لندن تؤكد عدم دعوة القرضاوي لزيارة بريطانيا
بلير ناقش مع قادة المسلمين"حرب الأفكار"
أسامة مهدي من لندن : بحث رئيس الوزراء البريطاني توني بليربصحبة قادة حزبي المعارضة ومسئولي الشرطة مع قادة المسلمين في بلاده اليوم وسائل معالجة الأسباب التي تدفع الشباب المسلم إلى العنف واستعداد قسم منهم إلى الانتحار ، فيما يثار جدل واسع حول معلومات صحافية أشارت إلى دعوة رجل الدين المصري يوسف القرضاوي لزيارة بريطانيا وإلقاء محاضرة دينية بينما أكدت تقارير أن 280 ألف أجنبي ممن رفضت طلبات لجوئهم السياسي إلى بريطانيا مازالوا يعيشون على أراضيها ، في وقت حكمت المحكمة العليا في لندن بالسجن 20 عاما على رجل الحرب الأفغاني فريادي سروار زادار لتعذيبه مختطفين في بلاده . و قالت مصادر بريطانية أن بلير ناقش مع قادة ورجال الأعمال المسلمين بمكتبه في دواننغ ستريت بلندن الأسباب التي دفعت شباب من بين مسلمي البلاد الى التحول لانتحاريين والوسائل العملية الكفيلة بوقف نشاط بعض الأئمة والدعاة الذين يقومون "بتثقيف" الشباب بطرق ووسائل تؤدي الى العنف وأشارت إلى أن بلير تحدث عما أسماها بحرب الأفكار بين المتطرفين والحضاريين وقدم مجموعة من الاقتراحات التي تبعد هؤلاء الشباب عن التطرف ودمجهم بشكل أكثر عمقا في مجتمعهم البريطاني اضافة الى الاتفاق على أسس لتعاون الجهات الرسمية مع القادة الذين سيكشفون النقاب عن المشكلات التي تواجههم في مجتمعاتهم. وشارك في الاجتماع رئيسا حزبي المحافظين مايكل هوارد والليبرالي الديمقراطي تشارلز كندي اضافة الى قادة الشرطة والأمن ووزير الخرجية جاك سترو .
وفي ختام الاجتماع أكد بلير ان جميع مسلمي البلاد يدينون الأعمال الإرهابية التي شهدتها لندن مؤخرا وقال انه بحث مع قادة المسلمين وسائل مواجهة والتعامل مع المتطرفين الذين يشوهون مباديء الإسلام . واشار الى ان القادة المسلمين متحمسون لايجاد آلية فاعلة في التوجه الى المجتمعات الأمية وخاصة الشباب منهم لمحاربة الأفكار المتطرفة ، وإلحاق الهزيمة بها إضافة إلى التعاون مع أجهزة الشرطة والأمن لضمان عدم نشر المتطرفين لأفكارهم وقال "نحن نعرف ان عددا من المتطرفين لا يؤيدون هذا الكلام لكننا متأكدين أن غالبية المسلمين يؤيدون ذلك وراغبين في تجريد المتطرفين من أسلحتهم " . اما مايكلهوارد فقد اشار الى مسئولية المجتمع الإسلامي في بريطانيا للتواصل مع الأفراد وخاصة الشباب منهم الذين يستهدفهم المتطرفون لإدخال الأفكار الشريرة الى أذهانهم وقال أن هذا التواصل كفيل بافشال المتطرفين . أما تشارلز كينيدي فقد أشار إلى أن الاجتماع بحث جملة من الإجراءات ومنها عقد اجتماعات أخرى ومواصلة الحوار لمواجهة التحديات الشريرة و وضع أسس لتعاون أوسع مع الأجهزة الأمنية .
ومن جهته قال النائب العمالي المسلم شهيد مالك أن المسلمين في بريطانيا موحدون ضد الأعمال الإرهابية والوقوف ضد الأفكار الشريرة ومنعها من دخول المساجد وارسال رسالة عقلانية الى الشباب المسلم تتحدث بشكل عقلاني وتتحاور معهم من اجل تقليل فرص انخراط بعضهم في اعمال عتف وتطرف وضمان عدم تكرار وقوع اعتداءات جديدة .
