الجوهرة القويضي
يراودني التساؤل في مقال قديم كتبته في جريدة الرأي العام منذ سنوات، عنوانه 'الدوران عكس عقارب الساعة ' وكان الأكثر قراءة من بين مقالاتي وقتها على النت، ومازلت أبحث عن اجابة.
لماذا تدور النجوم حول الشمس عكس عقارب الساعة بمعنى من الشرق للغرب، ولماذا يطوف المسلمون حول الكعبة عكس عقرب الساعة ؟ تساؤلي الآن لم يبق على عكس عقرب الساعة فقط بل أعمق من ذلك. عن هذا الدوران والطواف وأسراره ؟؟ان أهم دعامة من دعائم هذا الكون هي الجاذبية؟ فهل يصح لنا الاستنتاج بأن جوهر الوجود هو الجاذبية؟ واذا قلنا الوجود فهل نعني الحياة واذا كان الوجود يعني الحياة فهل تكون الجاذبية هي جوهر الحياة، واذا اعتبرنا أن جوهر الحياة هي الروح، فهل تكون الجاذبية هي من أسرار الروح ؟!! تساؤلي يرمي الى تسليط الضوء على موضوع مهم، نظام الحركة في الكون، ان العلم الحديث يسهم في تجلي هذه الحقيقة، والقاء الضوء عليها بعد أن أثبت أننا نعيش في كون فسيح تعتمد الحركة فيه على الدوران الذي هو أشبه بالطواف حول مركز معين. فالأرض تدور في فلك خاص بها حول الشمس مرة كل عام، والقمر يدور في فلك خاص به حول الأرض مرة كل شهر عربي، كما أن الكواكب الأخرى تدور في أفلاك خاصة بها حول الشمس، ومعظم هذه الكواكب لها أقمار تدور حولها,واذا انتقلنا الى عالم المتناهيات في الصغر، نجد أن الذرة التي لم يرها أحد بعد بالعين المجردة ولا بأقوى المجاهر (الميكروسكوبات)، نجدها تتكون من نواة لا يزيد قطرها عن جزء واحد من مليون جزء من الملليمتر، ويدور حولها الكترون أو أكثر في مدارات، أو أفلاك خاصة، وهذا يعني أن جميع ذرات المواد الصلبة، والسائلة، والغازية في هذا الكون تعمل فيها ظاهرة الطواف. يدخل في ذلك جميع الذرات التي تؤلف أجسامنا، وطعامنا، وشرابنا، والهواء الذي نستنشقه، وكل كائن حي من نبات أو حيوان، وكل شيء مادي على الأرض من بحار، ورمال، وجبال، أو في السماء من نجوم، وكواكب، وأقمار، أو بين السماوات من غازات، ونيازك، وشهب، ومذنبات، وغيرها. ولا يتخلف عالم الأحياء عن هذه السنة الكونية التي تدل على وحدة الكون ووحدانية الخالق سبحانه وتعالى، فقد كشف العلم الحديث من خلال تقنية المجاهر القوية أن السائل المعروف باسم quot;السيتوبلازمquot; في الخلية الحية يدور، أو يطوف، حول نواتها.. وأهم ما يجمع بين أنواع هذه الحركة في جميع حالاتها هو الدوران، أو الطواف، في عكس اتجاه عقرب الساعة. وهكذا يتعدد الطائفون، سواء في حالة الالكترونات حول نواة الذرة، أو حالة الكواكب حول الشمس، أو الأقمار حول الكواكب، أو النجوم حول مراكز المجرات، أو المجرات حول مركز لا نعرفه.. فالكل في هذا الكون يطوف فكأن الكعبة المشرفة مركز للجاذبية الروحية التي ينبغي أن تكون بين العبد المؤمن وبيت الله العتيق. هذا البيت الذي يستقبله المسلمون ويتجهون اليه في صلاتهم خمس مرات كل يوم وهم بعيدون عنه، وهذه الجاذبية الروحية هي القوة الخفية التي تجعل كل قادم يطوف حول الكعبة بمجرد الوصول اليها، تماما مثلما يطوف أي جرم سماوي بمجرد وقوعه في أسر جاذبية جرم آخر أكبر منه. ونلاحظ هنا أيضا أن المسلمين يطوفون حول الكعبة المشرفة في عكس اتجاه حركة عقرب الساعة، حيث يكون القلب أقرب الى مركز الجذب والطواف.. ونلاحظ هذا 'التيامن' أيضا في اتجاه الحركة عند السعي ذهابا وايابا بين الصفا والمروة، الذي هو من شعائر الله. وليس كما ردده بعض المفكرين اليساريين ومنهم المسلمون للأسف ويدعون الاسلام فكيف القول ان العبادات في الحرم المكي والطواف والسعي ليس الا وثنية من وثنيات الجاهلية فما اسلامهم اذن الا بنطق الشهادتين فقط وما عداه فلا قبول.
فما أجمل الطواف بجذب روحي وليس بتبعية المنقول وانما باخلاص جذبي كوني للخالق عزوجل، اللهم اجعل القادم أجمل معك .
وقفة شفافة:
ما سر هذا الجذب الكوني الذي لا يسكن الا بالتلاقي ؟ وقد قال الشعراء : كل شوق يطفئه اللقاء لا يعول عليه، فبأي أداة نطفئ نيران الشوق ان لم تكن بالتلاقي!؟ والجذب الكوني الذي لا ينتهي !
www.aljawhrh.org










التعليقات