قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثمة علاقات تفاعل بين دور الجماهير و دور القيادات السياسية من مدنية وعسكرية في عمليات التحول والتغيير.

فالحراك الجماهيري العفوي بلا قيادات واعية وحكيمة توجه بشعارات واقعية ومواقف صائبة، قد يؤدي إلى عكس المطلوب وفي بعض الحالات قد تتحول الجماهير إلى كتلة رعاع تعبث و تدمر. وهذا ما جرى مثلا في الثورة الفرنسية الكبرى حيث كانت الجماهير مهووسة بالمقصلة و ترقص فرحا بقص الرؤوس. وفي الأيام الأولى من ثوره 14 تموز العراقية انزلقت جماهير كثيرة وراء هوس الحبال، بل ان مناضلاً كتب ان الجرّ بالجبال ابتكار ثوري يصلح للتصدير.

وبعد سقوط النظام البعثي في العراق وبانتظار تحول ولو نسبي نحو الديمقراطية فان الأمور جرت بالعكس تماما، من فساد وطائفية وانهيار الخدمات وقيام الميليشيات ذات الولاء الخارجي. وكان المسؤولون عن ذلك هي القيادات السياسية الجديدة الحاكمة وليس الجماهير أي الأحزابالإسلامية التي بدلاً من قياده المجتمع والجماهير نحو الأفضل، قادت بالعكس، و خلقت أجواء اجتماعيه تشجع على الاحتقان الطائفي، لاسيما بقيام نظام المحاصصة، الذي أدى إلى وضع أشخاص غير أكفاء في مناصب هامة، وتهميش القوى الديمقراطية الواعية. أن الجماهير هي عماد التغيير والتحول ولكنها تحتاج إلى قيادات كفء، تنشر الوعي وتقود بواقعية. والقيادات في عصرنا هي في الغالب الأعم أحزاب سياسية، باتجاهات عديدة، ولكن ما حدث في بلدان عربية عديدة هو انتقال القيادةالى العسكر كما حدث في مصر عبد الناصر وعراق عبد الكريم، وكما نرى اليوم من ادوار فاعلة للعسكر في السودان والجزائر ولكنها ادوار تحتاج إلى قيادات مدنيه تكملها... إن عبد الناصر انشأ أول دولة شمولية في الوطن العربي، فألغى الأحزاب، وأقام نظام التنظيم الحزبي الواحد. أما عبد الكريم قاسم فانه جاء بوزارة مدنية تمثل اغلب الأحزاب الوطنية، ولكن الصراعات والمؤامرات لم تسمح بالانتقال إلى نظام مدني كامل. و بعض الحركات الشعبية شبه العفوية حاولت ان تحل محل النظام الديمقراطي باسم (الديمقراطية المباشرة) أي مجرد مظاهرات الشوارع ، وبالاستخفاف بدور البرلمان وسائر هيئات الحكم الديمقراطية العصرية. لكن اتجاهات كهذه لن تؤدي في نهاية المطاف إلى غير الفوضى الشاملة او شبه الشاملة.

وبالعودة إلى العراق اليوم فلا تبدو في الأفق آفاق حقيقية للتحول الديمقراطي و أن قوى التغيير الحقيقية لا تزال شبه مهمشة. فإلى متى سيدوم ذلك؟