قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبده عايش من صنعاء: علمت "إيلاف" من مصادر مطّلعة في مجمع الفقه الإسلامي في الهند أن المجمع عقد أواخر يونيو الماضي، ندوةً فقهيةً في مدينة حيدر آباد، نوقشت خلالها أربعة مواضيع هي (علاقات المسلمين بغيرهم داخل دولة غير إسلامية، والإسلام والسلام العالمي، مادة الجلاتين وانقلاب ماهية الأشياء، إنشاء أوقاف جديدة).

وشارك في هذه الندوة أكثر من 200 من العلماء والقضاة وأصحاب الإفتاء، إلى جانب أبرز علماء الهند فقد حضر الندوة التي دامت ثلاثة أيام من دولة الكويت، سماحة الشيخ الدكتور خالد عبد الله المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا، للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، و الشيخ الدكتور محمد عبد الغفار، الشريف الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف، و الشيخ بدر الحسن القاسمي ممثل وزارة الأوقاف بدولة الكويت، وتناول العلماء، الضيوف بالبحث في أوراقهم، الموضوعات الفقهية المطروحة مع مشاركة فعالة في المناقشات التي دارت في الندوة، وقد شارك في الندوة من المملكة العربية السعودية الشيخ الدكتور مسفر بن علي بن محمد القحطاني أستاذ الفقه الإسلامي بكلية أصول الدين بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، ومن زاهدان (إيران) الشيخ عبد القادر العارفي.

وافتتحت الندوة في اليوم الأول (20 من شهر يونيو) برئاسة الشيخ محمد ظفير الدين المفتاحي رئيس مجمع الفقه الإسلامي (الهند) والمفتي بدار العلوم ديوبند (الهند)، وفي الجلسة الافتتاحية للندوة ألقى كل من الشيخ محمد رابع الحسني الندوي رئيس هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين في الهند، والدكتور خالد عبد الله المذكور والدكتور محمد عبد الغفار الشريف والدكتور مسفر بن علي بن محمد القحطاني والشيخ بدر الحسن القاسمي كلماتهم ، حيث صرحوا فيها وبينوا عن دور المجمع وخدماته وأشاروا إلى تجمع العلماء ومشاركة علماء العرب بالأخص مساهمة الكويت في تنشيط وتطوير فعاليات المجمع عبر السنين، ثم بدأت فعاليات الندوة التي شهدت عدة جلسات على مدى يومين.

والجلسة الأولى كان موضوعها "علاقات المسلمين بغيرهم داخل دولة غير إسلامية" وقدم فيها الأستاذ بدر الحسن القاسمي ورقة عمل حول "حدود التعامل مع غير المسلمين" وشارك فيها الدكتور مسفر بن علي القحطاني وأيضا الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، والجلسة الثانية كانت حول نفس الموضوع ورأسهاالدكتور خالد عبد الله المذكور ، وتحدث فيها الدكتور عبد الغفار الشريف متطرقا حول موضوع " فقه النوازل - التجديد في الأحكام الفقهية بما يحقق مصالح الاقليات المسلمة" وفي ختام الجلسة ألقى الدكتور خالد عبد الله المذكور كلمة شرح من خلالهاالأمور في ضوء الأصول الفقهية شرحاً وافياً.

هذا بينما رأس الدكتور مسفر بن علي القحطاني الجلسة الثالثة وكان موضوعها "الإسلام والسلام العالمي" وكانت هناك مناقشة من قبل الشيخ بدر الحسن القاسمي حول الموضوع، وبعد ذلك كلمة رئيس الجلسة الدكتور مسفر بن علي القحطاني، أما الجلسة الرابعة التي كان موضوعها "حكم الجلاتين الشرعي" فقد ترأسها الشيخ برهان الدين السنبهلي أستاذ التفسير والحديث بجامعة ندوة العلماء لكناؤ وألقى الدكتور أسلم بروير كلمة ضافية حول حقيقة وماهية الجلاتين العلمية والطبيعية، وقد سلط الدكتور عبد الغفار الشريف ايضا الضوء على موضوع الجلاتين بأسلوب علمي دقيق ، كما ساهم في النقاش العلمي حول الموضوع الشيخ بدر الحسن القاسمي ممثل الوزارة وقدم التساؤلات الحية، وكان موضوع الجلسة الخامسة "إنشاء أوقاف جديدة" وقد رأسها الدكتور عبد الغفار الشريف الأمين العام للأمانة العامة بوزارة الأوقاف، وألقى الشيخ بدر الحسن القاسمي كلمات عن أحوال الوقف ومشاكله وما يتعلق به من مسائل وأمور خاصة حول قضية التنمية وإنشاء أوقاف جديدة لمسلمي الهند.

