هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يوم امس عبرحسابه على تويتر بـ"تدمير تركيا اقتصاديا" إذا هاجمت الكورد في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية , كما دعى إلى إقامة "منطقة آمنة بعرض" 30 كلم , وفي نفس الوقت حض الكورد على عدم ( استفزاز أنقرة ) ...!

وردت تركيا اليوم الاثنين على تغريدة ترامب وقالت : ( أن مساواة الكورد السوريين بالمسلحين الكورد ( خطأ فادح) ، مؤكدة أنها ستواصل مكافحة المقاتلين الكورد في سوريا، ودعت واشنطن إلى احترام الشراكة الإستراتيجية بين البلدين ).

نعم ...هكذا تدافع امريكا عن شعب قاتل إلى جانب الأمريكيين وحلفائهم تنظيم ـ الدولة الإسلامية ـ , هذه هي سياسة امريكا الظالمة التي تكيل بمكايل عديدة والخاسر الوحيد هو الشعب او بالاحرى الشعوب المغلوبة على امرها في منطقتنا الحبلى بالتناقضات والمشاكل ...

المنطقة الامنة , حلم يراود اردوغان منذ زمن بعيد :

ليس سرا أن أنقرة تعارض بشدة إنشاء أي كيانات كوردية مستقلة قرب الحدود الجنوبية لتركيا، وتعتبر تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والقوات الكوردية خطرًا يُهدد أمنها القومي (حسب زعمها ) , فكلنا نتذكر عندما أعلن اردوغان بداية عام 2017 ، إن فكرة إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا يجب أن تنفذ سريعًا لتكون خالية من (الإرهابيين ) لجعلها منطقة امنة (حسب زعمه) ..

خطورة التطهيرالعرقي والتغيير الديموغرافي في سوريا :
لقد اشعل ترامب بتغريدته الضوء الاخضر لتركيا من اجل الاستمرار في انتهاكاتها المروعة بحق الشعب الكوردي وذالك من خلال التطهيرالعرقي وتغيّرً ديموغرافيًة (روزافا) وشرعنة الاحتلال بحجة انشاء ( المنطقة الامنة ) من خلال بناء المنازل والابنية والمعامل الصغيرة والمدارس والدوائر الحكومية ومزارع الدواجن بحجة (إعادة توطين ملايين السوريين على الأقل ممن يقبعون في مخيمات اللجوء في تركيا , كما فعلت تركيا في ( عفرين ) ومناطق كثيرة اخرى من خلال غزوة عصن الزيتون , حيث نشرت ( مجلة لوبوان الفرنسية )يوم امس تقريرا مفصلا عن الانتهاكات التركية التي تحصل في( روزافا )من نهب المحاصيل , على سبيل المثال وصل قيمة محصول الزيتون الذي قامت تركيا بنهبه إلى ما يقارب الـ(130) مليون يورو كما هجرت اكثر من 200 الف كوردي من منطقة عفرين بعد استيلائها عليها في اذار 2018 ماعدا الخطف والتعذيب والقتل الممنهج ، اضافة إلى بناء قواعد عسكرية وإستخباراتية ومطارات عسكرية تركية بالضبط كما تفعل تركيا في ( إقليم كوردستان ) بحجة ملاحقة مقاتلي الحزب العمال الكوردستاني ....

ويرى المراقبون , في حال إنشاء منطقة آمنة في سوريا من دون تفويض من قبل مجلس الأمن الدولي، وتحديدًا في مناطق التي تسيطر عليها تركيا ، فإن ذالك يعني عدم التزام أمريكا بتنفيذ الخطة وحماية الأطراف المعنية ومنها الكورد من خطرالإبادة التركية .....

واخيرا ...الاسئلة التي تطرح نفسها هنا هي : لماذا طرحت امريكا فجأةً إقامة منطقة امنة بعرض 30 كلم في سوريا في حين أنها رفضت في 2014 بكل قواها طلب تركيا في إنشاء منطقة عازلة و اتخذت ايضا إجراءات مضادة للتدخل التركي العسكري في (روزافا) ؟ هل حقا ان رؤية ترامب لهذه المنطقة الآمنة تدورحول إيجاد حل أساسي لمشكلة اللاجئين الذين ينزحون تجاه الولايات المتحدة، وأوروبا كما يقال ..., بمعنى اخر هل المنطقة الامنة هي وسيلة لوقف، أو حتى عكس، الهجرة السورية إلى أوروبا وأماكن أُخرى حول العالم ؟ هل يجوز قانونيًا إنشاء منطقة آمنة بدون موافقة القنوات الرسمية المتمثلة في الموافقة الأممية والدولية ؟ وهل يجوز إنشاء المنطقة الامنة من خلال فرض الأمر الواقع ؟ وماذا عن دور (روسيا وسوريا والكورد تحديدًا على الارض ) في حماية المنطقة الامنة في حال انشائها ؟ من هي الجهة التي تدفع الأموال لإنشاء المنطقة الآمنة في سوريا ؟