قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يقول الأستاذ مروان سلامة إن مبدأ التعاونيات ليس نابعاً من المجتمعات الشيوعية أو الاشتراكية، بل هو مبدأ بشري قديم، بقدم تحول الانسان الأول من التجوال إلى الاستقرار في بقعة أرض محددة. والتعاونيات موجودة في مجال بيع التجزئة والجملة والزراعة والصناعة والتجمعات العمالية وغيرها في مختلف دول العالم، شرقية وغربية.

كما أن مبدأ الجمعيات التعاونية يعكس مفهوم الديموقراطية أكثر من أي مبدأ آخر، ومن أحسن تعريفات التعاونيات انها تعاون مستقل يضم أعضاء اتحدوا اختيارياً لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم المشتركة، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، أو ثقافية، وذلك من خلال مؤسسة أو تنظيم تابع ومملوك لهم ويدار بشكل ديموقراطي في ما بينهم.

أما ما نشتكي منه من سوء تطبيق عمل وادارة الكثير من الجمعيات التعاونية، فهذا أمر مختلف تماماً، وليس من الحكمة بسبب أخطاء البعض إلغاء فكرة الجمعيات تماماً. فرغبتنا في التخلص من عيوب التجربة لا يبرر إعدامها، أو Don’t throw the baby out with the bathwater، أي ألا نحاول التخلص من شيء جيد عند محاولة التخلص من شيء سيئ!

فكما في الغابة، من العادي جداً أن يقتل القوي أو الماكر حيواناً آخر ويأكله (أو لمجرد عداوة تقليدية بينهما)، أو أن يسرق ويختطف حيوان طعام حيوانٍ آخر.. فهذه غابة وليس بها قوانين وأعراف.. ليس هناك رادع.

أما في كل المجتمعات البشرية فهناك قوانين وأعراف، وتقاليد، وطريقة الالتزام بها أو تطبيقها هو الفرق بين مجتمع ناجح وآخر فاشل يعتمد على مبدأ «خذ ما اتخذ»، بسبب انتشار الفساد، وعدم إيمان الكثيرين بديمومة الدولة، ولا الخوف من العقاب.

فلو نظرنا لتجارب مؤسسات ناجحة في تجارة المواد الاستهلاكية والأسواق لوجدناها تجذب المتسوقين بطرق تسويقها الناجحة، وهي في توسع دائم غالباً على حساب الجمعيات التعاونية، بالرغم من ان الأخيرة تتمتع بمجانية الأرض والمبنى من الدولة، وتحقق فوق ذلك الملايين من وراء تأجير عشرات محال الجمعية، ومع هذا تعجز غالبيتها في منافسة القطاع الخاص، هذا غير ما تحققه بعضها من خسائر سنوية كبيرة، والسبب الفساد وسوء الإدارة الذي ينخر في جسد الكثير منها، الأمر الذي دعا أطرافاً «عاقلة» للمطالبة بألا يكون من حق مجالس إدارة الجمعيات «تشغيل» مرافق الجمعية، بل الاكتفاء بتلزيم إدارتها لجهات محترفة! فغالبيتها لا تمتلك شيئاً من علم الإدارة، وأصبح الجميع رؤساء جمعيات بالانتخاب، ويتدخلون في كل أمر، ويجد ضعاف النفوس منهم صعوبة في الامتناع عن سلب أموال الغير، خاصة أن مساهماتهم في رأسمال الجمعية لا تتجاوز عادة بضع مئات من الدنانير!

وبالتالي فإن تكليف جهات تسويق متخصصة في إدارة أعمال الجمعية سيقلص من النفقات، ومن أعداد الموظفين، ويقضي على تدخل النواب في أعمال الجمعية، وغير ذلك من أمور!

من هذا المنطلق نطالب الأخ الفاضل عبدالعزيز الشعيب، وكيل الشؤون، بدراسة وضع الجمعيات التعاونية، من خلال تخلي مجالس إداراتها عن مهام الإدارة اليومية للجمعية، والتفرغ لتطوير عملها مع تشديد رقابة الوزارة على الأسعار ومنع التلاعب.

لا شك أن أي اقتراح أو تطوير أو تحسين للوضع الحالي سيلقى معارضة شديدة من مجالس هذه الجمعيات كونها المستفيدة من الوضع الحالي، وهذا بحد ذاته سبب كاف للسير في تطوير فكرة الجمعيات بشكل جذري.