أحمد عبدالرحمن العرفج
يَظنّ البعض أن وسائل الدعاية والإعلان، من مُخلَّفات الاستعمار الثَّقافي، rlm;ومَنتُوجَات الإعلام التُّجاري، وهذا الظنَّ قَرين الخطأ، وصَديق الخَلل، rlm;لأن كُتب التُّراث تقول غير ذلكlrm;!lrm;
إنّ الإعلام والإعلان قَديمان قِدَم الحضارة، ولكن الذي يَتغيَّر هو rlm;rlm;quot;الوسائلquot; لأن الفكرة دائماً ثابتة، وإنَّما الذي يتبدَّل الوسائل فقط!rlm;
ومن المعلوم من الثَّقافة بالضرورة، أن quot;الشِّعرquot; كان قبل عصر rlm;الاتصالات بمثابة وزارة الإعلام والدعاية، ولعل أشهر قِصَّة تُروى في rlm;هذا المقام هي quot;دعاية بنت أنْف النَّاقةquot;، التي يُستحسن التذكير بها، طالما rlm;أنَّنا نعيش عصر سباق quot;مَزايين الإبلquot; عند العرب ،و(مزايين الكلاب rlm;rlm;)عند الانجليز ،وأنعم واكرم بكلا الحيوانين!rlm;
يَروي الرُّواة أنَّ هُنَاك قبيلة من قبائل العرب، كان يُطلق عليها اسم quot;أنف rlm;النَّاقةquot;، ولا مجال لِذِكْر سبب التسمية هُنا، ولكن المُهم أنَّ الاسم quot;أنف rlm;النَّاقةquot; جَرَّ على أهله الويلات rlm;lrm;ndash;lrm;rlm; مع أنَّه اسم حيواني جميل rlm;lrm;ndash;lrm;rlm; الأمر الذي rlm;جعل القبائل الأخرى تَنظُر إليهم بِعَين quot;السُّخرية والهُزؤquot; حتى أن الخُطَّاب rlm;توقّفوا عن الزواج من تلك القبيلةlrm;!lrm;
ولكن الشَّاعر quot;الحطيئةquot; قال بيتين من الشِّعر، كانا بمثابة إعلان تُجاري، rlm;rlm;quot;مدفوع الثَّمن طبعاًquot;، قال فيهما مُخاطباً ناقتهlrm;:lrm;
سِيرِي أمَامِي، فَإنَّ الأكْثَرِين حصىً
والأكْرَمُون إذَا مَا أنسَبُوه أبا rlm;lrm;!lrm;
قَوم هُم الأنْف والأذْنَاب غَيرهم
وَمَنْ يُسَاوي بِأَنْف النَّاقة الذَنبا ؟lrm;!lrm;
وَغنيُّ عن القول أنَّ الاسم تحوَّل إلى مصدر quot;فخر واعتزازquot; ليَتكاثر rlm;الخُطَّاب، وتتزوج البنات!rlm;
أمَّا القِصَّة الأخرى، وهي أعظم في الدلالة، ما يُروى أن أحد التُّجار جاء rlm;إلى المدينة، المدينةالبلد ،وليس المدينة الجريدة، ومعه بضاعة كثيرة من rlm;الخُمُر، quot;الخُمُر: جمع خِمار، وهو ما تُغطي به المرأة وجههاquot;، فلم يجد rlm;لها طالباً، ولا شارياً، فكسدت عليه وضاق صدره، فقيل له: ما ينفقها لك rlm;إلَّا quot;الشَّاعر مسكين الدارميquot; - وهو ربيعة بن عامر quot;تُوفِّي في rlm;lrm;89lrm;هـquot; - rlm;وهو من مجيدي الشِّعر الموصوفين بالظُّرف والخَلاعة، فَقَصَده التَّاجر rlm;فَوَجده قد تَزهَّد، وانقطع في المسجد، فأتاه، وقصَّ عليه القِصَّة فقالlrm;:lrm;rlm; rlm;وكيف أعمل وأنا قد تركت الشِّعر، وعكفت على هذه الحال؟lrm;!lrm;
فقال التَّاجرlrm;:lrm;rlm; أنا رجل غريب، وليس لي بضاعة سوى هذا quot;الحملquot;، rlm;وتوسَّل إليه، فَخرج من المسجد، وأعاد لِبَاسه الأول، وعمل هذه الأبيات rlm;وشَهرهَا، حيث قال:rlm;
قُل للمَليحَةِ فِي الخِمارِ الأسوَدِ
مَاذا فعلتِ بِنَاسِكٍ مُتعبِّدِ ؟
قَد كَان شَمَّر للصلَاةِ ثيابه
حَتى قَعَدت له بِبَابِ المَسْجدِ
رُدِّي عليه ثِيَابه وصَلاته rlm;
لا تقْتُليه بحقِّ دِينِ مُحَمَّدِ rlm;lrm;!lrm;
تُرى ماذا حدث؟lrm;!lrm;
شَاع بين النَّاس أنَّ quot;مسكيناً الدارميquot; قَد رجع إلى ما كان عليه، وأحَبَّ rlm;واحدة ذات خِمار أسوَد، فلم يبق في المدينة ظريفة إلَّا وطلبت خِماراً rlm;أسود، فباع التَّاجر كُل بضاعته بأضعاف ثمنها لكثرة رغباتهنَّ فيه، فلما rlm;فرغ منه عاد الشَّاعر إلى تَعبُّده وانقطاعه!rlm;
يا إلهي.. كَم خِمار يحتاج إلى تسويق.. وكَم خِمار غُطي بالكَذِب rlm;والتَلْفيق.!!rlm;
- آخر تحديث :















التعليقات