لم نتفاجأ من التقرير الصادر عن منظمة&هيومان رايتس ووتش الدولية حول رصد حالات تعذيب الأطفال بدوائر أمن&محافظة&أربيلبإقليم كردستان العراق .&فهذه الممارسات أصبحت معتادة منذ&زمن طويل ، ولكن المشكلة أنه ليست كل إنتهاكات حقوق الانسان التي تحدث في سجون ومعتقلات إقليم كردستان الخاضع لحزب البارزاني&تصل الى أسماع المنظمات الدولية .

هناك دائرة رسمية بحكومة إقليم كردستان تدعى &&دائرة الرد على التقارير الدولية " وهذه مؤسسة حكومية لا&وجود لها في أي دولة بالعالم ، اللهم إلا الدول التي تحاول التستر على ممارساتها القمعية التي ترصدها&منظمات حقوق الانسان العالمية ،&وكدأبها ردت هذه الدائرة التي يديرها طبعا شخص ينتمي الى العائلة البارزانية ، على التقرير&وإعتبرته كذبا وإفتراءا هدفه هو " النيل من التجربة الرائعة لحكومة إقليم كردستان " !!! . وكانت هذه الدائرة ذاتها قد إتهمت سابقا منظمة هيومان&رايتس بأنها آلة بيد أعداء كردستان لتقويض تجربة كردستان ؟!.

قبل أيام شهدت مدينة أربيل موجة من الاعتقالات ضد أنصار الاتحاد الوطني الكردستاني ، وزج العديد من كوادر وأعضاء هذا الحزب في سجون الأمن&الكردي بأربيل من دون وجود أية قضايا قانونية ضدهم . إعتقلتهم السلطات الأمنية في أربيل لمجرد أنهم ينتمون الى الاتحاد الوطني&وهو بالمناسبة حليف للحزب الديمقراطي&. وتذرعت مديرية أمن أربيل بإعتقال&هذا العدد من كوادر الاتحاد ، بأنه يأتي مقابل إعتقال شرطة السليمانية&أحد كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة &كفري على خلفية قرار صادر عن محكمة السليمانية بتهمة التهديد بالقتل&!&.

ولم يتحرج مديرعام أمن أربيل وهو يحمل شهادة الدكتوراه أن يعلن أمام شاشات التلفاز أنهم إعتقلوا هؤلاء الأشخاص ردا على إعتقال كادرهم&الحزبي وأنهم لن يفرجوا عن هؤلاء المحتجزين من دون الافراج عن الكادر المطلوب للقضاء&بالسليمانية&؟!. وبما أن القانون في إقليم كردستان يداس تحت&أقدام الحزب " الديمقراطي" ، وأنه لا يعدو سوى&حبرا على ورق ، فقد&تمت تسوية الأمر&بالصلح العشائري وتم إطلاق سراح الكادر الديمقراطي بكفالة مقابل الافراج عن اثنين من كوادر الاتحاد الوطني وبقاء ستة آخرين قيد&الاعتقال القسري دون تحديد مصيرهم .

الى هنا قد يبدو الأمر طبيعيا خاصة في النظم الشمولية&والدكتاتورية التي تعتبر نفسها فوق القانون ، لكن الأغرب من كل ذلك هو قيام السيد مسعود البارزاني الرئيس السابق لإقليم كردستان&بإستقبال حافل للمجرم المطلوب من العدالة في شرطة السليمانية والإحتفاء به كأحد أبطال الصمود والتصدي ، ونشر صور الاستقبال بوسائل الاعلام&في تحد واضح لسيادة القانون !. ونسي السيد مسعود أو تناسى أنه كان لأكثر من عشر&سنوات يدعي وهو رئيس الاقليم أنه حامي سيادة القانون بكردستان .

لا&تكاد تخلو تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان في العالم من إشارات الى&انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان في ظل حكم آل بارزان بإقليم كردستان ، وطبعا هذا غيض من فيض الانتهاكات اليومية التي تحدث في سجون ومعتقلات سرية تابعة لحزب البارزاني والمنتشرة في عدة مناطق تخضع لنفوذ هذا الحزب ولا&تستطيع المنظمات الدولية أن تكتشفها أو تزورها .

ومع إقتراب تسنم السيد مسرور البارزاني&رئيس جهاز المخابرات للحزب الديمقراطي&الكردستاني لرئاسة حكومة الإقليم، فإن الأوضاع القادمة لا&تبشر بالخير، لأن وجود&هذه الشخصية الأمنية الحزبية على رأس حكومة تمتلك أكبر جهاز قمعي " الآسايش " لتحكيم قبضة الحزب على الإقليم والتعامل مع القانون بعقلية العهد العثماني&، فإن الأمور سائرة لا محالة نحو أيام سوداء قاتمة ستشهدها كردستان في ظل حكومة أمنية لا&تقيم أي وزن للقانون أو لحقوق الانسان .

ليكن الله في عون أبناء كردستان .