قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

زينب حفني


أثار مُخطط بناء مسجد بالقرب من موقع برجي مركز التجارة العالمي، حفيظة الكثيرين داخل المجتمع الأميركي، وأنّ فيها استهانة بمشاعر أهالي مئات الضحايا الذين سقطوا مع انهيار البرجين. وهو ما دفع مجموعة تُطلق على نفسها quot;أوقفوا أسلمة الولايات المتحدة الأميركيّةquot;، إلى وضع ملصقات إعلانيّة على الحافلات في عدد من الولايات، تُحذّر الناس من الاقتراب من هذا الدين المتطرّف غير المفهوم لدى أغلبية الأميركان.

في سبتمبر المقبل تكون قد مرّت تسعة أعوام على حادثة البرجين. ومع ارتفاع نسب المتشددين والمتطرفين بالعالم، اتسعت رقعة العداء للمسلمين والعرب تحديداً! وصل الأمر بأن نادت كنيسة بإحدى المدن الأميركيّة أن يتزامن إحياء ذكرى هجمات سبتمبر بجعل حرق المصحف يوما عالميّاً! هذا في الوقت الذي تحاول جاهدة الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش داخل أميركا، تحسين صورتها داخل الولايات المتحدة، لكن موجة التطرف الديني التي تتعالى يوماً بعد يوم جعل مهمتها عسيرة!

أخبرتني امرأة من أقاربي، تُقيم مع زوجها بإحدى الولايات الأميركيّة للدراسة، أنها رغبت في تسجيل ابنتها في واحدة من المدارس التي تقوم بتعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن للجاليات المسلمة المقيمة هناك. فُوجئت بأن إدارة المدرسة طلبت منها قائمة من الشروط، من ضمنها أن تلتزم الطالبة بالحجاب الشرعي، وأن ترتدي زيّاً فضفاضاً مكوّنا من قطعتين مُشابها للزي الباكستاني. خرجت حينها ولم تعد، كون ابنتها لا يتجاوز عمرها السبع سنوات. خافت أن تتعرّض ابنتها لصدمة نفسية وأن تنفر من دينها، مُفضلة أن تقوم بتدريسها بنفسها داخل البيت.

الدين لم يكن يوماً مظهراً خارجيّاً! وما يجري اليوم من معارضة شرسة للنقاب في عدد من الدول الأوروبية، والتي انتقلت عدواها إلى بعض الدول العربية، ما هو إلا رد فعل عقلاني على هذا التعنّت الديني الذي توغل في بنية مجتمعاتنا، ويُريد المتعصبون تصديره خارج حدودنا العربية، رغم أنف مجتمعات ديانتها الأساسيّة المسيحيّة، وإنْ كانت تحوّلت بعد ثورتها على رجال الكنيسة، إلى دول علمانيّة يتمسك دستورها بوجوب فصل الدين عن الدولة.

ماذا فعل المسلمون منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى اليوم؟! هل استطاعوا تخفيف حدّة التوتّر، وتغيير نظرة الغرب السلبية لديننا؟! لقد أصبحنا أضحوكة عندهم مع فوضى الفتاوى التي لم يكتفِ أغلبية مشايخنا بوجوب أن يقوم المسلمون في كافة البقاع بتطبيقها! بل يريدون فرضها على المجتمعات الغربية، كأننا نملك بين أيدينا العالم بأسره!

غزونا العالم بقنواتنا الفضائيّة التي يتم تمويلها بأموال عربية، دون أن يُفكّر أصحابها في دعم مشاريع توفّر العمل لملايين من الشباب العربي الباحث عن مصدر رزق شريف. صرنا مفضوحين أمام الجميع! وبعد أن كانت بلاوينا مستورة تحت أسقف بيوتنا، صارت على quot;عينك يا تاجر!quot;. وبدلاً من أن يهبَّ مشايخ الدين لمهاجمة الفساد والمفسدين، والوقوف بجانب الناس المغلوبين على أمرهم، وحماية الفقراء من الانزلاق في هوة الرذيلة، واضطرارهم إلى التحالف مع الشيطان من أجل توفير لقمة العيش، غضّوا أبصارهم عمّا يجري من حولهم من رذائل! وأخذوا يُرددون من فوق المنابر، بأصوات تقطر خشية بأن دورهم محصور في تهيئة الناس لدخول الجنة بسجلات ناصعة البياض، وإنْ كانت بفتاوى متطرفة لن تفتح بيتا، ولن تقود إلى استقرار مادي ونفسي.

بذرة التطرّف للأسف غدت ماركة عالميّة ملتصقة بظهورنا، نحتاج إلى سواعد قويّة وواعية قادرة على نزعها وتطبيب مكانها المهترئ!