قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد الجارالله

متأخرا عرف رئيس المكتب السياسي لحركة quot;حماسquot; خالد مشعل ان اسرائيل هي العدو, بعد ان أريق الدم الفلسطيني برصاص رجاله في غزة, وغرقت قضيتهم الأم في بحر الخلافات خدمة للاجندة الايرانية macr; السورية المشتركة, وبعد ان ضاع الكثير من الفرص لايجاد اجماع عربي ودولي على الشرعية الوطنية في اعلان الدولة, وانهاء اكثر المراحل ظلمة في التاريخ الفلسطيني, لكن رغم ذلك لا بأس ان يأتي مشعل متأخرا ويعترف بالذنب, حتى بطريقة غير مباشرة, افضل من ألا يأتي أبدا, وحتى اذا كان ذلك لاقتناص فرصة ربما لا تتكرر ثانية.
ثمة قاعدة سياسية سنها رئيس الوزراء البريطاني الاسبق ونستون تشرشل وهي quot;أن لا صداقات او عداوات دائمة إنما هناك مصالح دائمةquot;, واذا كانت مصلحة مشعل وحركته تقتضي الان الذهاب الى المصالحة, في مرحلة بدأ فيها نجمquot; الاخوان المسلمينquot; يصعد في مصر, والهيمنة الايرانية تتراجع, وتضعف الثورة الشعبية المستمرة النظام في سورية, ويلجأ quot;حزب اللهquot; الى الجحور فمن المهم ان يعلم مشعل ان مصلحة حقن الدم الفلسطيني وعدم إراقته ببنادق الجماعات المتناحرة على السلطة لا تقبل التأويل, وليس مبررا جرح اي فلسطيني طلبا لغير الدفاع عن النفس في مواجهة اسرائيل.
اذا كان هناك من يعتبر ان الشرق الاوسط هو أرض الفرص الضائعة, فمرد ذلك الى ان العرب دائما وجد بينهم الخير والشرير, ما جعلهم يعانون من آفة الذين يقدمون مصالحهم على المصالح الوطنية, وبالتالي يسهل ضعضعة صفوفهم وتفريق كلمتهم التي يجب ان تكون في الموضوع الفلسطيني واحدة لا تقبل القسمة على اثنين, هذه الحقيقة التي تجاهلها مشعل لسنوات كانت تكلفتها عالية جدا, ومنعت المصالحة الفلسطينية في زمن العبث الايراني.
ونحن اذ نتمنى ألا تكون هذه المصالحة عابرة تسقطها مهاترات حركة quot;حماسquot; ومن معها من بقالات التنظيمات الفلسطينية اذا تغير اتجاه الريح في المنطقة مرة أخرى, نتمنى ايضا ألا تعود المعزوفات النشاز تصم الآذان, وتتفرق القوى الفلسطينية بفعل أوامر محور quot;المتاجرة بالممانعةquot;.
ان اكثر ما يجب ان يحافظ عليه مشعل ومن معه- اذا كانوا فعلا يريدون خدمة وطنهم- هو الابقاء على الصوت الفلسطيني واحدا موحدا, وهو ما بات يزعج اسرائيل الان, التي أعربت على لسان كبار مسؤوليها عن مدى ضيقها من وحدة الصف الفلسطيني, اي بمعنى آخر, ان خالد مشعل وحركته ومن لف لفهما يخضعون الان لامتحان التاريخ الذي لن يرحمهم, كما ان الشعب الفلسطيني لن يغفر لهم اذا هم عادوا لسيرتهم الاولى.