: آخر تحديث

بعد انتخابات الكونجرس.. ترامب بطة عرجاء!

 سعيد اللاوندى

 

كما كان متوقعا أصبحت الأغلبية فى مجلس النواب الأمريكى للديمقراطيين وبعد أن كان ترامب باعتباره جمهوريا يسيطر على الكونجرس بغرفتيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ كان من نتيجة الانتخابات النصفية الأخيرة للكونجرس أن فقد السيطرة على احدى الغرفتين. واذا علمنا أن موافقة ثلاثة أطراف هى مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومنصب رئاسة الجمهورية على القرارات المصيرية الأمريكية تبين لنا أن ترامب أصبح حسب وصف جريدة لوموند الفرنسية بطة عرجاء لن يكون الطريق أمام قراراته سهلا ميسورا كما كان الحل عندما كانت الأغلبية له. ولابد أن نعترف بأن نتيجة الانتخابات هى هزيمة لترامب على الرغم من اصراره -ولست أدرى كيف -أنها تعتبر فوزا له ولحزبه الجمهوري. والحق أن ترامب لم يحقق طموحات الشعب الأمريكى وكشف عن فقره الشديد فى الأمور السياسية الداخلية والخارجية، فهو على أقصى تقدير رجل أعمال لم يعمل بالسياسة قبل ذلك. فعداؤه للصحافة لا يحتاج الى دليل ناهيك عن الأزمة التى يخوضها حاليا ضد مراسل شبكة سى ان ان عندما وصفه بأنه وقح فرد عليه المراسل بالمثل، ثم قراره الخاص بزيادة عدد جنوده على الحدود الأمريكية المكسيكية الى خمسة عشر ألف جندى وأوامره بإطلاق النار على المهاجرين، كل هذا أكد بما لايدع مجالا للشك بأنه شخص غير سياسي. وقد استغل الأغلبية التى كانت له فى مجلس النواب مع الأغلبية الأخرى فى مجلس الشيوخ وأصدر قرارات من طرف واحد بالعقوبات على كل من يخالفه الرأى مثل العقوبات الاقتصادية التى فرضها على ايران وتلك التى فرضها على كوريا الشمالية والثالثة فرضها على سوريا.

 ومعلوم أن معظم الدول الأوروبية قد أعلنت أنها لن تلتزم بعقوباته على ايران ناهيك عن معارضتها له عندما انسحب من الاتفاق النووى الايرانى الغربي، معنى ذلك أن العلاقات الأطلسية (الأوروبية والأمريكية) لم تعد سمنا وعسلا مصفى كما كانت والسبب هو أن ترامب يتخذ قرارات من طرف واحد كما يشاء .

الغريب والعجيب أن معظم دول العالم لا تخفى رؤيتها النقدية لترامب وحزبه ودولته وترى أنه يعبث بالنار وأن العالم لم يعد أكثر أمنا وأمانا كما كان، ويتذبذب الاستقرار العالمى مع تصريحاته التى تعلو حينا وتهبط حينا آخر، أما فى منطقتنا العربية فقد تلقفوا أكاذيب ترامب وروجوها على أنها حقيقة فالهزيمة عندهم أصبحت فوزا وانتصارا والعقوبات على ايران غير مشروعة بنص ميثاق الأمم المتحدة لكنهم يرون أنها حق لترامب والسلام العالمى أصبح مهددا بسبب عقوباته على كوريا الشمالية إلا أن أحدا لا يبالى سوى بإرضاء ترامب التى ترفض شريحة من المجتمع الأمريكى سياساته.

أما موقفه من المهاجرين فيعكس عنصرية لم نعرفها من قبل فى رئيس دولة فضلا عن تناقضه فزوجته مهاجرة من أصل غير أمريكي. والغريب أن البعض فى عالمنا العربى يرون بأعينهم زيف تصريحات ترامب وعدم مسئوليتها الا أنهم ينسجون على منواله ويرون أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستُحسم له بالقطع وهذا فى مفردات الواقع الذى يعيشه العالم غير صحيح. وأما تراجعه فى مواقف كثيرة ضد تركيا وبعض الدول الأخرى أصبح أمرا مألوفا لكل ذى عينين ولسان وشفتين. ترامب يخاطر ليس فقط بمستقبله بمقعد الرئاسة الأمريكى ولكن يضع السلام العالمى على المحك والحديث عن أمن وأمان العالم معه أصبح عنقاء جديدة نسمع عنها ولا نراها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد