الذي يقوم به الأمين العام هو جهد ايجابي وهو حضر الى العراق حاملاً رسالة لا يريد فيها الحديث عن الماضي ولكنه يريد الحديث عن المستقبل ويريد أن يساعد الحكومة العراقية من اجل أن يستقر العراق بما يتيسر للجامعة العربية من وساطة ونفوذ أو دور سياسي ونحن نرحب بهذا الأمر بعد أن قام الأمين العام بجولة وزار علماء الدين وكيانات سياسية ومسؤولين في الحكومة العراقية وقد رحب الجميع بهذه الزيارة.
هيئة علماء المسلمين
أما بخصوص هيئة علماء المسلمين فإننا نريد منها تحديد موقفها وألا تتلاعب بالألفاظ وتحدد هل إن قتل ضباط الجيش والشرطة هو جزء من الإرهاب أم لا؟ وقتل المدنيين الأبرياء والموظفين الحكوميين هل هو إرهاب أم لا؟، لذا على هيئة علماء المسلمين تحديد موقفها من هذه العمليات ومن ثم تشترك في مؤتمر الحوار الوطني الذي سيتم تحضيره في القاهرة وسيقام في بغداد. أعتقد إن زيارة عمرو موسى ستحد من العنف الذي يعيشه العراق وان كل مبادرة تعزز العملية السياسية ستحد من العنف في العراق.
وعن الوضع الأمني قال: إن ما حصل في الماضي أكد انه كلما حصل تقدم في مسيرة العراق وتراجع في مسيرة الجماعات الإرهابية والتكفيرية المعادية للشعب العراقي، تقوم هذه الجماعات برد فعل جديد غير محسوب، وان ما لاحظناه خلال الأيام الأخيرة هو إن السيارات المفخخة قد قلت لأن الكفاءة الأمنية قد ازدادت مما اضطر هذه الجماعات لاستخدام قذائف الهاون والآن استهدفوا مدرسة دجلة الابتدائية في منطقة المنصور بإحدى القذائف. وهذا الاستهداف للمنشآت التي هي ليست لها أية علاقة بالحكومة العراقية أو العملية السياسية، قد يكون سلاح ذعر جديد تعتمده الحركات الإرهابية لعرقلة مسيرة العراق. وهذا هو السبب الذي يجعل الحكومة العراقية دائماً تسعى الى التوعية ضد كل من يحرض المواطنين العراقيين، وان الذين يحرضون على العنف في العراق يحاولون أن يجدوا طريقاً لشق العراقيين.














التعليقات