سهم بن ضاوي الدعجاني
في قاعة «الملفى» بمدينة محمد بن سلمان غير الربحية انطلق منتدى مسك العالمي في نسخته الثامنة قبل فترة، كأحد أكبر المنتديات الشبابية في العالم، والذي تنظمه مؤسسة «مسك» لاكتشاف طاقات الشباب، وتمكينهم وتطوير قدراتهم، والمنتدى تحوّل عبر السنوات الماضية إلى منصة لتعزيز الحوار وتبادل الأفكار، وحلقة وصل بين الشباب والقادة والمبتكرين ورواد الأعمال على مستوى العالم بهدف تنمية إمكانيات الشباب، وتشجيع التعاون لتحفيز التغيير الإيجابي على المستوى العالمي، لكنه هذا العام يرتكز موضوعه الرئيس على تمكين الشباب من الإبداع وصناعة قصصهم وحلولهم ومبادراتهم. ويُبرز قوة ما يصنعه الشباب، وقوة التعاون القائم على مستوى المبادرات، بوصفهما محرّكين رئيسيين لصياغة مستقبلٍ مستدام وتحويلي.
في منتدى مسك العالمي، تٌحوّل طاقات الشباب إلى إنجازات ملموسة.
تُمكّن صنّاع التغيير من تحويل أفكارهم الجريئة إلى حلول واقعية، تمتد عبر مختلف القطاعات، وتتجاوز الحدود، وتلامس المجتمعات. من مبادرات محلية تتحول بأساليب احترافية إلى شراكات عالمية، وهنا يصنع الشباب المستقبل بأنفسهم، وبأفكارهم وطموحاتهم المتجددة التي لا تعترف بالجغرافيا.
من مبادرات منتدى مسك العالمي في هذه النسخة مجلس (X)، حيث يمثل مجلس (X) تجربة عالمية تمزج بين مفهوم المجلس السعودي، بما يوفره من مساحة كبيرة للنقاش وتبادل الآراء بقيم تستند على الاحترام والحوار البنّاء، وبين النهج العصري القائم على ابتكار الحلول لمواجهة التحديات، ولقد صُمم المجلس ليضع الشباب في قلب نقاشاته وحواراته، لتتشكَّل منها توصيات عملية يُمكن تنفيذها وهذا المجلس نموذج فريد مشترك بين مجتمعات وخلفيات ثقافية متنوعة، ويميزه عن جلسات النقاش التقليدية: أنه مجلس تفاعلي، يقوده الشباب ويرتكز على النتائج من خلال الخروج بأفكار وحلول عملية يمكن تنفيذها، وهنا تذكرت ما قاله معالي الشيخ صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام في احدى خطب يوم الجمعة قبل فترة قصيرة عندما تحدث معاليه عن «صناعة الرجولة»: «.. وإن من الجميل ما اعتادته بعض الأسر من فتح مجالس وديوانيات وأندية لا يغيب عنها أبناؤها، مجالس تستضيف فيها رجالات المجتمع وخبراءه ليقدموا رؤاهم وتجاربهم وتوجيهاتهم.. كل هذا مما يرسخ الرجولة الحقة بمبادئه وآثارها العلمية والعملية والتربوية والنفسية، بل إنه من خلال هذه المجالس والديوانيات تنّمى مهارات أفراد الأسر من أبناء وبنات والارتقاء بقدراتهم وتوسيع مداركهم وآفاقهم كما يتعلمون الأدب والأخلاق وحسن التعامل وتوقير الكبار وتقدير ذوي الهيئات واحترام الناس، ناهيكم بما يدور في هذه المجالس من نقاش وآراء وفوائد لها تأثيرها البالغ المباشر وغير المباشر».
وأخيراً..
إن منتدى مسك قدم الكثير والكثير من المبادرات النوعية لاكتشاف وتطوير مهارات الشباب، ولكن -في نظري إن مبادرة مجلس (X) هي -في الحقيقة- امتداد للمجالس السعودية المفتوحة، التي تربينا فيها على أيدي الآباء والأجداد ووفرت لنا مساحات للنقاش وتبادل الآراء، بل واكتسبنا من خلالها مهارات حسن الإنصات والاستماع للكبار وأصحاب الخبرة على أساس أصيل من الاحترام والتقدير، وبهذا نجح منتدى مسك عبر مجلس (x) في تعزيز مفهوم «الرجولة الحقة» عبر استحضار ثقافة المجلس السعودي وتأريخه المجيد في بناء الإنسان السعودي أيقونة الحوار.
















التعليقات