وقال رجل الدين عميد الكلية الإسلامية في لندن الدكتور زكي بدوي الذي شارك في الاجتماع ان قادة المسلمين يؤيدون قوانين مكافحة الإرهاب لكنهم بريدون تطبيقها بالشكل الذي لا يشعر معه المسلمون في البلاد الذين يقارب عددهم المليونين انهم مستهدفون من هذا القانون وقال انه من الضروري الحرص على التوازن بين الحفاظ على الحريات وإجراءات مكافحة الإرهاب . وأشار الى أهمية زيادة تعاون المجتمعات الإسلامية في بريطانيا مع الشرطة وأجهزة الأمن للعمل من أجل نزع فتيل تفجيرات اخرى قد يجري التحضير لتنفيذها ودراسة الأسباب التي تؤدي الى تحول الشباب نحو العنف والتطرف . وشدد على ضرورة معالجة مشكلة عدم معرفة عدد من أئمة المساجد للغة الانكليزية بشكل جيد وهو ما يؤدي الى عدم قدرتهم على توجيه الخطاب الصحيح للشباب والتواصل معهم .
وحول منع رجل الدين المصري يوسف القرضاوي من دخول بريطانيا اشار الى ان هذا الإجراء غير صحيح لأنه لا يمكن وقف انتشار أفكاره التي تتدفق عبرالانترنت وشاشات التلفزيون مشددا على ضرورة دعوته والتحاور معه حول افكاره . وجاء الاجتماع بعد يوم من اصدار المنتدى الإسلامي البريطاني امس فتوى تحرم العمليات الانتحارية مثل التي وقعت في لندن والتي اسفرت حتى الآن عن مقتل 57 شخصا .. حيث وقع أكثر من 500 إمام مسلم من جميع أنحاء البلاد على الفتوى التي تعلن أن الإسلام يحرم استخدام العنف وإزهاق أرواح الأبرياء ويحرم بشكل قاطع القيام بعمليات انتحارية كما حصل في لندن في السابع من الشهر الحالي . ووقف أكثر من 50 من قادة رجال الدين الإسلامي خارج مبنى البرلمان البريطاني للاستماع إلى الفتوى أثناء قراءتها والتي اكدت أن مرتكبي هذه الأعمال الشريرة مجرمون وليسوا شهداء و أعربت عن أحر التعازي لعائلات الضحايا والأمنيات بالشفاء العاجل للمصابين . ووصف رئيس المنتدى الإسلامي البريطاني جول محمد الفتوى بأنها تعبير كبير على أن الجالية الإسلامية في بريطانيا تتعامل مع مشكلة التطرف و تسعى لايجاد الحلول العملية لها . و استشهد جول محمد بآية من القرآن الكريم تنص على تحريم قتل النفس البشرية بدون وجه حق وقال "موقف الإسلام واضح ولا جدال فيه قتل نفس واحدة يعدل قتل المجتمع بأسره، ومن لا يظهر احتراما للحياة البشرية فهو عدو للإنسانية." وأضاف "نحن نصلي من أجل هزيمة التطرف والإرهاب في العالم. نحن ندعو من أجل أن ينتصر السلام والأمن والانسجام في بريطانيا العظمى المتعددة الثقافات." و ستقرأ الفتوى في المساجد المنتشرة في انحاء بريطانية والتي يزيد عددها على 800 مسجد في خطبة الجمعة المقبلة. يذكر ان المنتدى الإسلامي البريطاني هو جماعة اعلن قيامها في مارس ( آذار) الماضي وينضوي تحت لوائها نحو 300 مسجد.
لا دعوة للقرضاوي لزيارة بريطانيا
نفى محافظ لندن كين ولينغستون معلومات صحافية قالت اليوم ان القرضاوي (79عاما) سيقوم بزيارة بريطانيا اواخر الشهر الحالي لإلقاء محاضرة في مدينة مانشستر شمال لندن مستغربة من توجيه دعوة لرجل يؤيد العمليات الانتحارية على حد قولها . و أكد ولينغستون في مؤتمر صحافي اليوم ان اي دعو لم توجه الى القرضاوي وقال أنه اتصل بمكتبه الذي أفاد انه لم يتلق أي دعوة من هذا القبيل وأنه لن يقوم بزيارة بريطانيا مشيرا إلى أن القرضاوي أدان تفجيرات لندن واعتبرها عملا شيطانيا . و قد وافقت القوى السياسية الرئيسية في بريطانيا امس على تشريع قانون جديد لمكافحة الإرهاب وتقديمه الى البرلمان للتصديق عليه أواخر العام الحالي من بين مواده السماح بطرد أئمة المساجد الذين يحرضون على التطرف ولإرهاب .
