هاشم عبده هاشم

** أثبتت شبكة ( C.N.N) الأمريكية الشهيرة.. أنه لا توجد حرية رأي مطلقة في هذا العالم.. وان الحرية مسألة نسبية.. وان الحديث عن إعلام حر.. في هذا العالم هو من بين (الأحلام) أو (الخيالات) التي لا سقف لها..

** حدث هذا عندما أعلنت الشبكة يوم السبت الماضي ndash; بصورة مفاجئة ndash; ( ان أريك سانشيز) مقدم البرامج الإخبارية الشهير.. لم يعد في الشركة وانها قدمت له الشكر على السنوات التي قضاها في خدمتها.. وتمنت له الخير في المستقبل أمامه..

** فقد وجد المذيع الشهير نفسه خارج أكبر شبكة تلفزيونية في العالم بعد يوم واحد فقط من تعليقاته التي اعتبرت الشبكة ان فيها مساساً بجماعة عرقية هي اليهود.. وبالتالي وجد نفسه بمثابة ضحية جديدة من ضحايا اللوبي اليهودي في بلد الحريات الولايات المتحدة الأمريكية..

** وكما نعرف .. فإن (سانشيز) لم يكن أول ضحايا هذا اللوبي المتعصب.. وإنما سبقه في ذلك مقدم الاذاعة الشهير (دون ايموس) ونائب الرئيس (جو بايدن) خلال حملته الانتخابية غير الموفقة.. والسيناتور الجمهوري عن ولاية فرجينيا (جورج الين) وآخرون كثر..(!)

** وباختصار شديد ..

** فإن علينا ان ندرك حقيقتين مهمتين هما :

أولاً : أن الدول والمجتمعات.. تضع سقفاً للحرية الاعلامية تتفاوت درجة ارتفاعه من بلد إلى آخر.. ومن نظام إلى نظام.. ومن مجتمع إلى مجتمع.. تبعاً للتركيبة السياسية.. والثقافية.. لكل بلد.. وبالتالي فإن من الوهم الاعتقاد بأن العملية الإعلامية .. غير مقيدة بضوابط تحددها السياسات والتوجهات السائدة في كل دولة كبرت أم صغرت.. وتقدمت أو تأخرت..

ثانياً : أن مساحة الحركة المتاحة أمام وسائل الإعلام.. تعتمد اعتماداً كلياً على من يتولون مسؤولية إدارة الأجهزة الإعلامية الرسمية وغير الرسمية.. وعلى قدرتهم في التعامل مع هامش الحركة المتاح.. وتوفيقهم بين ماهو مطلوب .. وماهو مرغوب.. وكذلك على قدرتهم ndash; بعد ذلك ndash; في الاستمرار وتحقيق النجاح والتفوق رغم نطاق الحرية المرسوم.. بصرف النظر عن طبيعة النظام السياسي السائد..

** هاتان الحقيقتان.. يدركهما كل من خبروا العمل الاعلامي القائم على مدى استيعاب عناصره للأبعاد الكلية التي يتحركون فيها.. سواء كانت هذه الأبعاد دينية أو سياسية أو أمنية .. أو اجتماعية.. أو فكرية..

** وبالقدر الذي يستوعبون فيه تلك الفسيفساء العجيبة.. ويستطيعون التعامل من خلالها مع ألوان الطيف (القُزحية) بالقدر الذي يتمكنون من المضي في أداء رسالتهم وسط الكثير من المحاذير (المرهقة) للنفس .. و(المتعبة) للتفكير .. للتوفيق بين مصلحة المتلقي وبين رؤية سواه.. وهي معادلة صعبة ينجح فيها البعض ويرسب فيها البعض الآخر.. كما حدث ل(سانشيز) في أعظم دولة تتحدث عن الديموقراطية وتبشر بها .. ولكنها لا تستطيع السكوت على من يتجاوزون خطوطهم الحمراء.. وبالذات حين تتصل بشؤون اليهود المتمكنين من المجتمع الأمريكي وصناعة قراراته.

***

ضمير مستتر:

**(ليس هناك حرية مطلقة.. وإنما هناك خبرات عميقة تستطيع الاقتراب من الخطوط الحمراء.. بذكاء دون المساس بها).