ومع أن المواضيع آنفة الذكر كلها تتصف بأهمية، إلا أن "علاقات المسلمين بغيرهم" و "الإسلام والسلام العالمي" هما الموضوعان اللذان اكتسبا أهمية رئيسية في ظل الظروف التي تسود الهند والعالم في الوقت الحاضر .. وكان الشعور السائد لدى المشاركين في الندوة أنه من واجب المسلمين بوصفهم " أمة دعوة" أن تكون علاقاتهم بإخوانهم من غير المسلمين "علاقات تسامح وتعاطف"، وأن تتصف تعاملاتهم مع الآخرين بالتفاهم وحسن السلوك، بناء على هذا وعلى أن أواصر الأخوة الإنسانية ومتطلبات واجب الدعوة هي الأخرى تستلزم العمل على تحسين علاقة "المسلم بالآخر" فإن الندوة قد خلصت إلى القرارات التالية:

علاقات المسلمين بغيرهم:
1- إن الإسلام له نظام للحكم خاص به، إلا أنه في ظل الظروف الدولية الراهنة فإن النظام الديمقراطي بمعناه المألوف هو الأفضل من أنظمة حكم أخرى خاصة بالنسبة للأقليات المسلمة، ومن هنا فإنه يجوز شرعاً أن يشارك المسلمون- في ظل النظام الديمقراطي- في العمل الانتخابي، ويرشحوا أنفسهم للانتخاب ويقوموا بإدلاء الأصوات ويقودوا الحملة الانتخابية لصالح مرشح من المرشحين.

2- تستدعى مصالح الأمة المسلمة الدينية وغيرها أن يستخدم المسلمون حقهم المشروع في التصويت استخداما كاملاً.

3- لا يجوز للمسلمين الانضمام إلى أحزاب سياسية اتخذت من عداء للإسلام والمسلمين هدفاً لها، كما لا يجوز لهم التصويت لمرشح من مرشحي مثل ذلك الحزب ولو عرف -شخصاً- بحسن العادة والسلوك.

4- يجوز عقد اتفاقيات انتخابية مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مبادئ علمانية وديمقراطية.

5- يجوز التعاون مع غير المسلمين والمشاركة معهم في إنشاء منظمات إذا أريد بها ما فيه نفع وخير للوطن والبشرية، وقصد من خلالها تعزيز الأمن والسلام والعدل في المجتمعات.

6- ينبغي للمسلمين السكن في أحياء ومناطق حيث يمكن لهم الحفاظ على هويتهم الدينية، مع اتخاذ أنظمة تعليم وتربية تكون عونا على صيانة تلك الهوية الإسلامية والثقافية.

7- هناك حقوق للجار غير المسلم يقرها الإسلام، لأجل ذلك فإن المسلم سيزوره لعيادته وتقديم التعازي حال إصابته بمرض أو بموت.

8- ثمة أناشيد مثل "فانداى ماترام" تضم كلمات شرك، وتقدس أرض الهند تقديس الآلهة، فلذلك حرام على المسلم أن يتغنى بها، ويجب عليه الاجتناب من ذلك.

9- إذا صدرت لصالح مسلم أقضية على أسس شهادات وقوانين غير إسلامية فإنه لا يجوز له الاستفادة من مثل تلك الأقضية.. ولأجل ذلك فإن هذه الندوة تنادي المسلمين برفع قضاياهم إلى دور القضاء وبالعمل طبقاً للأقضية الصادرة منها وذلك خاصة بالنظر إلى أن هناك قضايا لا يجوز أن يبت فيها إلا قاضٍ مسلم.

10- فكرة وحدة الأديان فكرة باطلة لا يتبناها لا القرآن ولا سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- .. وإنما هي مؤامرة يقصد من وراءها محو الهوية الإسلامية، وتضليل عامة المسلمين، وعلى المسلمين أن يبتعدوا عن مثل هذه الفتن.

11- التعاليم الإسلامية تدعو لاحترام البشرية، الأمر الذي لأجله يجب على المسلم أن يتعاطف مع أخيه غير المسلم ويسانده في حدود المستطاع إذا وجده مظلوما ومضطهدا.

12- من الضروري أن تفتح أبواب المؤسسات الخيرية -كمثل المستشفيات- التي يدير شؤونها المسلمون، على غير المسلمين فإن ذلك ما تدعو إليه التعاليم الإسلامية ومعاني التعاون على الأسس الإنسانية .. لكنه بمراعاة أن أموال الزكاة لا تنفق إلا على ذوي الاحتياج من المسلمين.

13- بموجب التعاليم الإسلامية فإنه يكون مطلوبا من المنظمات الخيرية الإسلامية أن تحسن معاملتها مع غير المسلمين وتمد إليهم يد العون حال حدوث الكوارث الطبيعية.


الإسلام والسلام العالمي:
1- كل عمل من أعمال العنف يعرض فردا أو مجموعة من الأفراد لحالة خوف بدون مبرر شرعي، أو يعرض نفسه وماله وعقيدته ودينه ووطنه وكرامته للخطر .. يكون ذلك العمل إرهابا سواء يأتي من شخص أو من جماعة أو حكومة.

2- قيام حكومة أو دولة بإجراء يؤدي إلى تحريم فرد أو جماعة من الحقوق القانونية أو يسبب في إلحاق ضرر بالفرد أو الجماعة، هو الآخر عمل من أعمال الإرهاب.

