: آخر تحديث

قسوة وزير خارجية البحرين في محلها

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قسى وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، على خلفية البيان المتطفل الذي أصدره وضمنه اقتراحات سخيفة تمس الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وتتجاوز على حرمة ومكانة قيادتها الكريمة.

وقد كانت قسوة وزير خارجية البحرين في محلها، إذ لعلها تنبّه الصدر إلى مواطن العطب في نظرته وهو يزجي النصح بدعوى إصلاح البلدان المجاورة، فيما تغوص قدماه في وحل من المشكلات المعقدة والظروف الواهنة والمستعصية على الحل، طالما بقيت قيادات البلاد تفكر بنفس المستوى من التعامي والازدواجية وخدمة أجندات خارجية.

وأبدت الدول الخليجية موقفاً موحداً - باستثناء الدول المرتمية أو المستثمرة في السلة الإيرانية - ضد التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين، وقد تضامنت السعودية والإمارات مع المنامة ضد الهجوم المجاني الذي شنه عليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، سيما وأن الموقف الرسمي لبغداد كان متردداً وأقل شجاعة مما ينبغي.

لم يتحرّج الصدر من إبداء نصيحة في حق البحرين بشأن استقرارها واستمرارها، فيما يقاسي الواقع العراقي - الذي يشترك في صناعة مأساته الصدر وبقية شركائه الحشديين - من ويلات اقتصادية واجتماعية مرشحة للزيادة.

لم تخجله حقيقة أن عدد العراقيين النازحين بالمخيمات ومراكز الإيواء في الأثناء التي دبّج فيها نصيحته المهلهلة، بلغ مليوناً ونصف، أي أكثر من سكان البحرين التي يقترح لها الحلول المفترضة.

وكان الأولى به أن يدعو المليشيات للتنحي عن مدنهم وإعادتها لأهلها، بدلاً من تنحي حكومة البحرين التي طوت بحكمتها وعون أشقائها المرحلة السوداوية التي اختلقتها اليد الإيرانية العابثة، وتشرئب اليوم لمواعيد التنمية والتقدم التي تلوح في مستقبلها.

في الوقت الذي تتنفس فيه العراق شيئاً من روح استقلالها بعيداً عن سيطرة طهران، بفضل التقارب غير المسبوق مع محيطها وعمقها العربي، يود الصدر ورعاته في إيران قطع الطريق على تنامي العلاقة والتقارب بين بغداد وعواصم خليجية وازنة، تمهّد لعودة العراق إلى دوره وموقعه المهم في المنطقة.

لا يروق هذا لخامنئي الذي انزعج وأدلى بتعليقات انتقد فيها التقارب السعودي–العراقي، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي الزائر عادل عبد المهدي، ويقوم الصدر بدوره الأمين في إفساد هذه الحالة المتشكلة من التقارب والتفاهم.

تود طهران لو تدق إسفيناً في جهود التقارب وتعكير أجواء المعادلات الغضّة التي تتخلق في الواقع العراقي، وقطع الطريق على عمليات تحجيم النفوذ الطهراني، وليس لديها أفضل من تفعيل دور ملحقاتها الميليشياوية وزعمائها المؤدلجين، على الطريقة الإيرانية المعهودة، تشذّ القوى المفارقة لحالة الدولة بآرائها وتشحن أتباعها بخلاف ما تتخذه الحكومة بأجهزتها ورموزها الرسمية من قرارات وخطوات.

ولعل فهم ما تمرّ به إيران من الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها الآن ومضاعفة متاعبها قريباً بتنفيذ حزمة العقوبات المكثفة الشهر المقبل، يفسّر حالة التنفيس والمخاتلة التي تنفذها القوى التابعة لطهران، سيما وأن الصدر في بيانه المشكِل، اقترح تقديم خدمات للتفاهم والتواصل بين إيران والسعودية التي تقود جبهة المواجهة على المستوى الإقليمي.

