قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تمتلك الكويت تاريخا سياسيا وعمرانيا واقتصاديا واجتماعيا قبل وبعد استقلال الدولة في عام 1961، ولكنها تفتقر الى فطنة التوثيق وكفاءته على المستوى الرسمي منذ عقود من الزمن.

يتجلى ذلك في أن معظم البحوث والدراسات التاريخية وعمليات التوثيق حملتها منذ زمن شخصيات كويتية وأيضا غير كويتية كالرحالة الاجانب، ممن عاصروا حِقباً ومراحل تاريخية للدولة وتطورها، واكتشفوا كنوزا من الوثائق والآثار، وهو ما يمكن وصفه بنضوج فكرة التوثيق من مرحلة متواضعة في جمع المعلومات الى مرحلة متطورة وأكثر دقة في النشر والسرد والتوثيق وصولا الى صدور مؤلفات رصينة تحمل تحليلا علمياً بمختلف اللغات.

من بين هؤلاء شخصيات كويتية لا تحصى ممن أثروا الساحة الثقافية توثيقاً في شتى المجالات، فيما اهتم آخرون في توثيق الرواية لتطورات كانوا شهداء عليها وعاصروها دوراً ورأياً وموقفاً وجدلاً ايضا.

هذه السطور تهدف الى تسليط الضوء مجدداً على إهمال وتقاعس أجهزة حكومية، كبلدية الكويت ووزارة العدل وغيرهما من جهات، كان يفترض أن تضع نصب عينيها عملية التوثيق كأولوية من اجل تاريخ الكويت قديماً ومستقبلاً، إلا أن ذلك لم يحصل وكذلك الحال في الاعلام الرسمي.

مازالت هناك مقاومة لفكرة التوثيق العلمية والدقيقة عند أصحاب القرار الرسمي ومحيطهم، ممن يحرصون على رضا صاحب القرار، وليس كفاءة العمل والأهداف، خوفاً من احتمالات ارتداد سياسي على الدولة، وهو قرار غير صائب فكراً وتدبيراً.

فدول وشعوب العالم تتعلم اساساً من دروس التاريخ، وتتمتع ايضا في الرجوع الى زوايا التاريخ وأركانه حتى لو شابه كثير من القسوة والجبروت والطغيان، فليست كل أنظمة العالم جاءت على حصان أبيض أو ظهور ملائكة، بل انها جاءت نتيجة ثورات ونضال سياسي منظم تارة وحتمياً تارة أخرى الى حين بلوغ الهدف الاصلاحي المنشود سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.

فقد بدا جلياً أن ثمة مفهوما مغلوطا ومتناقضا نصاً وعملاً يسيطر على بلدية الكويت ووزارة العدل على مستوى التوثيق لتاريخ الدولة، ولعل ما يؤكد ذلك ما جاء بقلم الأخ الكبير الدكتور عبدالله الغنيم، رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية، في مقدمة الجزء الأول من كتاب «معالم مدينة الكويت القديمة.. نواة الكويت».

وجه الأخ الدكتور عبدالله الغنيم في مقدمة الكتاب السابق الذكر مناشدته للجهات الحكومية، وتحديداً بلدية الكويت ووزارة العدل «لبذل يد العون في مشروع الجغرافيا التاريخية»، فمعظم وثائق الكتاب هي من مصادر شعبية، وقد يبادر آخرون في اثراء هذا الهدف الوثائقي في وقت لاحق، بينما الكم الاكبر من الوثائق الموجود اساساً لدى الحكومة مجهول المصير!

هذا الكتاب ذو القيمة التاريخية، الذي أسهم في إعداده كوكبة من فريق العمل الكويتي، وفي مقدمتهم الأخ الكريم المهندس صلاح علي الفاضل، حمل بالخرائط والصور والوثائق عن أهل الكويت الذين سكنوا في «فرجان»، أي أحياء تاريخية، على أن يشمل الجزء الثاني أحياء أخرى بحسب تطورها ونشأتها تاريخياً.

ثمة جهد عظيم حملته طيات كتاب «نواة الكويت القديمة» الوثائقي، الذي انطلقت فكرته منذ عام 2016 الى أن رأى النور في شهر نوفمبر 2020، وهو ما يعني أن الرحلة كانت شاقة للغاية، ولكن أرادة فريق العمل جعلته ممكناً.

حتى كتابة هذه السطور، لم يبادر الاعلام الرسمي في إرهاق جيشه الجرار باعداد برنامج خاص حول مناسبة صدور كتاب «نواة الكويت القديمة».. انه الدليل الجديد على احتضار الإعلام الرسمي وغياب كفاءة - إن وجدت - التخطيط والعمل المهني وغير العشوائي الاتجاه والمصدر، على عكس الابداع في التفكير الخلاق من أجل تاريخ الكويت وشعبها من جهات اخرى.

لن أُفاجأ اذا ما اقتنصت نوافذ الاعلام الخاص إطلالة الأستاذ صلاح الفاضل بحديثه الجاذب والمشوق تاريخيا عن «نواة الكويت القديمة»، فمثل هذه المبادرات لا تأتي من إعلام رسمي لا يزال يعيش في كنف سياسة ردة الفعل واجترار أفكار الغير!