قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد الجارالله

يبدو ان مسرحية المناورة التي أجرتها ايران في الآونة الاخيرة زادت جرعة غرور نظام الملالي, ما جعله يرفع وتيرة التهديدات لجيرانه, بل لم يستثن دولة الا وطالها بالوعيد من الولايات المتحدة الاميركية وحتى أوروبا, وصولا الى التهديد الضمني لبعض حلفائه كروسيا والصين, وهي بالمناسبة, باتت خبزه اليومي جراء الازمة المركبة التي يعانيها, أكان على الصعيد الداخلي وتزايد حالة الرفض الشعبي له, او إقليميا من خلال تهاوي الحصون الاخيرة لحليفه الاساس-نظام دمشق- تحت ضربات الثورة الشعبية.
الطاووس الايراني الذي ينفش ريشه يغيب عنه ان ليس للريش المزخرف بألوان الدعاية الممجوجة اي أسنان او أظافر, وهو سلاح المغرور, ولم يعد بعيدا عن النتف عبر عملية تأديب دولية بدأت تتراءى بشائرها في لغة الحزم الدولية والعقوبات الاقتصادية المقدمة الطبيعية لكل من يحاول ان يجعل نفسه قوة متفردة بالقرار, خارجة عن كل المواثيق والمعاهدات الدولية, وربما ساعتئذ سيعلم نظام الرعونة اي منقلب دفع نفسه إليه, وعندها سنسمع عويلا يصم الآذان ينطلق من أروقة طهران بدلا من لغة التبجح والتهديد التي باتت كاسدة.
التهديدات الايرانية للكويت وضمنا للمملكة العربية السعودية, تحت ستار الاعمال المنفردة في الجرف القاري و استغلال حقل الدرة المشترك, لا تقل خطورة عن التهديدات الصدامية للكويت في العام 1990, لأنها تشكل اعتداء صريحا على الثروة الطبيعية والحدود الكويتية, وهي أشبه باثارة عش دبابير, لأن العالم الذي لم ينس بعد التهديد باغلاق مضيق هرمز, لا يحتاج الى متاعب جديدة تتعلق مباشرة بالنفط في ظل تفاقم الازمة الاقتصادية والارتفاع الدائم لأسعاره, اضافة الى ان الكويت مرتبطة باتفاقيات أمنية وعسكرية ودفاعية دولية مع العديد من الدول, وهي عضو في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ما يعني ان أي عمل استفزازي تقدم عليه ايران لن يكون نزهة كما يتوهم قادتها.
لقد دأبت ايران طوال العقود الماضية على محاولة فرض الممارسات المنفردة في حوض الخليج كأمر واقع, من خلال عدم إنصاتها الى صوت العقل الخليجي الرامي الى حفظ الجوار وبناء أفضل العلاقات معها من دون اي شغب, بل على العكس من ذلك عمدت الى العمل على مشروع توسعي مستغلة كل الوسائل القذرة في هذا الشأن, بدءا من تعنتها في قضية الجزر الاماراتية المحتلة, ومرورا بتدخلها في شؤون بعض دول الخليج وإثارة القلاقل الأمنية فيها وممارسة أعمال التجسس, التي لم تسلم الكويت منها, ووصولا الى التهديد بالعدوان على الحقوق الكويتية في الثروة الطبيعية, فيما كانت في كل ذلك تقفل النوافذ والابواب أمام محاولات الحوار الهادئ و بناء الثقة مع جيرانها.
ان الحقوق الكويتية المشروعة ليست محلا للابتزاز من اي كان, وهو ما أكدته الحكومة الكويتية في موقفها مما أثاره بعض المسؤولين الايرانيين في هذا المجال, كما أنها ليست مجالا للاستغلال السياسي لحل أزمات داخلية او إقليمية لهذه الدولة او تلك, وهو ما يجب على الطرف الايراني إدراكه جيدا حتى يرعوي ويمتنع عن عرض عضلاته في المكان والزمان غير المناسبين, كما عليه ان يعلم ان قدر الجغرافيا لا يكون دائما في مصلحة من يجعله غروره يتوهم أنه القوة المهيمنة, والعبر في هذا الشأن كثيرة, إذ ليس على قادة طهران الا التلفت حولهم والتعلم من دروس الغير.
استعراضات الطاووس الايراني تصلح لسيرك أطفال, وليس في منطقة حساسة كمنطقة الخليج, هذه حقيقة لا يدركها الا العقلاء, لكن من أعمى الغرور بصيرتهم لا يرونها, وربما تكون هذه الضارة نافعة مع نظام لا ينفك يدق أبواب الجحيم بأعماله الرعناء جالبا لنفسه ناره العاتية.
لله در الغرور ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله, فكيف اذا كان المغرور نظام طهران المهجوس بفكرة الانتحار?