طارق الحميد

كلمة السيد حسن نصر الله، التي غمز فيها ولمز، وخوّن وحرف، لم تكن خطبة سيد، بل خطاب قيصر! أراد الهروب من الطائفية فوقع فيها.

قال إن للسنة أخطاءهم، وذكر بكامب ديفيد، أي أنور السادات، من دون أن يذكرنا بمصافحة الرئيس السوري للإسرائيليين، وبدون أن يقول لنا رأيه بهدوء الجولان المحتل؟ وعندما حاول أن يقول إن للشيعة أخطاءهم، لم يضرب لنا مثلا واحدا! بل تهرب من التفصيل في قضية شيعة العراق، واكتفى بأنه ضد الاحتلال، ونحن نعلم أن الشعب الأميركي أيضا ضد الاحتلال، وتجنب التعليق على مطالبة عبد العزيز الحكيم للقوات الأميركية laquo;المحتلةraquo; بالبقاء في العراق، وهذا مطلب العقلاء الذين يعتبرهم نصر الله خونة. ولم يقل لنا رأيه في المطالبة السورية المعلنة بعودة المفاوضات مع إسرائيل، وهذا مثال على الطائفية التي حاول السيد تجنبها.

وبذل السيد كل جهده لتصوير فؤاد السنيورة بالخائن، واتهمه ـ بسبب الدعم الدولي له ـ أنه منع وصول السلاح لمقاتليه في حربه مع إسرائيل بدون دليل، ورد الجيش اللبناني عليه بالنفي، السنيورة الذي قاتل من أجل النقاط السبع دوليا وجعل القرار يصدر تحت مظلة الفصل السادس لا السابع، والتي جعلت حزب الله يقول إنه انتصر في حرب دمرت لبنان، ولم توقع مبنى يساوي مليون دولار في إسرائيل.

وما أسهل التهم بيننا، ففي ثقافة التطرف العربية، المؤدلجة بالذات، إن خالفتني فأنت عميل، وإن حالفتني فعليك أن تكون تابعا ذليلا! وبذلك يهدر السيد دم السنيورة، ويسعى لضياع دم الحريري، فسيطرة حلفائه على مقاليد السلطة تعني ضياع محكمة الحريري وبقية المغتالين الذين لا يبالي بهم السيد.

بل إن نصر الله يقول إن بعضا من قوى laquo;14 آذارraquo; طالبت واشنطن بالضغط على إسرائيل لضرب حزب الله والقضاء على سلاحه. ولم يسمِّ أسماء، على الطريقة البالية في تلميح التهم وهي laquo;لا تجبروني أن افضح المستورraquo;! والسؤال، طالما أن للسيد وعيا ونصرا إلهيا، لماذا لم يتجنب اختطاف الجنديين الإسرائيليين ويسحب ذريعة ضربه؟

أولم يقل السيد، بعد انتهاء الحرب، إنه لو كان يعلم عواقبها لما اختطف الجنديين؟

نصر الله الذي تهكّم على الملوك والرؤساء العرب، مطالبا بعدم دعمهم لطرف على حساب آخر في لبنان، لم يقل لنا وماذا عمّن يسلح حزبه، أي إيران وسوريا؟ وماذا عن تمويل إيران المادي له، وباعترافه، حيث يصف أموال طهران بأنها laquo;الشريفةraquo;؟

حاول السيد أن يغطي على الطائفية بدعوة المعارضة لصلاة الجمعة خلف الشيخ السني فتحي يكن الذي يقوم مقام laquo;المحللraquo; وهو المحسوب على دمشق، وطلب من الشيعة فعل ذلك قائلا إنها صلاة وحدة، ومسألة فقهية، أي لا تناقشوا. حسناً، وماذا عن رفاق عون وفرنجية، هل سيصلونها تدشينا لعهد شراء الشارع بالصلاة؟ حاول السيد الظهور بمظهر المتسامح بعد أن وزع تهم الخيانة، لعبا على عاطفة الشارع، كمن يقول laquo;لولا الحياء لقلت لك يا غبيraquo; والحقيقة إنه قالها!

من الواضح، بعد كلام نصر الله وفاروق الشرع، بعد تقرير بيكر، أن الغرور قد تملكهما، وأنهما اقتنعا بأن النصر لهما، والعالم العربي مسرحهما. وهنا لا بد أن نقول لأنفسنا: مع أصدقاء مثل سوريا وإيران وحزب الله منْ بحاجة لأعداء!

[email protected]