سعد محيو
ماذا عن إيران إذاً؟ هل هي أيضاً مثل ldquo;إسرائيلrdquo;، وعلى عكس حليفتها سوريا، تريد إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم في المشرق العربي؟
ldquo;القممrdquo; التي عقدها الرئيس أحمدي نجاد مع السوريين واللبنانيين والفلسطينيين في دمشق أوحت بشيء من هذا القبيل . فهو هدد مجدداً بوضع حد لوجود ldquo;إسرائيلrdquo;، لا بل دعا إلى شرق أوسط خال ليس من الصهيونيين فقط بل أيضاً من الأمريكيين .
وإلى هذه القمم، كان المؤتمر اللافت للتضامن مع فلسطين الذي عُقد على عجل في طهران، والذي فسّره معظم المحللين بأنه رسالة إلى الجميع، بمن فيهم سوريا نفسها، بأن لإيران حصة كبرى مستقلة في القضية الفلسطينية .
لماذا توجّه طهران مثل هذه الرسالة الضمنية إلى دمشق، على رغم التحالف الاستراتيجي بينهما؟
خلال محاولة الإجابة عن هذا السؤال، ربما نشتم بعض روائح التوتر بين هذين الحليفين اللذين أمضيا في حضن بعضهما البعض أكثر من 30 سنة .
السبب؟ إنه نفسه على الأرجح الذي يدفع ldquo;إسرائيلrdquo; إلى إعادة النظر في حالة الجمود الاستراتيجي أو اللاحرب واللاسلم مع سوريا: وصول الصراع على النفوذ بين طهران وتل أبيب في المشرق العربي إلى لحظة حاسمة لا تحتمل المواقف الوسطية أو اللعب على الحبلين . وبالتالي ثمة رسالة واحدة تنطلق هذه الأيام من كلا هذين الطرفين العدوين: إما أن تقفوا معنا أو تكونوا ضدنا .
بيان لاريجاني قبل أيام يصب في هذه الخانة بالتحديد . فهو أعلن أن ldquo;على العرب أن يدركوا أنه لا يمكن الحديث مع ldquo;إسرائيلrdquo;، لكن بعض الدول العربية لا تقبل ذلك وتستغبي نفسها بكلمة مفاوضاتrdquo; . وبما أن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي تدعو الآن إلى استئناف المفاوضات مع ldquo;إسرائيلrdquo;، فقد كانت هذه رسالة قوية وفظّة إليها .
أجل . طهران قلقة من احتمال مواصلة الحوار بين دمشق وتل أبيب، خاصة بعد أن سمعت أن وزير الخارجية السوري أبدى استعداداً لقبول انسحاب ldquo;إسرائيليrdquo; مرحلي من الجولان . أما لماذا تقلق طهران اليوم ولم تكن كذلك بالأمس، فلأنها تشعر بأن ldquo;الإسرائيليينrdquo; والأمريكيين يُعدّون لها شيئاً ما لنفوذها في المشرق . وبالطبع، إذا ما نجح هؤلاء في إخراجها من هذه المنطقة الاستراتيجية فهي ستجد نفسها محاصرة تماماً داخل حدودها، وستنطبق عليها جملة مترنيخ المشهورة عن نابليون: ldquo;إذا ما نجحنا في إعادة الذئب إلى داخل حدوده، فسننجح أيضاً في جعله يختنق بأنفاسهrdquo; .
هل يعني كل ذلك أن طهران ربما تكون سعيدة باندلاع حرب إقليمية شاملة في المشرق العربي؟
ليس تماماً . فهي تخشى، أولاً، ألا تنضم سوريا إلى هذه الحرب بكل ثقلها . وهي تخاف، ثانياً، أن تؤدي مثل هذه الحرب إلى إفقاد حزب الله اللبناني الدعم الشعبي الكبير الذي يتمتع به، على رغم صموده المتوقع . ثم إنها، ثالثاً، تريد في الواقع استخدام نفوذها في المنطقة ليس لتحرير فلسطين، بل لتحرير نفسها من محاولات الخنق الغربية .
بيد أنها ستندفع بالتأكيد إلى تأييد الحرب بكل جوارحها إذا ما شعرت بأنها مهددة في عقر دارها، أو أنها على وشك خسارة أوراقها الثمينة في مثلث لبنان- سوريا- فلسطين .
حينها ستصبح المجابهة بالنسبة إليها، كما بالنسبة إلى ldquo;إسرائيلrdquo;، حرب ضرورة لا حرب اختيار .














التعليقات