راجح الخوري
انتهت القمة النووية التي استضافها باراك أوباما كما بدأت، من دون توفير اي معالجات حاسمة لموضوع quot;الارهاب النوويquot; باستثناء تعهد الدول النووية باتخاذ اجراءات اكثر صرامة وتشدداً لمنع تسرّب مواد انشطارية او قنابل نووية الى منظمات ارهابية تسعى لامتلاك مثل هذه الاسلحة المخيفة.
لكن المخيف اكثر هو ان يتحوّل المؤتمر الصحافي الذي عقده اوباما في نهاية القمة، مناسبة لاعلان استقالته من التسوية السلمية في الشرق الاوسط ورفع اعلامه البيضاء استسلاماً امام بنيامين نتنياهو وزمرة الارهابيين في تل ابيب.
واذا كانت منظمة quot;القاعدةquot;، التي تقول واشنطن انها تسعى للحصول على اسلحة نووية، تسوق في ذرائعها انتقاد الدعم الاميركي الدائم لاسرائيل كما هو معروف، فإن تراجع اوباما الآن امام حلف نتنياهو سيوفر مزيداً من الحجج ليس لـquot;القاعدةquot; وحدها التي ليست فلسطين من اولوياتها، بل لكل القوى الوطنية التي تقاوم الاحتلال الاسرائيلي، والتي لا يجوز اعتبارها ارهابية، لان الارهاب الحقيقي يتمثل في الاحتلال الاسرائيلي.
❑ ❑ ❑
على هذا الاساس البسيط والواضح يمكن القول ان اوباما، الذي سبق ان رفع صوته عالياً في وجه اسرائيل، لدفعها الى تلبية الشروط الضرورية للتسوية العادلة، سرعان ما انتهى الى اعلان ما يشبه الهزيمة امامها. وهذا ما يساعدنا نحن الذين نقف على الضفة الاخرى من مجرى الصراع في الشرق الاوسط، على القول ان قمة منع الارهاب النووي، خلصت اميركياً الى اعلان العجز عن مواجهة الارهاب الصهيوني، الذي يغذّي التطرّف والكراهية في المنطقة والعالم.
مرّتين بدا اوباما وكأنه يعلن عجزه امام الارهابيين الحقيقيين وفي سياق فاضح تقريباً. المرة الاولى عندما سئل لماذا لا يطلب من اسرائيل توقيع معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، فتهرّب بالقول انه لن يعلّق على برنامج اسرائيل النووي، لكنه يحضّها على الانضمام الى المعاهدة (!) اما المرة الثانية عندما قال: quot;ان تحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية أمر صعب للغاية. وانا اعلم انه حتى لو استخدمنا كل رأس مالنا السياسي لحل هذه القضية فإننا لن ننجح ولا نستطيع بالتالي فرض الحلولquot;.
لعلّ ما يثير الاستغراب والاحباط ان اوباما لجأ الى استعارة كلمات وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر الذي قال يوماً: quot;لا نستطيع ان نرغب في السلام اكثر مما يرغبون فيه...quot;، لكنه تغاضى او بالاحرى تعامى عن قرار الرئيس بوش الاب وبيكر رفض ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار لحركة الاستيطان الاسرائيلية ومعاملة تل ابيب بحزم جعل حكومة اسحق شامير تنفّذ قرارات الانسحاب من المستوطنات في سيناء.
ان الاساءة الاعمق من كل هذا تمثلت في ان اوباما لم يقدّر الاضرار الفادحة لاعلانه الاستسلام امام اسرائيل في نهاية مؤتمر قمة عالمي من هذا النوع عقد تحت شعار quot;مواجهة الارهاب النوويquot; بما يساعد الدوائر الصهيونية اليوم وغداً على المضي في تشويه صورة مقاومي الاحتلال واتهامهم بالارهاب.














التعليقات