3- (أ) من حق المظلوم أن يرفع صوته بقوة وبشكل مؤثر ضد الظلم.
(ب) دفاع المظلوم عن نفسه وعن عرضه وماله لا يكون إرهابا.

4- لا يجوز أخذ الثأر على ظلم من الأبرياء الذين ينتمون إلى الطائفة الظالمة.

5- ينبغي معالجة ظاهرة الإرهاب عن طريق تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية بين سائر الناس، وتأمين احترام حقوق الإنسان وصيانة النفس والأموال والأعراض وإتاحة فرص للعيش بشرف وكرامة بالنسبة للجميع وبدون أي تمييز على الأسس العرفية أو القبلية أو الدينية أو اللغوية.

6-للمرء الحق -كل الحق- أن يدافع عن نفسه وماله وعرضه حال تعرضها لخطر.


الجلاتين:
1-"الجلاتين" مادة كيميائية عضوية، ونوع من البروتين .. يتم صنعه بإجراء تغيرات كيميائية في "بروتين" يوجد في جلود وعظم الحيوانات، ويدعى "كولاجين" (Collagen) .. إنه في طبيعته وتركيبته الكيميائية يختلف تماما عن الكولاجين، ويصبح -بعد المرور بالعمل الكيميائي- نوعاً خاصاً من البروتينات، مادة الجلاتين هذه تكون مختلفة تماماً عن الكولاجين في لونها ورائحتها ومذاقها وخصوصياتها.

2- معلوم أن ما حرمته الشريعة الإسلامية من الأشياء، يرفع عنها حكم الحرمة السابق حال تغير طبيعتها وماهيتها .. ذلك لأن خصائص الشيء -أي شيء- الأساسية هي التي تكون طبيعة وماهية ذلك الشيء .. ولقد اطلع المجمع على نتائج أبحاث الإخصائيين، وأنها تبرهن على أن مادة الجلاتين تخلو من أية خصوصية طبيعية من خصائص الحيوانات التي تستخرج من جلودها وعظامها تلك المادة .. وإنما تتحول إلى مادة كيميائية لا علاقة لها بالكولاجين .. ولهذه الأسباب يقال: إنه يجوز استعمال الجلاتين شرعاً .. إلا أنه بالنظر إلى خلاف في آراء الإخصائيين والخبراء يرى الشيخ بدر الحسن القاسمي -أحد المشاركين في الندوة- أنه من الأفضل أن لا تستعمل هذه المادة إذا كانت مستخرجة من جلود وعظام الحيوانات التي يحرم أكل لحومها.

3-بالنظر إلى الاختلاف بين الفقهاء وإلى أن المأكولات من الأشياء والمواد تتطلب -في الاعتبارات الشرعية- تدقيقا أشد وأعمق، فإن الندوة تنادي الصناع المسلمين بصنع مادة الجلاتين من جلود وعظم الحيوانات التي أحل الله لحومها.


الكحول:
1- الكحول مادة كيميائية تصنع من السكر ومن مادة “الكاربوهايدريت” المستخرجة من الفواكه والحبوب الغذائية .. ولها أنواع عدة يكون نوع واحد منها فقط مسكرا.

2- هناك أدوية وعقاقير تستعمل فيها مادة الكحول التي لا تتغير طبيعتها حتى بمزجها بالدواء .. إلا أنه عملاً بما أقرته الشريعة الإسلامية من إباحة للمحظورات في حالات استثنائية كحالة المرض فإنه يجوز -عند الاضطرار- تناول العقاقير التي تتضمن مادة كحولية.

3- المادة الكحولية المستخدمة في العطور لا تكون -كما يقول الخبراء- مسكرة، وعليه فإنها ليست من المواد النجسة وغير الطاهرة.


الأوقاف:
إن الوقف مؤسسة لها أهمية كبيرة في تاريخ الإسلام، وإنه فعلا استخدم لتحقيق إنجازات عظيمة في مجالات الحضارة والمدنية والرفاهية العامة .. نظراً إلى ذلك فإن الندوة اتخذت القرارات الآتية الذكر:
1- بذل مساعي حثيثة لتخليص العقارات الموقوفة من الجهات –حكومية كانت أم غير حكومية- التي احتلتها بطرق غير مشروعة .. والعمل على توسيع تلك العقارات واستثمار عوائدها مع مراعاة الأحكام الدينية.

2- إقامة أوقاف جديدة واستخدامها لإعانة المحتاجين من الأرامل والمطلقات والأيتام والمرضى.

3-"إقامة صندوق تعليمي" لإعانة الفقراء من الطلاب وتوزيع المنح الدراسية.

4- إنشاء "صندوق للمراكز الدينية" لمساعدة المدارس الدينية والمراكز والمعاهد الإسلامية.

5- دعوة أهل الخير للمساهمة في هذه الأعمال الخيرية بصدور رحبة .. وسيجزيهم الله خير الجزاء ويكون عملهم هذا صدقة جارية لهم.