" شيء من الواقع الصحي المتردي في العراق"
لنعترف بملء أفواهنا ونقرّ بما في&أنفسنا&إننا&أصبحنا&في الصفوف الخلفية بين الدول التي فتكت&بها&الأمراض&وعمّ&فيها الواقع الصحي&السيئ&للغاية&لاسباب&كثيرة&يطول شرحها&منها تأثيرات الحروب واستخدام&الاسلحة&المحرّمة دوليا&يعرفها القاصي والداني&وزاد&الامر سوءاً&فقدان التأمين الصحي السليم والخدمات&الطبية&المتردية&الى&حد كبير، فالمبتلي بمرض ما&نراه&يهيم هنا وهناك ليتصيده الطبيب القليل الخبرة وضعيف الدربة والمران ثم يدفعه&الى&المختبرات&لاجراء&التحاليل&والاشعاعات&اللازمة ليقع&اخيرا&في نقمة الصيدلي ليفرغ&اخر&مداد المال مما في حيازته&ويعود&الى&بيته خالي الوفاض&الا&من&جيبه الفارغ وينهل من&الادوية&التي غالبا&ماتكون&غير فعّالة بسبب الغش العائم فيها وتصنيعها من المناشئ غير الرصينة وهكذا تستمر دورة المراجعات بين العيادات ودكاكين باعة&الادوية&وغرف التحاليل ولا من بارقة&امل&في الشفاء&الا&ماندر&جدا&.
بعدها يضطر العليل المصاب&الى&حزم حقائبه ليسافر&الى&بلدان الجوار وغير الجوار مستدينا من&اهل&الخير والمعارف&والاصدقاء&لعله يجد بلسما شافيا وأيدٍ حانية&تلئم&جراحه النفسية والجسدية&.
هنا&اريد&ان&انبّه&الى&حالة خطيرة&وكارثة&اخرى&ربما تفوق في ويلاتها&مايصيب&الانسان&من&اسقام&عضال تدمر&ابناء&شعبي المغلوب على&امره&نتيجة&شيوع مرض نقص المناعة&المكتسبة&ومايسمى&"&الايدز&"&في بلادي بشكل مفزع.
وبعيدا عن الفوضى الجنسية&التي سببت شيوع وانتشار هذا المرض القاتل وعمليات نقل الدم العشوائية غير المنضبطة&وارتياد بيوت الدعارة&ومراكز&المساج&المشبوهة،&لكن هناك بؤرا&اخرى&قد&لا يلتفت&اليها&غير العارف والمبصر بعواقب&الامور؛&الا&وهي صالونات التجميل وخصوصا مزوّقي الوشم وصنّاع ما يسمى&بالتاتو&ودكاكين وعيادات الحجامة التي&اخذت&بالشيوع والانتشار&الى&حد غير معقول&وماتستخدمه&من&ادوات&حادة لا&يتمّ استبدالها&او&حتى تعقيمها بين مريدي هذا الصنف ممن يهوى إشاعة الوشم في جسده ويستسيغ نقشات&التاتو&فيفاجأ&–&بعد تحليل دمه عندما تقتضي الحاجة&–&انه مصاب بالايدز دون&ان&يدري&فهذا المرض القاتل الغادر يسري في الجسد بصمت في أول دخوله&اليه&دون&ان&يُظهر أوجاعا وأعراضا&بائنة&الاّ&بعد&ان&يتفاقم ويتّسع ليهدّ&الانسان&المبتلي&به&ويودي&به&الىعالم الأموات حتما.
ايّة&كارثة مدمرة&وايّ&هول مرعب حينما يتعرض شاب عشريني يافع لعارض صحي بسيط فيلجأ&الى&فحص دمه ليكتشف مرضه ويفاجأ على حين غرّة انه مصاب بنقص المناعة وقد بدأ&الآيدز&يفعل فعله ويجول جولته&الاولى&لتحطيم ميعة الصبا وتمزيق ريعان الشباب والفتوة وهذا&ماشاهدته&مؤخرا في فيلم فيديو أصابني بالهلع والفزع&.
لست ضد&ان&يمارس الشباب هذه&التقليعات&والمظاهر التي قد تؤدي&الى&مسحة من الجمال والتميّز في الشكل لكننا نقف بحزم في مواجهة هذه العيادات التي تستهتر بحياة&الانسان&من اجل المال وترخيص الحياة&الانسانية&والدفع&بها&الى&التهلكة&وجعلها بخسة&لاقيمة&لها.
وما الضير من قيام الجهات الصحية&المسؤولة&وخصوصا المركز الوطني لمكافحة&الآيدز&بمراقبة وفحص هذه&الامكنة&والصالونات التي&لاتراعي&الجانب الصحي وغلقها ومحاسبة القائمين عليها ولو اقتضى&الامر&التنسيق مع الجهات&الامنية&، فحياة&الانسان&أثمن بكثير من ثروة ولدت&من هذه العيادات والصالونات الموبوءة&وترعرعت على مآسي الغير وعذاباتهم.
















التعليقات