قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ميعاد الطائي

أثارت التشكيلة الحكومية الجديدة في العراق حفيظة النساء لغياب التمثيل النسوي عن هذه التشكيلة باستثناء وزارة واحدة رفضتها البرلمانيات وتم إعادتها إلى الرجال على أمل أن يحصلن على بعض الوزارات التي ما زالت قيد الحسم.
ويمكن للمتابع لشؤون المرأة في المنطقة العربية أن يكتشف أنها عاشت عقودا طويلة من التهميش ومصادرة الرأي وتغيبها عن المشاركة في اتخاذ القرارات بما فيها القرارات الخاصة بتنظيم حياتها مما انعكس سلبا على وضعها داخل المجتمع.
وفي العراق تحملت المرأة أخطاء الحكام وحروبهم التي زجوا فيها البلاد فدفعت الثمن غاليا بفقدها الزوج والأب والابن لتكون الخاسر الأكبر بفعل الأضرار المادية والمعنوية والبشرية التي تعرضت لها في تلك الحقبة المظلمة وازدادت بذلك أعداد اليتامى والأرامل، وازدادت معاناتها بعد حقبة سقوط النظام السابق حيث طال الإرهاب جميع مجالات الحياة واستهدف الرجال والنساء معا مما ولد نكبات جديدة ضاعفت من أعباء المرأة العراقية دون أن تجد من ينصفها كمتضررة كبيرة في ساحة الصراعات والتناحرات والأجندات الخارجية، وقد كانت تنتظر من البرلمان العراقي أن يفعل قوانين مهمة لصالحها حيث يمكن أن يلاحظ المتابع غياب أي جهد تشريعي ملحوظ أو إيجابي يمكن أن يسجل لصالح قضية المرأة الأرملة أو حتى التفكير في تحسين أحوالها الاقتصادية ومحاولة تأمين حقوقها أو دعمها بخدمات اجتماعية لها ولأيتامها، فقد ترك هذا الأمر لمنظمات المجتمع المدني ذات الدعم المحدود واليسير والمتباعد، لذلك لا بد من التفكير في حلول تمكن المرأة من مواجهة الحياة وتربية أولادها من دون الحاجة إلى أحد ودون الوقوع في شرك الحاجة المذلة. وتوضح إحصائية لوزارة شؤون المرأة أن هناك ثلاثمائة ألف أرملة في بغداد وحدها، وكما أسلفنا، كان على المرأة بعد سقوط النظام في 2003 أن تدفع ثمنا إضافيا لتخسر ما تبقى لها من الأولاد ضحايا للإرهاب والأجندات الخارجية والداخلية لتستمر رحلة التضحيات الغالية ولتبقى المرأة تؤدي واجبها نحو الوطن من دون أن تنال أي حق لها وهذا خلل كبير في مبدأ المواطنة التي يجب أن تكفل الحقوق للمواطن الذي يؤدي واجباته تجاه وطنه بل ويقدم التضحيات تلو الأخرى.
من هنا نجد أن المرأة العراقية يجب أن تكون لاعبا مهما في العملية السياسية لأنها يجب أن تمارس دورها في إنجاح التجربة الديمقراطية في العراق الجديد، وعلى السلطتين التشريعية والتنفيذية تقديم يد العون للمرأة لضمان عدم عودة الظلم والاستبداد الذي لحق بالعائلة العراقية بوجه عام والمرأة بشكل خاص. ورغم أن الدستور العراقي منحها نسبة 25 % في البرلمان ومجالس المحافظات، الشيء الذي كرس التحدي الحقيقي لدور المرأة في العملية السياسية في العراق، ولكننا وجدنا أن التجربة السياسية الأولى للمرأة خلال السنوات القليلة الماضية كانت ضعيفة بشكل عام إذا ما استثنينا بعض التجارب الفردية التي برزت ونجحت بها بعض الشخصيات النسوية ويعتقد البعض أن هذا الضعف في الأداء (رغم كثافة التمثيل) جاء لأسباب عديدة منها القائمة المغلقة التي أوصلت بعض المرشحات غير الكفوءات واللواتي كن يمثلن أحزابهن بالدرجة الأولى ويحرصن على مصلحة الحزب دون الأخذ بعين الاعتبار مشكلات المرأة أو المجتمع.
وربما هناك سبب آخر وهو طغيان ثقافة laquo;العيب الاجتماعي والحرام الدينيraquo; لدى المجتمع تجاه قيادة المرأة له، لذلك نجد أن مجتمعا كهذا لا يؤمن بصورة عامة ورجاله بصورة خاصة بقدرات المرأة على ممارسة دورها في قيادة المجتمع والمشكلة أن هذه القناعة مترسخة لدى البعض من النساء اللواتي يرفضن الخروج من وصاية الرجل والتبعية له. ويعتقد البعض أن سبب الضعف في أداء المرأة النائبة يرجع إلى حداثة التجربة وغياب الخبرة السياسية لدى المرأة والرجل معا فقد شهدنا إخفاقات عند بعض السياسيين من الرجال أيضا. اليوم على المرأة أن تقرر وتختار التصدي لمواجهة التحديات من أجل الوصول إلى مراكز القرار وإيقاف نزيف التضحيات والتهميش الذي تعاني منه والذي دام لعقود طويلة.
ولا بد من التذكير هنا بأن واقع المرأة السياسي ليس وحده الذي يعاني من التهميش والتردي إنما يشمل ذلك واقعها الاجتماعي والثقافي الذي يعاني الكثير من المشكلات التي تنتظر الحلول. وإذا ما أردنا أن تأخذ المرأة دورها الذي تستحقه في العمل السياسي وقيادة المجتمع بما يتناسب وحجم تأثيرها فعلينا أن نعالج مشكلاتها التي تعانيها في الواقع الاجتماعي والثقافي من خلال التوعية والتثقيف من قبل المؤسسات التربوية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ومن خلال إعطائها الدور الحقيقي في الأسرة والمجتمع وتهيئتها بعد ذلك لممارسة دورها في قيادة المجتمع بصورة سليمة إلى جانب الرجل