قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&هدى الحسيني&&&

مع قرب انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما، لا يبدو أن أزمات الشرق الأوسط شارفت على نهايتها. وفي تقييم لأوضاع المنطقة قال مسؤول غربي كبير إن أوهامًا كثيرة لن تبقى أو تستمر، أبرزها وهم أن الولايات المتحدة ستكون دائمًا جاهزة لإنقاذ الدول كما في السابق، هذا انتهى ولن يحصل.

وقد بدأت الدول العربية تدرك ذلك وتتطلع إلى توجهات جديدة لدعم استقرارها.

يقول إن الأميركيين لن يخوضوا أي حرب وإن أميركا لن تتحمل المسؤولية «لكن لا بديل عنها».

الوهم الثاني، أن العالم ستتم قيادته عبر المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن أو المجموعة الأوروبية فهذه فشلت في سوريا وستفشل. الوهم الثالث، أنه مع حل مشكلة فلسطين سيصبح الشرق الأوسط أفضل. الوهم الرابع: «الربيع العربي»، اعتقدوا أن الشرق الأوسط يسير على طريق أوروبا. هذا وهم كبير لأسباب تاريخية وثقافية ودينية. قد يستمر الشرق الأوسط في دواماته 30 عامًا على الأقل.

يقول: إن إسرائيل تراقب التغيير في الشرق الأوسط إنما ليست قلقة. في السابق كانت تحيطها جيوش ضخمة، الآن تحيطها «منظمات غير حكومية»، وواهم من يعتقد أن «حزب الله» (50 ألف مقاتل) يهدد إسرائيل أو وجودها. الخطر الوحيد على وجودها هو إيران نووية، لذلك هي في حالة استعداد دائم للقيام بـ«العمل القذر»، وكل ما كسبته الآن هو الوقت.

يضيف: أن قرار إيران بعد الثورة عام 1979، تغيير وضع الأقلية الشيعية غيّر الشرق الأوسط. وما دام أن هناك احتكاكًا شيعيًا سنيًا فالحرب ستستمر في العراق وسوريا. بالنسبة إلى الأخيرة، كل طرف إما يكسب كل شيء أو يخسر كل شيء.

وكانت دراسة صدرت الأسبوع الماضي عن مؤسسة «راند للأبحاث» في أميركا بعنوان «مصالح إسرائيل وخياراتها في سوريا» جاء فيها أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو النفوذ الذي تمارسه إيران بالقرب من حدودها. ورغم أن المتطرفين السنة قد يوجهون تطرفهم ضد إسرائيل في مرحلة ما، فإنهم حتى الآن مهتمون بتوسيع نفوذهم في العالم العربي، وبمقاتلة بعضهم، وبزعزعة الأنظمة العربية التي يرونها غير شرعية، وباستعباد من ليس منهم، وبمقاتلة النظام في سوريا. أما الحرب المتعددة الفئات الدائرة في سوريا فإنها تهدد استقرار حلفاء الولايات المتحدة تركيا والأردن والعراق، وتهدد أوروبا بموجات النازحين.

تقول دراسة «راند»، إن استمرار الجمود على المدى القصير قد يخدم مصالح إسرائيل، أكثر من بروز منتصر واضح قد يضطر إلى مقاتلة إسرائيل لبناء شرعية له.

من المخاوف الإسرائيلية الرئيسية في سوريا هو النفوذ الإيراني، سواء من خلال نشر قوات إيرانية أو من خلال الدعم الإيراني الواسع النطاق لـ«حزب الله» الذي حتى يونيو (حزيران) عام 2015 كان قد نشر ما بين 6 إلى 8 آلاف مقاتل في سوريا. تقول الدراسة إن لإسرائيل الكثير من الأهداف الرئيسية في الصراع السوري منها تقليص النفوذين الإيراني والروسي، ومنع نقل أسلحة متطورة إلى «حزب الله»، ومنع سوريا وإيران من تهديد إسرائيل تهديدًا جديًا. أيضًا تقويض شرعية المطالب السورية على مرتفعات الجولان ومنع المتطرفين السنة من إقامة بنى تحتية، أو قواعد عسكرية على طول الحدود الإسرائيلية، «لكن ليس لإسرائيل القدرة الكبيرة على التأثير على الأحداث في سوريا، الأمر الذي لا يعزز تحقيقها لأهدافها».

على المدى الطويل تود إسرائيل لو أن سوريا تحكمها حكومة مركزية معتدلة تقاوم التدخل الإيراني وتكون أضعف من أن تهدد إسرائيل عسكريًا. لكن من المستبعد تحقيق ذلك نظرًا للجهات المتعددة الفاعلة في الصراع السوري، واعتماد النظام السوري على إيران، وأنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام فإن سوريا ستقسم إلى عدة مناطق يختلف النفوذ على كل منها، مع سلطة مركزية ضعيفة. لذلك، فإن استمرار الوضع على حاله بمعنى التقاتل بين متطرفين وسوريين من جهة، وبين قوات النظام وإيرانيين و«حزب الله» من جهة أخرى هو الوضع الأفضل لإسرائيل. وتستشهد الدراسة بطرح الكاتب البريطاني بن جودا، بأن إسرائيل ترحب بالفوضى على حدودها.

