تفاوتت ردود الفعل الدولية على منح جائزة نوبل للسلام اليوم الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي. ففي وقت صرح هانس بليكس المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان هذا الخيار يشكل "خبرا سارا للغاية"، نددت غرينبيس بازدواجية دور وكالة الطاقة الذرية وانتقد ناشطون يابانيون مرشحون إختيار وكالة الطاقة الذرية.

وقال بليكس في حديث لوكالة الانباء السويدية، ان خيار وكالة الطاقة الذرية " يبرز الدور الذي تلعبه الوكالة والذي ازداد اهمية، في ما يتعلق بمكافحة انتشار الاسلحة النووية".واشار بليكس الى انه هو نفسه عين البرادعي في منصبه وان الجائزة تكلل ايضا "الطريق الذي سلكناه معا". وقال بليكس ان "هذا يعزز موقف البرادعي اكثر. لقد توخى دائما الاستقلالية والاحتراف في عمله".

وبليكس الدبلوماسي السويدي المتقاعد تولى ادارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بين 1981 و1997 قبل ان يعين على رأس مفتشي الامم المتحدة في العراق. وقال ان فوز الوكالة ومديرها العام الحالي بجائزة نوبل للسلام "خبر سار للغاية" وامر "مثير للارتياح الى اقصى حد".

زوجة البرادعي: جائزة نوبل أجمل شيء بعد زواجي

من جهتها اكدت زوجة محمد البرادعي ان هذه الجائزة "من اجمل الاشياء التي حصلت" لها في حياتها الزوجية. وقالت عائدة الكاشف من فيينا حيث تقيم "لكن اجمل شيء حصل هو زواجي منه" قبل ثلاثين عاما. واضافت زوجة البرادعي بصوت فرح "ولدانا ايضا كانا حدثين رائعين" موضحة "انا فخورة جدا به وتغمرني السعادة".

وفي القاهرة قال شقيقه علي البرادعي الذي يصغره بستة عشر عاما "انا فخور جدا الحمدالله". واضاف علي البرادعي "بالطبع اشعر بفخر كبير وبفرح عارم اننا نشكر الله". وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان يعتبر هذه المكافأة انتقاما لحملات الانتقاد الاميركي ضد شقيقه اكتفى علي بالقول "الله وحده قادر على هذه الاشياء".

رايس تهنئ البرادعي اثر منحه جائزة نوبل

هنأت وزيرة الخارجية الاميركية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي اثر منحهما جائزة نوبل للسلام. وقالت رايس في بيان "بمنحها هذا الشرف المستحق الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية اشارت لجنة نوبل الى حقبة زمنية قد تنتشر فيها الاسلحة النووية الى دول ومجموعات ارهابية ويبدو ان الخطر النووي يلعب في هذه الحقبة دورا متزايدا يكتسي فيه عمل الوكالة اهمية كبيرة جدا".

واضافت ان "الولايات المتحدة عازمة على العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل تفادي انتشار تكنولوجيا السلاح النووي".

شيمون بيريز :فوز البرادعي "تحذير لايران"
رأى نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الجمعة ان منح جائزة نوبل للسلام للعام 2005 الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي هو بمثابة "تحذير لايران".
وقال بيريز الحائز جائزة نوبل للسلام للعام 1995 متحدثا للاذاعة العامة الاسرائيلية "انه تحذير لايران لان ايران تطرح اليوم اكبر واخطر مشكلة" مجددا الاتهامات الاسرائيلية للجمهورية الاسلامية بالسعي لامتلاك السلاح النووي.
وقال بيريز "سوف تبذل كل الجهود الدبلوماسية والنفسية وغيرها لمنع وقوع مثل هذا السلاح بين ايدي آيات الله الخطيرين".
وردا على سؤال حول ما اذا كان من الممكن ان تشجع الجائزة الوكالة على ممارسة مزيد من الضغوط على اسرائيل التي تملك بحسب بعض الخبراء الدوليين حوالى 200 رأس نووي، اكتفى بيريز بالقول "اننا البلد الوحيد في العالم المهدد بمثل هذا السلاح (النووي) ونحن لا نهدد احد".
واضاف "اننا البلد الوحيد بين اعضاء الامم المتحدة الذي يهدد وجوده بلد عضو آخر (ايران) ويعترف معظم (البلدان) بحقنا في منع هذا الخطر (..) ولا نلجأ الى الردع الا حين لا يعود لدينا خيار اخر".
ويعتبر بيريز مهندس "القنبلة" الاسرائيلية اذ انه انشأ في الخمسينات بمساعدة فرنسية اول محطة نووية اسرائيلية في ديمونا (جنوب).
واعلن رئيس لجنة نوبل في اوسلو ان جائزة نوبل للسلام للعام 2005 منحت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها محمد البرادعي لعملهما في اطار مكافحة الاسلحة النووية.

انتقادات

اما الناشط الياباني ضد انتشار الاسلحة النووية سنجي ياماغوشي المرشح لجائزة نوبل انتقد منح جائزة نوبل للسلام اليوم الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام محمد البرادعي معتبرا ان هذا الخيار تم ارضاء للولايات المتحدة. وعبر قادة جمعية "نيهون هيدانكيو" اليابانية لمكافحة انتشار الاسلحة النووية التي كان ياماغوشي احد مؤسسيها عن اسفهم الشديد لخيار لجنة نوبل النروجية.

وقال ياماغوشي (75 عاما) الناجي من القنبلة الذرية التي القيت على ناغازاكي في 9 اب/اغسطس 1945 "لا افهم لماذا لم تحصل نيهون هيدانكيو على الجائزة هذه السنة. وهذا يحملني على التساؤل ان لم تكن لجنة جائزة نوبل تعطي الافضلية لبلد معين". واعتبر الناشط الياباني خلال مؤتمر صحافي في ناغازاكي (جنوب) ان "الولايات المتحدة مسؤولة عن عجزها عن منع بلدان اخرى من امتلاك السلاح النووي". وقال "على وكالة الطاقة الذرية ومديرها العام العمل بمزيد من النشاط لمنع تكرار مآسي هيروشيما وناغازاكي في المستقبل".

غرينبيس تندد بازدواجية دور وكالة الطاقة الذرية

و بدورها نددت منظمة "غرينبيس" لحماية البيئة ب"الدور المزدوج" الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ك"شرطي ومشجع للقطاع النووي" مشيدة في المقابل بمديرها العام محمد البرادعي.

واعتبرت غرينبيس انترناشونال في بيان ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية "تضبط انتشار الاسلحة النووي وهي في الوقت نفسه مسؤولة عن نشر تقنيات" صناعة هذه الاسلحة. وتابع البيان ان "الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تتمكن من التركيز على المخاطر الآنية لنشر التكنولوجيا النووية لاهداف مدنية وعسكرية الا بعد ازالة هذه الازدواجية في دورها".

واضافت المنظمة "يمكن التساؤل حول الحكمة من منح البرادعي جائزة نوبل (للسلام) حيث انه يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤيدة للنشاطات النووية"، معتبرة في المقابل ان "البرادعي جسد في الفترة الاخيرة صوت المنطق في عالم منع انتشار الاسلحة النووية". واشارت خصوصا الى ان البرادعي "عارض الحرب على العراق ودافع عن فكرة شرق اوسط منزوع الاسلحة النووية".