مساعد العصيمي

يقولون إن النكتة هي السلاح الفاعل ضد الألم والتوتر، وأكثر النكات عمقا وإضحاكا هي التي تحضر حين الأزمات الخانقة، ونحسب أن أفضل النكات المصرية حضرت خلال السنوات الأربع الماضية.
وفي لبنان كان تسلّط حزب الله وعبثه بالحياة الاجتماعية والسياسية في لبنان مصدرا لنكات كثيرة عن هذا الحزب وتصرفاته الرعناء.


والشعب اليمني الذي عرف بطيبته وبساطته وحياة القبيلة التي تحكمه، لم يكن غائبا عن المشهد الهزلي، ويبدو أن هذا المشهد قد حضر بقوة متناهية مع الانقلاب على الشرعية من قبل الحوثي، وعودة صالح ليطل برأسه من جديد، بعد أن تعهد للعالم أنه لن يترشح مرة أخرى، لتتصاعد النكتة اليمنية حتى تناقلها الركبان.


والغريب أن الشعب اليمني الذي عرف بجده وصرامته قد تفاعل مع المواقف ليصبح أشد من المصري واللبناني، بتحويل المشهد إلى عبارات ضاحكة تنتزع بعض قسوته ليكون علي صالح والحوثيون هما نسيج النكتة ومصدرها، بل وبنمط جديد لم يعتده العرب من قبل، حينما كانت تعاد صياغة كثير من النكت القديمة على الأحداث الجديدة. لكن كان يبدو أن لليمنيين نكات جديدة استحقت أن تكون مبتكرة وذات وهج يفرض الضحكة.


فمن إحداها أن صحفيا سأل علي عبدالله صالح بعد نكثه لوعوده وعودته إلى الحياة السياسية عن المتغيرات الجديدة في اليمن، فقال صالح: التغيير سنة من سنن الحياة، فقال له الصحفي: وماذا عن فخامتك مش راح تتغير؟ فرد عليه صالح قائلا: أنا فرض مش سنة.
تلك واحدة وهناك العشرات، ويبدو أن أقربها أن الحوثيين من فرط هلعهم من طائرات التحالف بدأوا يكشفون عن الإحداثيات الخاصة بجيش صالح ويسربونها، وبرر زعيمهم ذلك: ما دام أنها ضاربة ضاربة، خلها تروح لصالح أحسن!
رغم قسوة الأحداث عليهم إلا أنهم قد برعوا بالتنفيس عن آلامهم والترفيه عن بعضهم، بعد أن خدعهم صالح وانقلب عليهم الحوثيون، لتكون المرتكزات الأساسية للنكتة وما تحمله من أبعاد تعبر عن الألم الذي يحيط بهم.


ففي إحداها أن عبدالملك الحوثي قد أمر جماعته أن يصلوا ويدعوا لعل ضرب قوات التحالف يذهب بعيدا عن صعدة، لكن القوات البرية من خارج الحدود قتلت 500 مقاتل في صعدة، فأمر الحوثي بإعدام الإمام لأن دعاءه لم يشمل القوات البرية!
هنا تظهر النكتة اليمنية لتتجلى بشكل وحبكة جديدين، تتوافق مع الأحداث وحتى مع الطبيعة الجغرافية الصعبة التي عليها اليمن، ولأن صالح يعيش أزمة نفسية خانقة ويتوقع أن تفتك به الطائرات من السماء أو مقاتلو القبائل من الأرض، فقد غُمّ وبلغ منه الاكتئاب والخوف الشيء الكثير، ليقول له مستشاروه ليس هناك حل إلا أن تلجأ إلى الله بعد أن ابتعدت عنه طويلا، ولا أفضل من الصدقة لإبعاد الهم والغم، والأكيد أنه ليس هناك شعب جائع كالصوماليين، فانتزع من ملياراته عشرات ألوف، وطلب من مندوبه في مقديشو أن يشتري بها أدوية لأهل الصومال، فكان أن دعا عليه أهل الصومال أن ينتقم الله منه، لأن الأدوية التي قدمت لهم لا تستخدم إلا بعد الأكل!