إن قدرة إيران على النفوذ في شرق البحر المتوسط وتهديدها لإسرائيل يعتمدان على قدرتها المستمرة في نقل الأموال والأسلحة والمواد عبر سوريا إلى «حزب الله». وقدرة الحزب على قصف شمال إسرائيل بالصواريخ التي توفرها طهران، تمكن الأخيرة من الضغط على إسرائيل بحيث تكون رادعًا ضد أي هجوم إسرائيلي على منشآت النفط الإيرانية. تقول الدراسة: إذا سقط نظام الأسد في سوريا، فسيتم عزل إيران وتحييد «حزب الله». ومن أجل بقائها في سوريا تبذل إيران أقصى ما تستطيع لدعم نظام الأسد، وقد ضغطت على «حزب الله» لنقل الآلاف من مقاتليه إلى سوريا.

إن تورط «حزب الله» نيابة عن إيران في الحرب السورية، وزع قدراته ويمكن على المدى الطويل أن ينعكس لمصلحة إسرائيل. تكبد الحزب خسائر كبيرة في سوريا، ويضطر باستمرار إلى إرسال تعزيزات من لبنان إلى سوريا لدعم قواته، كما عمد إلى تخفيض السن إلى الحد الأدنى للمجندين تلبية لمتطلبات المعارك خصوصًا بعدما تردد في معركة حلب عن انهيار الجيش السوري، وهرب الإيرانيين والأفغان من ساحات المعارك والمواجهات.

الدراسة ذاتها تذكر أن حجة الحزب التي كانت قائمة على أساس أنه يدافع عن لبنان في وجه إسرائيل، قوضت كثيرًا بسبب قرار إيران إرسال آلاف اللبنانيين للقتال في سوريا. ثم إن تورط الحزب في سوريا دفع الميليشيات السنية التي تقاتل في سوريا لشن هجمات على مناطق الحزب في البقاع اللبناني. وتضيف الدراسة أنه عندما ينقشع الغبار في سوريا (أو حتى قبل ذلك)، سيظهر «حزب الله» كقوة ضعيفة في لبنان، مع انخفاض قدرته على تهديد إسرائيل.

هدف إسرائيل الثاني منع روسيا من إقامة وجود عسكري لها في سوريا يكون أبعد من طرطوس. وبرأيها أن المساعدة الروسية تبقي الأسد واقفًا على رجليه، وتساهم بإطالة الصراع الذي يبقي الإيرانيين و«حزب الله» منهمكين فيه. لكن إذا ساهمت روسيا بجعل الأسد يكسب على الأرض، فقد يساعد هذا على زيادة النفوذ الإيراني في سوريا، وبالتالي يشكل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل.

بحسب دراسة مؤسسة «راند»، فإنه لا قدرة حقيقية لإسرائيل في التأثير على القرار الروسي بدعم الأسد وطهران، خصوصًا أن موسكو تهدف إلى زيادة نفوذها، ووصولها إلى كل من سوريا وإيران.

هدف إسرائيل الثالث هو التأكد من بقاء نظام الأسد ضعيفًا إلى درجة أنه لا يمكن أن يهدد إسرائيل، لكن لا تريد إسرائيل تعزيز انهيار النظام السوري، الأمر الذي قد يؤدي «مجانًا» إلى تسلم المتطرفين، لأن من مصلحتها أن يظلوا على قتال بحيث ينسون توجيه ضرباتهم لها.

برأيها إذا سقط الأسد، فيمكن لمجموعة أو تحالف، مثل «داعش» أو مجموعة مدعومة من قوة خارجية مثل روسيا، أو تركيا أو حتى الولايات المتحدة أن تسيطر على جزء كبير من الأراضي السورية. في ظل هذا السيناريو فإن الإطاحة بالأسد قد تؤدي إلى كيان علوي تسيطر عليه إيران، وسيبرز نظام سوري جديد معاد لإسرائيل. من هنا، هناك بعض المنطق في أن تفضل إسرائيل بقاء «شيطان» تعرفه، إنما ضعيف، من بروز «شيطان» لا تعرفه.

هدف إسرائيل الرابع هو زعزعة شرعية مطالبة سوريا بفرض سيادتها على الجولان، فهي ترى أنه بعد اضطرار الأسد إلى سحب 20 ألف جندي من الجولان للدفاع عن دمشق عام 2013، فقد القدرة على تقديم وعد موثوق لإسرائيل، بحدود آمنة.

الهدف الخامس، تقييد المقاتلين السنة، فإسرائيل ليست قلقة، على المدى البعيد من تهديدات المتطرفين في سوريا مثل «داعش» و«النصرة» المشغولين بمحاربة نظام الأسد وبعضهم البعض.

في النهاية أشارت الدراسة إلى أن أبرز أهداف إسرائيل التأكد من أن الغرب لن يكون شريكًا لإيران، ولا أن يقبل بطموحاتها النووية أو بفرض نفوذها إقليميًا، بحجة أن هذا جزء من الجهود الرامية إلى محاربة «داعش».&