نصر المجالي من لندن: لم تكن هي المرة الأولى التي يتعرض فيها وزير الإعلام الفلسطيني السابق وعضو المجلس التشريعي نبيل عمرو لمحاولة اغتيال، لكنه نجا من محاولتين، فالأولى كانت في العام الماضي من بعد تخليه عن منصبه اذ خرج مع استقالة حكومة محمود عباس.

ومنذ ذلك الحين، فإن نبيل عمرو رئيس مجلس إدارة "جريدة الحياة الجديدة" التي تدعمها سلطة عرفات، وجد نفسه السفير السابق لدى الاتحاد السوفياتي المنهار و في صف المطالبين بالإصلاح الجذري الشامل على الساحة الفلسطينية.

ونقلت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير نشرته اليوم من مراسلتها في عمان يقول إن بعض أفراد عائلة الوزير السابق والبرلماني نبيل عمرو يعتقدون أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أو أحد مساعديه كان وراء محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها ليل الثلاثاء الماضي حيث وجهت إليه سبع رصاصات من شرفة الفيلا التي يسكنها في رام الله . رغم أن مصادر فلسطينية سارعت أمس إلى اتهام الموساد الإسرائيلي بالمحاولة استنادا إلى نوع الرصاص الذي انطلق ضد عمرو من بندقية (إم 16 ) الأميركية الصنع.

واخترقت رصاصتان الساق اليمنى للوزير السابق، لكن فريقا طبيا أردنيا قاده الدكتور أشرف الكردي حال من دون ذلك في المركز الطبي الأردني في العاصمة الأردنية الذي نقل إليه عمرو على عجل.

وقال الكرديإن حالة الوزير السابق مستقرة الآن وقد زال الخطر "وهو عاد يمازح أطباءه وزواره ومن بينهم رئيس الوزراء أحمد قريع الذي زاره أمس للاطمئنان عليه وحشد كبير من محبيه.

وجاءت محاولة اغتيال نبيل عمرو وهو وجه فلسطيني معروف عالميا وعربيا باعتدال مواقفه ودعمه لخطط الإصلاح الشامل فلسطينيا، تزامنا مع المصادمات التي يشهدها قطاع غزة بين مؤيدين لسياسات ياسر عرفات ومناهضين لها من المطالبين بالإصلاح واقتلاع جذور الفساد على الساحة الفلسطينية، وكذلك مطالبة المجلس التشريعي لعرفات بقبول استقالة الرئيس أحمد قريع (أبو العلاء).

وكانت مجموعة من كتائب شهداء الأقصى اختطفت يوم الإثنين الماضي اللواء غازي الجبالي قائد قوى الأمن في قطاع غزة، حيث أفرجت عنه من بعد تحقيق معه ثم عقاب بدني واعترف لها بتورطه في أفعال فساد مالي وأخلاقي على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي حدا بياسر عرفات إلى إقالته.

ولكن عرفات اقدم على تعيين ابن عمه اللواء موسى عرفات قائدا لجميع أجهزة الأمن في قطاع غزة، وهو أيضا متهم بالتورط في الفساد، الأمر الذي زاد من التصعيد في القطاع المكتظ بالسكان ويعتبر أفقر منطقة في العالم، وهو أيضا معقل لكثير من الفصائل الفلسطينية المسلحة مثل كتائب الأقصى وجماعة فتح فضلا عنه معقل جماعة حركة حماس والجهاد الإسلامي المتشددتين.

ونقلت وسائل الإعلام اليوم عن مروان (22 عاما) وهو النجل الأكبر للبرلماني الفلسطيني قوله نقلا عن رسالة كتبها والده "هذه محاولة اغتيال مباشرة هذه المرة، ولكن لن يستطيع أحد إخراسي عن قول الحقيقة"، حيث لم يكن الوزير السابق قادرا على الكلام مكتفيا بالكتابة فقط.

وتثير المطالب بالإصلاحات الشاملة على الساحة الفلسطينية مصادمات ونقاشات كثيرة بين عرفات الذي لا يزال ممسكا بجميع السلطات، وبين المجلس التشريعي الذي يعتقد أن عرفات يتجاوز صلاحيات الجميع بما فيها صلاحيات رئيس وزرائه التنفيذي، ويعتقد المجلس أن عرفات عطل مهمات حكومة قريع، كما فعل في السابق مع حكومة محمود عباس التي استقالت احتجاجا في نهاية العام الماضي.

وليس الفساد فقط هو أحد المشاكل التي تعترض العمل الفلسطيني، بل الموضوع الأمني وهو هاجس كبير للجميع، إذ لا يزال عرفات أيضا يتجاوز صلاحيات رئيس وزرائه في موضوع الترتيبات الأمنية وتعيين المسؤولين عن الأجهزة.

وقال رئيس الوزراء أبو العلاء تعليقا على حادث محاولة اغتيال نبيل عمرو "هذه هي نتيجة الوضع الأمني المرتبك، وعلينا انتظار المزيد"، ووجد قريع نفسه من دون قوة أو قرار بعد اندلاع المصادمات في غزة، حيث لا يزال عرفات ممسكا مع مستشاريه في المكان المحاصر فيه في رام الله بجميع القرارات الأمنية، وهو أمر حدا بالرئيس قريع إلى تقديم استقالته لكن عرفات رفضها.