قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

علي سعد الموسى

خارطة الأسماء والجنسيات في خلية الضلال التي كانت تستهدف ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة تدل، ولله الحمد والشكر، على أن رجال أمننا الأشاوس قادرون على الوصول حتى إلى قلب أعتى الخلايا المغلقة، وهذا هو الدرس الأهم الذي يشعرنا بالاطمئنان عند وبعد تحليل شكل هذه الخلية الإجرامية. تلجأ في العادة مثل هذه الخلايا إلى تجنب واستبعاد الاشتراك مع مواطنين محليين حين تعيش وتلمس بالتجربة الطويلة أن استعانتها بأفراد من نفس البلد يجعلها أمام ضلع مكشوف بسبب بحر المعلومات الواسع الذي تمتلكه قوات الأمن عن المشبوهين والمتعاطفين مع مثل هذه الأفكار الشيطانية المريضة. وبكل الاختصار: لم تلجأ هذه الخلية إلى الاشتراك المباشر مع مواطن سعودي لأنها باتت تدرك أنه الخيط المكشوف أمام إكمال مخطط الجريمة. والذين خططوا لهذه العملية الإجرامية، اختاروا هذه المرة لتنفيذها خليطا من دائرة متباعدة ويصعب جداً أن تقع عليها الأعين، إذ حتى بالمعايشة والمعاشرة الطويلة فنحن نلمس أن أبناء هذه الجاليات الثلاث بالتحديد (الباكستانية والسورية والسودانية) يعيشون هنا في ثلاثة كواكب مختلفة بلا رابط في المحتوى الثقافي ولا المرجعية الفكرية ولا حتى في سوق العمل أو طبيعة المهن التي جاؤوا لأجلها إلى هذا البلد. هي المرة الأولى التي نشاهد فيها هذا الطيف المقفل الثلاثي في خلية واحدة مغلقة، وهذا ما يحسب بكل زهو وافتخار لمنظومة الأمن السعودي ولأبطال المباحث العامة بالتحديد. وهنا لم ينجح هؤلاء الرجال في إحباط مخطط جريمة فحسب، بل بعثوا برسالة واضحة تبرهن أن الكل تحت المجهر مهما كانت درجات الالتفاف والمناورة. خيار هذه الخلية في أن تذهب إلى آخر سلة اللامتوقع دلالة إفلاس، بمثل هو أيضاً برهان انعدام الثقة ما بين هذه الجماعات في بعضها البعض وهي تتساقط تحت الزلزال الأمني المجلجل. وحين لجأت هذه الخلية إلى أبعد الخيارات كي تهرب عن الأعين الأمنية أو شبكة المواطن اليقظ، فهي تدرك أيضاً أنها كانت مرغمة على المغامرة النقيض في علم تحليل الخلية والجريمة: أعقد الخلايا هي تلك التي تبدو في الظاهر بلا رابط في النسيج الاجتماعي أو الفكري الثقافي، ولكنها وبالبراهين التاريخية أكثرها جبناً وخواراً حين تلتقي لتنفيذ جريمتها في مكان غريب أو أرض محايدة. يرتفع لديها هاجس الخوف ودرجة الشك في كل شيء حتى تقترب من حافة "كاد المريب أن يقول خذوني". 
بقي لنا من العشم على وزارة الداخلية أن تفصح لنا كمواطنين عن بعض الأجوبة العامة من أسئلة لا تكشف ما تراه الوزارة عن خيوط أمنية لاستكمال التحقيق في هذه الجريمة. نحن نحتاج معرفتها كي يكون كل مواطن عيناً أمنية ورجل مباحث متطوعا. أسئلة مثل: كيف وصلوا إلى هنا وتحت أي طبيعة استقدام؟ وكم هو الوقت الذي قضاه هنا كل فرد منهم بيننا؟ وما هو بالضبط غطاء الكفالة؟ وكيف كانوا يتحركون ومن أين إلى أين؟ وما هي أولى خيوط الاشتباه التي قادت لسحق هذه الخلية كي يكون أمامنا كمواطنين ذات "الكتالوج" الذي نفتح فيه أعيننا واسعة مع كل ظنون شك وريبة نشاهدها في حياتنا العامة؟