الأحكام في إدانة 3 مسلمين بريطانيين تصدر الأسبوع المقبل
واشنطن - ماثيو والد
عندما ألقت السلطات البريطانية القبض على 24 رجلا قبل ثلاث سنوات بتهمة التخطيط لتفجير الطائرات؛ عن طريق تفجير قنبلة يتم صنعها على متن الطائرة من خلال مزج مجموعة من السوائل التي لا تبدو ضارة، اتخذت الشرطة مجموعة من الإجراءات لكي تستطيع وقف مثل ذلك النوع من الهجمات قبل أن يتأكدوا من مدى فعالية تلك الطرق في التفجير.
وقد فرض المسؤولون الأميركيون على الفور حظرا على الركاب من حمل أي سوائل، دون أن يقدموا أي تحذير مسبق للمسافرين الذين وصلوا إلى المطارات في أول يوم من تطبيق هذه السياسة الجديدة. وبالتالي اضطر المسافرون للتخلص من مواد مثل الشامبوهات ومواد التجميل، وغسول الفم الموجودة في حقائبهم أو اضطروا للتخلف عن الطائرة. وبالرغم من أن الخبراء الأمنيين مدركون منذ زمن بعيد لإمكانية تصنيع قنبلة باستخدام السوائل، إلا أنه عندما تمت عملية الاعتقال في أغسطس (آب) 2006 كانت قوات الأمن الموجودة عند نقاط التفتيش في المطار تولي اهتمامها لفحص الأجسام المعدنية التي يحملها المسافرون.
وبعد ستة أسابيع من الحظر، بدأ المسؤولون الأميركيون يسمحون للمسافرين بحمل حقيبة يد صغيرة تحتوي على ثلاث زجاجات صغيرة لا يزيد وزنها جميعا عن ثلاث أونصات. وأكد المسؤولون لاحقا أنهم أرسلوا أحد أعضاء فريقهم الأمني إلى الصيدليات للتأكد من توافر تلك المنتجات بهذه الأحجام الصغيرة. ويذكر الموقع الإلكتروني لإدارة أمن النقل أن حوالي 58 دولة بما فيها قبرص وفيجي وبريطانيا لديها ذلك النوع من الإجراءات. وفي الحقيقة، فإن تلك الضوابط موضوعة وفق معايير مترية، حيث إن الضوابط الأميركية تقتضي حمل ما لا يزيد عن 3.4 أونصة وهو ما يوازي 100 مللي لتر. الى ذلك نجحت شركة بريطانية في تطوير اجهزة بمطار نيوكاسل يمكنها الكشف عن المتفجرات السائلة، حيث استطاع الجهاز الجديد التعرف على المتفجرات التي يدخل الماء في تركيبتها مثل بروكسايد الهيدروجين, وقالت متحدثة باسم شركة laquo;فيرجينraquo; إن جهاز الكشف الجديد قد يلغي الحظر على المواد السائلة. وفي بعض الأحيان كان مسؤولو شركات الطيران يفرضون ضوابط غريبة: فعلى سبيل المثال، أخبر المسؤولون بإدارة laquo;أمن وسائل النقلraquo; المسافرين بأن مزيل العرق الذي يستخدم تحت الإبط الملون يعتبر من المواد الصلبة وبالتالي لا يخضع لهذا الإجراء، أما إذا كان مزيل العرق شفافا فيمكن اعتباره laquo;جلraquo; وبالتالي يخضع للحظر.
وبعد الحظر مباشرة، أجاب كيب هولي رئيس إدارة أمن النقل الاميركي وقتها على سؤال حول كيفية معاملة هيئته لبقايا الأكل التي يحملها المسافرون بما فيها المواد الغامضة مثل صلصة التوت البري. فأجاب: laquo;إذا قلبت الزجاجة على الطاولة وظل محتواها على حاله؛ فهو ليس سائلا أو غازيا أو جلraquo;.
ومع الوقت، خفت حدة تطبيق بعض تلك الضوابط، وسمح للمسافرين بحمل المشروبات، كما سمح بحمل لبن الرضاعة، والأدوية وبعض السوائل الأخرى بالحدود التي تطلق عليها السلطات الأمنية laquo;الكميات المعقولةraquo;. وأصبح وجود سلة للمواد التي تخلص منها المسافرون وأخرى للتي تم مصادرته أمر شائع في المطارات. وادانت محكمة ووليتش (جنوب شرقي لندن) عبد الله احمد علي (28 عاما) الذي يعتبر العقل المدبر لهذا المخطط الذي كان من شأنه ان يؤدي الى سقوط الاف الضحايا، وكذلك تنوير حسين (28 عاما) واسد سروار (29 عاما) بالاشتراك في مؤامرة لتفجير طائرات في اثناء تحليقها باستخدام متفجرات سائلة مخبأة في عبوات مشروبات بلاستيكية. وكان من المفترض ان تكون هذه الرحلات المتوجهة الى كندا والولايات المتحدة انطلاقا من مطار هيثرو اللندني وصلت فوق الاطلسي في الوقت نفسه. ورحب وزير الداخلية البريطاني الان جونسون امس بالحكم ولفت الى ان هذه المحاكمة laquo;تشير إلى أننا نواجه تهديدا ارهابيا حقيقيا وخطيراraquo;. وقال laquo;كانت مؤامرة معقدة وجسورة بشكل خاص وكان من الممكن ان تؤدي الى هجمات مريعة وسقوط العديد من القتلىraquo;. ومن المتوقع ان تصدر محكمة ووليتش الاحكام مطلع الاسبوع المقبل. وبحسب محضر الاتهام فان عبد الله احمد علي الذي وصف بانه متعصب، كان ينوي القيام بـlaquo;عمل جهاديraquo; بهدف تنفيذ مجزرة كما كان يريد تلقين غير المسلمين laquo;درسا لن ينسوهraquo;. ووجد المحققون في جيوبهم وصفا للمؤامرة ليضاف الى جملة من العناصر التي تعتبر دامغة ضدهم. وكان مخطط المؤامرة قد اعد في باكستان قبل ان ينقل الى علي المكلف تشكيل خلية ارهابية في بريطانيا للحصول على المواد الضرورية وتحديد الاهداف. لكن الشاب كان مراقبا من اجهزة الامن البريطانية التي تمكنت من احباط العملية في الوقت المناسب. وبحسب محضر الاتهام فان الرجال المتورطين في المؤامرة كانوا ينوون وضع متفجرات سائلة في قوارير بلاستيكية للمشروبات المنشطة بغية التحايل على نقاط التفتيش التي لم تكن تستهدف في تلك الآونة السوائل. وكان من الممكن اعداد قنابل على متن الطائرة وتفجيرها في الجو.
* خدمة laquo;نيويورك تايمزraquo;















التعليقات