قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد محمد علي

نَجَحَ الاتِّحادُ الإفريقي في حَلِّ أزمة السودان التي كادت تعصف بالبلاد، وهذا يُثير تَساؤُلاً عن دور الجامعة العربية التي بَلَغ عمرُها هذا اليوم 74 عامًا وثلاثةَ أشهرٍ وثلاثةً وعشرين يومًا، فماذا أنجزت في هذه المدة؟


سؤالٌ يطرحه المواطنُ العربي العادي؛ بَلْ يطرحه بعضُ قادة العرب.. فقد تساءَل الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله – في افتتاح قِمَّة الرياض 2007م، بعد أن أشار إلى أزمات العرب: «مَاذا فعلنا طِيلةَ هذه السنين لِحَلِّ كُلِّ ذلك.. لا أُريد أنْ ألْقِيَ اللومَ على الجامعة العربية، فالجامعةُ كِيَانٌ يعكس أوضاعَنا التي نراها بدقة، إنَّ اللوم الحقيقي يَقَع عَلينا نحن قادةَ الأُمَّة العربية، فخلافاتُنا الدائمة ورَفْضُنَا الأخذَ بأسباب الوحدة.. كُلُّ هذا جَعَل الأمَّةَ تفقد الثقةَ في مِصْداقِيَّتِنا وتَفقد الأملَ في يومِها وغَدِها».

وإذَا تَتَبَّعْنا سِجل الجامعة العربية نجد أنَّها أخفقت في مواجهة الأزمات العربية، ولعل الأزمتين الوحيدتين اللتينِ نجحت في حَلِّهما هما الأزمة العراقية الكويتية 1961م، ولكنَّها أخفقت في الأزمة العراقية الكويتية 1990؛ مِمَّا أدَّى إلى حرب دولية دَمَّرت منطقتَنا. والأزمة الثانية هي الحرب الأهلية اللبنانية التي أنهاها اتِّفاقُ الطائف 1989م، لكنَّ بعضَ المحلِّلين يَرى أنَّ انفراجَ هذه الأزمة تَأتَّى مِن كَوْن اللبنانيين ظَلُّوا يَتَقَاتَلون ويَتَحارَبون حتَّى سَئِمُوا الحربَ، وتَعِبُوا من القتال فأرادوا الصلح، ثُمَّ لا يَخْفَى الدورُ السعودي البارز وعوامل أخرى إقليمية ودولية في تحقيق هذا الاتِّفاق.

الجامعة العربية هي أقدم المنظمات الإقليمية، لكنَّها أضعفُها أداءً وأقَلُّها نجاحًا في حَلِّ الأزمات، بينما الاتحادُ الأوروبي على حداثته وصَلَ إلى مرحلة الاندماج الاقتصادي والسياسي، والاتحادُ الإفريقي، على ضعفه، نَجَحَ في تسوية بعض الصراعات، ومنها ما هو عربيٌّ كأزمة السودان الحالية.

لقد أخفقت الجامعة العربية في حَلِّ مشكلات الصومال، والعراق، وليبيا، وسوريا وغيرها، وأمَّا فشلُها الدائم في القضية الفلسطينية فأَمْرٌ مُخْجِل، وفَشِلَت في اليمن حتَّى كادَ يسقط في يَدِ إيران ووكلائها، ولكن بفضل التحالُف العربي استطاع الجيش اليمني أن يُواجه الحوثيين ويَمنع التَّوسُّعَ الإيراني في جزيرة العرب.

كما فَشِلت الجامعة العربية في مَنْعِ التَّدخُّل الإيراني في الشؤون الداخلية للبنان والعراق وسوريا.. فما هي أسباب فَشَلِها؟.

يمكن إيجازُ تلك الأسباب في ثلاثة عوامل: غيابُ الإرادة، وتَحَكُّمُ القادة في شُؤونها، وبُعْدُهم عن تَطلُّعات شعوبهم.