مشعل الفراج الظفيري


الكثير منا يعد العدة للهروب من لواهيب الكويت وغبارها للبحث عن الأجواء الباردة والممطرة، وهذا غالباً ما يكون في الدول الكافرة كأوروبا أو أحد القارتين الأميركية أو الأسترالية، وبسفرك إلى هذه الدول، التي لا تعرف عن القرآن والسنة أي شيء، تشتم رائحة العدالة وتتحسس جسدها وهذا غير موجود في أغلب الدول الإسلامية إن لم يكن جلها، وفي بلاد الكفر لا يجرؤ أي حاكم أو رئيس على قتل شعبه لمجرد خروجهم للمطالبة ببعض حقوقهم الضائعة كما فعل زعماء العرب وأنصار اليهود، وها هو الشعب السوري يُقتل ويُعذب على أيدي حزب laquo;البعثraquo; وأعوانه من المرتزقة laquo;الشبيحةraquo;. بل إن هذه الدول الكافرة وقفت بشموخ أمام جرائم القذافي وقررت التدخل العسكري لنصرة الأبرياء من الشعب الليبي، وكم نتمنى أن تكرر فعلتها مع النظام السوري الذي لا يخجل من قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وكان الله في عون إخواننا في سورية لأن أنظمتنا العربية سامحها الله لم تلفظ ببنت شفة، ولم تجرؤ حتى على قول الحق ديبلوماسياً وكان الله بالسر عليماً، ومن حقنا كشعوب عربية أن نبدي استنكارنا لهذه الأحداث وبمنأى عن أنظمتنا الحاكمة التي سنختصمها أمام الله.
في هذه الدول الكافرة تتنفس الحرية، فلا اعتصامات عشوائية أو ديموقراطية غوغائية، وعندما يثور الناس فإنهم يثورون لمسائل حساسة وغاية في الخطورة، فخروجهم من بيوتهم يستمر حتى تتحقق مطالبهم كاملة، وليس كما يحدث لدينا في الكويت حيث الخروج مرتبط بوقت الفراغ فيخرج مجموعة من الشباب بعد المغرب وقلوبهم معلقة بمباراة برشلونة وريال مدريد مثلاً، أو أنهم متفقون مسبقاً للذهاب إلى السينما بعد انتهاء الاعتصام أو لأحد المقاهي، وكان الله في عون الزعابي وإخوانه الضباط للتفاهم مع أغلبية مترفة، ومحاورة شباب بعضهم لا يعرف أبسط مواد الدستور.
فهذه الدول الكافرة تحترم القانون وتحافظ على النظام العام للدولة، وأغلب سلوكياتنا السلبية تختفي من لحظة وصولنا لمطاراتهم، فلا يوجد لديهم باعة متجولون الإ بإشراف البلدية، ولا توجد لديهم دكاكين في البيوت تبيع المواد الغذائية كما هو حاصل لدينا في الكويت، وينقل لي صديق من سكان مدينة سعد العبدالله في منطقة الجهراء أنهم مستاؤون من غياب البلدية في ملاحقة هؤلاء أو ما يسمى باللجنة الثلاثية (البلدية والشؤون والتجارة) ولا يكاد يخلو بيت، وهي قسائم جديدة، من laquo;بقالةraquo; تبيع مواد غذائية وحلويات لا تخضع لأبسط إجراءات السلامة الصحية، ولو أن هذا يحدث في أوروبا لرأينا السكان أنفسهم تدخلوا لإغلاق هذه الدكاكين المخالفة، ولكننا في الكويت ذبحنا الحياء من أشخاص لا يعرفون معنى الحياء أو احترام الجار، وكل ما يهمهم هو الحصول على المال وبأي طريقة حتى لو كان ذلك سبباً في إيذاء الجيران، ورسولنا الكريم يقول laquo;ما زال جبريل يوصيني على الجار حتى ظننت أن سيورثهraquo;.
إضاءة: الشعوب هي الأساس وكما تكونوا يولى عليكم.