الحديث عن المنتخب وتطويره يختزله البعض في عملية استقطاب مدرب مشهور واختيار اللاعبين والتدقيق في أخطائهم والقسوة في انتقادهم، وهذه نظرة غير استراتيجية، لأنه مهما تعددت مكونات المنظومة فإن المسؤولية الأولى القيادية ترجع لاتحاد كرة القدم، أما المسؤولية الإعلامية فلا بد أن يمارسها متخصصون في المجال الإعلامي الرياضي مع دورات تدريبية في أساسيات ومهارات النقد الرياضي..

في حوار مع سمو الأمير عبدالرحمن بن مساعد من خلال برنامج في المرمى تطرق الحوار لموضوع المنتخب الوطني لكرة القدم وأبدى الأمير رأيه في الأسئلة المتعلقة بالمنتخب، وفي سؤال عن إمكانية وجود خطة طوارئ مؤقته لمشاركة منتخبنا في كأس العالم 2026، أشار الأمير إلى أهمية دعم اللاعبين الموجودين ثم تطرق إلى أمر مهم (وهو محق في ذلك) أنه يجب أن يختفي التعصب بين جماهير النصر والهلال لأنه يؤثر سلبيا على اللاعبين، قال إن هناك تجاوزا وتشكيكا، ومهاجمة للاعبين بسبب مواقف شخصية، وأقترح حلا لهذه المشكلة من خلال التوعية وإيجاد ضوابط لمن يتجاوز في الإعلام وأن يحاسب من يفعل ذلك.

أود أن أقول بداية إنني أشكر الأمير على طرح موضوع التعصب الرياضي وهو موضوع تطرقت له في مقالات كثيرة في جريدة الرياض. بعد ذلك أقول إنني أتفق مع الحلول التي طرحها الأمير وهي التوعية وأهمية وضع ضوابط تحكم التجاوز والمحاسبة. وهي حلول تأتي من إنسان مثقف يمتلك مهارة الموضوعية والروح الرياضية.

أريد أن أضيف إلى ما سبق ملاحظتي على موضوع التوعية وهي أن هذا الموضوع مسؤولية إعلامية لكن الملاحظ أن كثيرا من البرامج الإعلامية الرياضية هي حالة من المناكفات لأن المشاركين فيها هم مشجعو أندية وليسوا من الإعلاميين أو النقاد وهذا أمر لا يقتصر على النصر والهلال، فكيف تأتي التوعية من مشجع متعصب. التجاوز والتشكيك المشار لهما في حديث الأمير سلوك ثابت في المناكفات بين الإعلاميين (المشجعين) من معظم الأندية وخاصة من يطلق عليهم الأندية الكبار. مسلسل يتكرر في كل موسم!

أهمية وجود توعية وضوابط تكتمل في نظري بخطة استراتيجية لتطوير الإعلام الرياضي حتى يكون قادرا على التوعية والمساهمة الإيجابية في دعم المشروع الرياضي.

قلت في مقال سابق بعنوان (لجنة لتطوير الإعلام الرياضي) إن التعصب سيطر على الإعلام الرياضي فأصبحت بعض البرامج الإعلامية الرياضية عبارة عن معارك كلامية بين مشجعين متعصبين يخضع نقدهم وآراؤهم لميولهم، لا يبحثون عن الحقيقة بل يشككون في كل شيء لا يتفق مع ميولهم!

طرحت في ذلك المقال عدة مقترحات رأيت أنها ستساهم في تطوير الإعلام الرياضي جاء في مقدمتها الاعتراف بوجود المشكلة وتحليل أسبابها ووضع الحلول العملية وتطبيقها.

لن أسرد تلك الاقتراحات ولكني أتمنى من الأمير عبدالرحمن الاطلاع عليها لعلاقتها بما تطرق إليه في حديثه لبرنامج في المرمى. سأشير فقط إلى آخر فقرة في تلك المقترحات وهي تشكيل لجنة تمثل وزارات الإعلام والرياضة والثقافة والتعليم ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ليس لدراسة هذا الموضوع والخروج بتوصيات فقط، وإنما لاقتراح نظام وتنظيم للإعلام الرياضي يواكب المرحلة الحديثة المتطورة التي تعيشها المملكة.

أخيرا، الحديث عن المنتخب الوطني لكرة القدم وتطويره يختزله البعض في عملية استقطاب مدرب مشهور واختيار اللاعبين والتدقيق في أخطائهم والقسوة في انتقادهم، وهذه نظرة غير استراتيجية ولا تحقق مفهوم المنظومة ومكوناتها المتمثلة في البناء من المرحلة الأكاديمية، والدعم الفني والمعنوي والإداري، ومهما تعددت مكونات المنظومة فإن المسؤولية الأولى القيادية ترجع لاتحاد كرة القدم. أما المسؤولية الإعلامية فلا بد أن يمارسها متخصصون في المجال الإعلامي الرياضي مع دورات تدريبية في أساسيات ومهارات النقد الرياضي.

في المرحلة الحالية يجب التعامل مع المنتخب كما أشار الأمير عبدالرحمن كمشروع دولة استعدادا لكأس العالم 2034.