قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عدنان حسين


يحضر ... لا يحضر، يحضر ...لا يحضر!
هذا هو رئيس إقليم كردستان مسعود بارزني الذي يبدو الآن كما لو أن مفاتيح حلّ مشاكل العراق وأزمات عمليته السياسية كلها في جيبه، إن حضر انفرجت برمتها برغم التكاثر الفطري لهذه المشاكل، وإن لم يحضر غرق المركب بمن فيه وما فيه.

التصوّر من هذا النوع غير سليم، فالسيد بارزاني ليس ساحراً، ولا هو يملك عصا كعصا موسى متى يضرب بها الأرض تنشقّ عن تسوية بين ائتلاف العراقية وائتلاف دولة القانون. فمن قبل أخذ بارزاني إلى بيته جميع أطراف العملية السياسية بكل قادتها المختلفين والمؤتلفين، وهناك أقسم كل واحد منهم بربه ونبيه ودينه وأئمته مثنى وثلاث ورباع على انه سيكون حافظا للعهد أمينا على الوعد، فما الذي حدث.
دولة القانون عملت كل جهدها على ألاّ تنفذ بنود اتفاقية أربيل ما اختص منها بالمادة 140 وما تعلق بالشراكة الحكومية وبمجلس السياسات. وفي المقابل دفعت العراقية من جانبها بالأمور لكي لا تُنفذ بنود الاتفاقية حتى تظلّ لديها الحجة لمعارضة المالكي والعمل على إطاحته وتمكين علاوي من خلافته. وهذا ما أفشل الاتفاقية وأفسد العملية السياسية فوق فسادها الأصيل.
الرئيس بارزاني لن يحضر إلى بغداد لأنه، كما كثير من العراقيين غيره، لا يثق بالمالكي والصفّ الطويل الواقف خلفه، ولا يثق بعلاوي والصفّ الطويل الممتد وراءه. هذه هي القضية.
الاشتراط الضمني من الجانبين، ائتلاف دولة القانون والعراقية، لحضور بارزاني إلى بغداد للمشاركة في quot;المؤتمر الوطنيquot; ينطوي على الرغبة منهما في عدم عقد المؤتمر في الأساس، وفي إلقاء الكرة على غيرهما. فإذا كان حضور بارزاني هو لضمان تطبيق الاتفاقات التي يتعيّن أن ينتهي إليها المؤتمر فان بوسع التحالف الكردستاني، أياً كان من يمثله في المؤتمر، أن يقدّم هذا الضمان.
كسياسي، من المؤكد إن الرئيس بارزاني يُفكّر، وهو يتخذ قراره بعدم الحضور إلى بغداد في الظرف الراهن، ان فشل المؤتمر او الفشل في عدم تطبيق ما يُتفق عليه في المؤتمر، سيُعدّ فشلاً سياسياً له، فما الذي يدفعه لاتخاذ خطوة غير مضمونة النتائج؟
إذا كان ائتلاف دولة القانون والعراقية جادين وحريصين على أن ينعقد المؤتمر وان يخرج بحصيلة إيجابية، عليهما أن يُحسنا نواياهما وأن يوفرا البيئة المناسبة لانعقاده ولنجاحه. وكل ما يحتاجه هذا الأمر أن يجترح هذان الطرفان معجزة صغيرة، هي أن يضعا مصلحة الوطن والشعب فوق مصالحهما الشخصية والحزبية والطائفية، ويومها سيجدان أن الرئيس بارزاني وسواه سيكون في مقدّم الحضور إلى جانب المالكي وعلاوي وغيرهما.
فهل يفعل دولة القانون والعراقية هذا؟