قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تسرقنا الحياة ولا نشعر بها، ويطول الغياب كلما أسرفنا في البحث عن الذات والمال والكرسي والمكانة الاجتماعية، واللهث خلف المجهول علمنا بأنه السراب المفقود.

‏ويطول الانتظار ولا نشعر بمن حولنا إلا بعد فوات الأوان، ربما كان طفل صغير كان قريباً منك ينتظرك حاملاً بين يديه كتاب المستقبل، أوراقه كلها بيضاء لم تتلون بعد من ألوان طيفك، يتمنّى أن يملأها من مداد خبرتك، تعطيه أملاً ونوراً للحياة ترشده لطريق المستقبل ترسم له حكايات الماضي لكي لا يتعثر في خطوات المستقبل؛ آه كم تأخرتم يا أبي وأمي بعد أن شغلتكما الحياة عني.

ماذا تنتظران؟ فقد توحلت طفولتي في بحيرة الآثام المنتشرة في كل مكان بين دفاتر أوراقي في حقيبتي بجهازي المحمول بين يدي، فهناك عالم مجهول غير عالمكا المعروف تقوده شبكات الظلام، تديره شياطين الأنس.

‏أمي لِمَ تتركيني بين أيدي العاملة التي لا تعي ماذا أفعل؟ ومع من أتكلم؟ فهل تساءلت يوماً كيف أقضي وقتي الطويل أمام شاشه كمبيوتر لا يُعلم من خلفها؟! فأنتم شركاء في السقوط، حتى ممثلو الفضاء الإلكتروني شركاء رئيسيون في هدم الطفولة والقيم والأخلاق، لأنهم يبحثون عن المال ولا يهمهم شيء يستطيع أن يحدد مكانك.. فكيف لا يستطيعون كشف ما يحدث من حولنا ويعبث في عقولنا.

‏ أيها التائهون من الوالدين تستطيعون تدارك الأمر قبل أن يستفحل المرض؛ توقفوا عند أقرب محطات الانتظار واحزموا حقائب السفر واهبطوا عند أقرب مطار، هناك من ينتظركم طويلاً رغم وجودكم القريب منهم ولكنكم بعيدون كل البعد عنهم، ألا يستحق أطفالكم التأمل في ملامحهم ؟!