د. حسن مدن
يأتي الندم عادة حيث لا ينفع الندم، من طبيعته أنه يأتي متأخراً بعد أن يكون الأوان قد فات، ولا سبيل لتصحيح الفعل أو التصرف الذي عليه نندم. ربما استفدنا من هذا الخطأ في المستقبل، لكن ما اقترفناه من خطأ، أو ما نظنه خطأ أصبح في ذمة الماضي.
والندم بهذا الفهم ملتبس مع مفاهيم كثيرة، كالشعور بالأسى والخيبة، أو بالعجز عن إتيان فعل يعوض لنا الخسائر التي لحقت بنا جراء تصرف من التصرفات قمنا به، بعد أن كنا قد تجرعنا الكأس المرة للأخطاء أو للأفعال التي قادتنا إلى الندم، لأنه لم تكن لدينا البصيرة الكافية لاستشراف المستقبل وتوقع ما قد يجره أمر أقدمنا عليه من تبعات غير محمودة.
يندم الإنسان أحيانا لأنه تسرع في الإقدام على خطوة ما من الخطوات دون ترو أو تمعن في أبعادها وعواقبها، وما أن يلمس النتائج غير المرضية لتلك الخطوات سرعان ما يأسف لما جرى، كأن لسان حاله يقول لو أنني تمهلت بعض الشيء لربما كانت الأمور آلت إلى مآل آخر مغاير لذلك الذي آلت إليه فعلا.
ولكن الإنسان يندم أيضاً على البطء، على تأخره في اتخاذ القرار الذي كان عليه أن يتخذه في لحظة سانحة لم يقدرها، ومن عادة مثل هذه اللحظات ألا تتكرر، لأن الزمن لا يجود بالفرص الذهبية دائما. كان أحد القادة قد أطلق مقولة مأثورة تصلح لتلخيص هذا الحال، حين قال مشيرا إلى قرار كان يجب أن يتخذ في حينه: ldquo;أمس كان الوقت متأخراً، غداً سوف يفوت الأوان، علينا التحرك الآنrdquo;.
الندم يمكن أن يكون حالة من التطهر، يلتقي مع الغفران والصفح في منطقة من المناطق، حين يصبح وسيلة لتجاوز الماضي والانطلاق نحو حياة جديدة، ويمكن أن يكون عكس ذلك فيتحول الى حالة من التدمير للذات والنفس، حين يجعل الإنسان أسير الشعور المعذب بأن حياته سلسلة من الخيارات الخاطئة.
الأصح أن نسلم بأن في حياة البشر مساحة دائمة للخطأ، وأجدى أن نسعى لتصحيح هذه الخيارات طالما كان الأمر بوسع أيدينا من أن نعيش أسرى العذاب الدائم الناجم عن الشعور بالندم على تلك الخيارات.












التعليقات