قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي سعد الموسى

..وكل القصة لم تكن في تواتر أجراس الموسيقى وعدد حروف الأسماء. الفارق أن مصر لم تستوعب لأنها أصلا وحتى اللحظة لم تستيقظ. لم تأخذ عبرة من كل دروسها في التاريخ، ولهذا لم يأت الزمن الفاصل ما بين (مرسي وحسني) إلا بما كان من أوجاع مصر وعللها التي لم تستدل إليها الطريق. من حكم العسكري إلى حكم الجماعة حيث الطاعة العمياء لشخص المرشد. لم تقرأ مصر قبل الانتخاب (كتالوج) الجماعة كي تعرف أن (التأمين) صفحة بعد (التمكين) رغم أن الصفحة مكتوبة منذ سبعين سنة. مصر لا تريد الاعتراف بأن مواردها لا تكفي في الحد الأدنى من الكفاف لثمانين مليونا مهما كانت وعود مشاريع النهضة. مصر لا تريد الاعتراف بأن اقتصاد مشروع النهضة لن يقوم ما دام هناك 400 مليار جنيه من الدعم الحكومي للسلع والوقود والصحة. مصر لا تريد الاعتراف بأنها لم تعد منارة ثقافية بعد أن وصلت نسبة الأمية إلى 40 ٪ من مجمل هذا الشعب بكل ما لهذه النسبة من تبعات الورطة.

مصر لا تريد الاعتراف بأن التصريح بترخيص ما يقرب من 80 حزبا باسم الحريات لا يمثل إلا قصورا في الوعي وجهلا بأبجديات فكر المجتمع السياسي الذي لن يستقيم طالما كان هناك في المعدل حزب لكل مليون من السكان. مصر لا تريد الاعتراف بأن أكثر من 90 ٪ من أساتذة جامعاتها قد حملوا شهاداتهم العليا من ذات الجامعات بكل ما في هذا من خطأ فادح على مستقبلها العلمي. مصر لا تريد الاعتراف بأن مشروع النهضة (مستحيل) طالما كان 95 ٪ من السكان يعيشون على شريط من 5 ٪ من الأرض. مصر لا تريد الاعتراف بأنها اليوم في أكبر أزمة تعيشها منذ ألف سنة وهي مقسومة إلى فسطاطين ما بين الديني والمدني. مصر لا تريد الاعتراف بأنها تغامر بتاريخها وسمعتها لأنها تتحول إلى (مسرحية) لسهرة هزلية لهذه المليونيات العبثية التي أصبحت نكتة لا يخجل منها إلا من يحب مصر. مصر لا تريد الاعتراف بأنها تسجل في الأسبوع الواحد مليون أسطوانة كلام من خطب الفضائيات والميادين، وكل أسبوع من هذه الثرثرة يحتاج إصلاحه إلى مليون ساعة عمل لم تبدأ. مصر لا تريد الاعتراف بأنه لم يعد هناك من (البلاط) ما يكفي في ميادين التحرير والعباسية وشوارع العيني ومحمد محمود جراء مليونياتها العبثية. مصر لا تريد الاعتراف بأن شروط الانتخاب التي ذهبت إليها في (النظافة والنزاهة) قد تصلح لعمدة لنجع أو كفر أو قرية، ولكن هذين الشرطين وحدهما لا يكفيان للكرسي الأعلى في قصور القبة والاتحادية. مصر بها غير حسني وغير مرسي. مصر بحاجة إلى الاعتراف بواقعها الذي طمسته هذه المليونيات والأحزاب والخطب.