لا أحد يتوقع أن يكون التقارب بين بغداد ومحيطها العربي سيكون سهلاً وسلساً، بعد أن مكثت طهران طويلاً وعميقاً في الواقع العراقي، وهي ليست مستعدة لتسليم أو القبول بمن يزاحمها في ذلك، ومسألة استعادته إلى الحضن العربي ستكون مكلفة، وتعترضها الكثير من التحديات والمشاق.

ولأن التقارب الجاد يستلزم نفساً طويلاً لمواجهة كل الأعباء الواجبة لتحقيقه، من ذلك التمييز الدقيق في حقيقة عروبة بعض الزعامات العراقية التي تستتر بها لطمس ما تضمره وتكنه في دفائنها من الولاء لإيران والاستسلام لها والاستماتة في الدفاع عن أجندتها وما يستفزها من عودة بغداد إلى موقعها الأثير في الذاكرة العربية رغم جروحها والواقع العربي رغم هشاشته.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كما تكونوا يولى عليكم
عراقي يتأسف انه عراقي - GMT الخميس 02 مايو 2019 12:17
من مهازل القدر ان يصبح اشخاص مثل مفتدى الصدر و الصرخي و قيس الخزعلي و الجعفري و المالكي و هادي و الحلبوسي. و قبله محمود المشهداني و غيرهم عندهم مكانة كبيرة في العراق، مقتدى الصدر بكلمة منه يستطيع تهييج عشرات الاف الغوغائيين العراقيين للخروج الى الشوارع ، الشعوب العظيمة تفرز قيادات عظيمة و الشعوب المتخلفة تفرز من هو متخلف مثلها ، تستطيع من مكانة الكبيرة لهؤلاء في المجتمع ان تقيس طبيعة هذا الشعب ، و هل احد يلام اذا لم يفتخر ان ينتسب الى هذا الشعب و الى هذا البلد
2. وحوش غابه ام نعاج مزرعه
Omar - GMT الخميس 02 مايو 2019 15:44
الكاتب البدوي .. ايهما افضل وحوش الغابه ام نعاج المزرعه؟ .. اعتقد انه يرى ان النعاج افضل .. ولكن ما علاقة الدواب بالبشر .. الا يوجد بشر لا هنا ولا هناك؟ .. هل يمكن تسمية مملكه بدوله؟ هل نتكلم عبري ام عربي .. الا تخجلوا من تسمية بلادكم بمملكه؟
3. المناصب العائلية
واحد - GMT الخميس 02 مايو 2019 20:31
حين تكون المناصب تمنح للعائلة , توقع ان تفرز هذه الاشكال من الوزراء ...
4. ألعراق تعافى !
غانم العينكاوي - GMT الجمعة 03 مايو 2019 13:48
هل في نظر المعممون و مقتدى أحدهم إن العراق تعافى من كل مشاكله حتى يسدون النصحح ويرسمون الخطط الأصلاحيه هنا وهناك؟!ألا يكفيهم إن العراق في مصافي الدول الفاشله فالفساد الإداري والمالي مستشري و بقوه ونهب الثروات والأموال و البنيه التحتيه المتهالكه وقطاع الكهرباء والماء الميؤس منه حدث ولا حرج بفضل حكم العمائم و من والاهم والسؤال المطروح ماذا كانت إنجازات السيد مقتدى في العراق المنكوب حتى يسدي النصح على نطاق دولي .أليس الأجدر بالسيد مقتدى أن يخرج الخشبه من عينيه قبل أن يخرج القذى من عيون الأخرين.
5. انتم هم حاسبين انفسكم
احمد الرفاعي - GMT الجمعة 03 مايو 2019 13:57
ترامب لاعب بيكم لعب وأنتم خرسان مقتدى تكلم أصبحت عدكم كرامة انتم اقزام
6. ما علاقة ترمب بتفاهات مقتدى
صالح - GMT السبت 04 مايو 2019 06:21
ترمب جاء قبل اقل من سنتين... والعراقيون مستاؤن من حكوماتهم منذ سنوات عديدة فما علاقة ترمب بتفاهات مقتدى؟ بوتن الروسي شبه العراق بالسفينة التي تغرق ولم يبقى منها سوى قمرة القيادة, والحق يقال: لا خير في امة قائدها خبل


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي