واشنطن

تناولت صحف أميركية نشر موقع ويكيليكس لمئات الآلاف من الوثائق الاستخبارية الأميركية السرية بالنقد والتحليل، ففي حين أشار بعضها إلى صعوبة مقاضاة مؤسس الموقع جوليان أسانج، أشارت أخرى إلى أثر نشر الوثائق والبرقيات السرية على المصالح الأميركية في العالم.
فقد تساءل الكاتب الأميركي بروتش ويس عن جدوى مقاضاة موقع ويكيليكس لنشره وثائق استخبارية سرية أميركية أضرت بعلاقات الولايات المتحدة بالعالم؟، وقال إن مؤسس الموقع لن يكون صيدا سهلا.
وقال في مقال بصحيفة واشنطن بوست إن وزير العدل الأميركي إيريك هولدر سوف لن يستطيع مقاضاة أسانج حتى لو تم القبض عليه، وذلك لأن القضاء الأميركي لم يسبق أن قاضى أي صحفي بسبب نشر أي تسريبات.
وأوضح أن الوثائق الاستخبارية الأميركية السرية -التي نشرها أسانج أخيرا، والتي تقدر بربع مليون وثيقة- نصفها تقريبا مصنف تحت عنوان laquo;سريraquo; أو laquo;سري للغايةraquo;، ولكن ليس بالغ السرية.
وقال الكاتب إنه لا يوجد قانون في الولايات المتحدة يعتبر نشر المعلومات السرية جريمة، وإن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون سبق له أن عارض الكونغرس عندما حاول الأخير سن قانون كهذا، بدعوى أن الحكومات تعاني من مشكلة تتعلق بسرية الأشياء، فبعض الدوائر الاستخبارية قد تعتبر المقالات الصحفية مواد سرية.
وأما الأمر الثاني، فإنه لو تمت مقاضاة أسانج، فإنه سيصار إلى فضح مزيد من الأسرار الجديدة، وكيف للحكومة أن تثبت لهيئة المحلفين أن نشر أسرار كهذه من شأنه الإضرار بالأمن القومي للبلاد؟، فهذا الإضرار لو حدث، فإنه يصعب تقديره أو تقييمه.
ومن جانبها أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الوثائق السرية أمكنها تصوير الكيفية التي تسير عليها دبلوماسية الرئيس أوباما. وقالت إن الوثائق تدل على أن أوباما حاول منع إيران من الاستمرار في تضييع الوقت حتى تتمكن من صناعة القنبلة النووية، وإنه أعلن بدء انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في يوليو 2011 كسوط يستخدمه لحث الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على تدريب قواته لتسلم المهمة الأمنية في البلاد.
ربما نجح أوباما في بعض سياساته وواجه تحديات عالمية جمة في بعضها الآخر، حيث نجح في التواصل مع روسيا بشأن خفض انتشار الأسلحة النووية، وبشأن بحث النووي الإيراني، ونووي كوريا الشمالية.
ولكن سياسة أوباما للتواصل مع الصين لم تلق ذلك النجاح الذي أحرزته في البلدان الأخرى، بل إنها واجهت تقييدات ومحددات، فبالرغم من أن بكين رحبت بزيارة الرئيس الأميركي في 2009، فإنها رفضت الانصياع لتوجهات دولة عظمى كالولايات المتحدة، وقد بدأت قوتها تخفت وتتضاءل في مقابل صعود الصين كقوة عظمى دولية.
ولعل الجدل الذي دار حول سعر صرف العملة الصينية يعتبر خير مثال على عدم نجاح واشنطن في لي ذراع بكين لأي اتجاه.
كما أن برقية سرية أخرى بينت كيف أن الولايات المتحدة بعظمتها تحاول إجراء محادثات مع حركة طالبان، وكيف أنه قد يمكن لواشنطن التعايش مع طهران حتى بالرغم من الغموض الذي يكتنف القدرات النووية الإيرانية.