و تسعى الحكومة العمالية التي يترأسها بلير في سن ثلاثة قوانين جديدة حول ثلاث "جرائم" وهي التدريب على المواد والتقنيات والتحريض "غير المباشر على الإرهاب" و"الأعمال التمهيدية للاعتداءات". وتريد الحكومة أن يعتبر "القيام أو تلقي تدريب على استخدام المواد الخطيرة وغيرها من الطرق أو التقنيات لأهداف إرهابية" جرائم يعاقب عليها القانون في بريطانيا والخارج كما تسعى لتشديد الحراسة على الحدود ومراقبة الاتصالات. و أوضحت الوزيرة المنتدبة للداخلية هيزل بليرز أن عقوبة التحريض على الإرهاب ستطبق على الذين " يمجدون الاعتداءات " مؤكدة أن هذا القانون قد يطال الأئمة لتجريم " الأعمال التمهيدية للإرهاب" التي كانت محل مناقشات طوال عام ونصف العام وتشمل بالخصوص شراء المواد المستخدمة في صنع المتفجرات.
280 ألف اجنبيا رفض لجوئهم يعيشون في بريطانيا
أشارت تقارير بريطانية اليوم الى ان 280 أجنبيا رفضت طلبات لجوئهم السياسي في بريطانيا مازالوا يعيشون على أراضيها لكن السلطات فقدت الاتصال مع حوالي مائة الف منهم تماما . وتحاول السلطات جاهدة تنفيذ تعليمات بلير بتسريع عملات ترحيل الأجانب المرفوضة طلباتهم للجوء مع نهاية العام الحالي لكن صعوبات روتينية مازلت تعيق هذا الامر ، فيما اشار وزير الهجرة البريطاني توني مكنلت ان وزارته تكافح من اجل تنفيذ عمليات التسريع هذه . وقالت التقارير انه ي عام 1994 سجل ترحيل ما نسبته 20 في المائة فقط من المرفوضين لكن هذه النسبة ارتفعت الان الى 50 في المائة والصعوبات سببها عدم التنسيق بين المؤسسات الرسمية التي تتعامل مع المهاجرين الى البلاد . وتبين انه بين عامي 1994 و2004 رفضت السلطات 363 الف طلب لجوء لم يرحل منهم سوى 79 الف و500 بينما بقي في البلاد 283 الف و500 فقدت السلطات الاتصال مع 100 الف منهم يعيشون في اماكن غير مسجلة رسميا ويعمل عدد كبير منهم بصورة غير مشروعة . وتظهر الاحصائيات انه ين عامي 2000 و2004 زاد عدد العائدين الى بلدانهم طوعيا بنسبة 35 في المائة من 8960 الى 12 الف و110 شخصا .
وأنفقت السلطات البريطانية مبلغ 300 مليون دولار على ترحيل المهاجرين خلال العامين الماضيية اضافة الى 308 ملايين جنيه انفقت على المتطلبات القانونية لهؤلاء المهاجرين حيث يبلغ عدد الاشخاص المرفوضة طلباتهم حاليا 2150 شهريا تتولى الحكومة الانفاق على اعتراضاتهم او توكيلهم محامين لمتابعة قضاياهم .
السجن 20 عاما لأفغاني عذب مختطفين في بلاده
أصدرت المحكمة البريطانية العليا في لندن اليوم حكما بالسجن 20 عاما على رجل الحرب الأفغاني فريادي سردار زارداد (41 عاما) بعد إدانته امس بتعذيب مختطفين في بلاده و قطع اجزاء من أجسادهم في الفترة بين عامي 1992 و1996 . وكان زارداد وصل الى بريطانيا عام 1998 لاجئا سياسيا وعمل في احد مطاعم العاصمة وبعد اثارة الاتهامات بممارسة التعذيب ضده قام ضباط شرطة بريطانيون بزيارة لافغانستان سبع مرات لمتابعة قضيته وجمع أدلة حول الشكاوى ضده . و هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء البريطاني حكما ضد شخص اجنبي في جرائم تعذيب ارتكبها خارج بريطانيا . ورأى مراقبون حقوقيون أن تلك الخطوة غير المسبوقة في بريطانيا تعطي مجددا الأمل أمام العديد من ضحايا التعذيب والاستبداد عبر العالم في مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم حتى لو كانوا خارج بلادهم .
و جاءت إدانة هيئة المحلفين بعد سماع شهادات العديد من ضحايا زارداد الذين قال أحدهم بأنه احتجز مدة أربع شهور وتم تعذيبه طوال تلك الفترة حتى أن أهله لم يتمكنوا من التعرف عليه بعد أن عاد إليهم من شدة آثار التعذيب . و كان أبرز الأدلة التي استندت إليها المحكمة شريط فيديو يعرض مشاهد تعذيب تعرض لها أفغان وتمكنت المحكمة من الحصول عليه عن طريق السفارة البريطانية في أفغانستان. وتزامن صدور الحكم مع وصول الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الى لندن اليوم في زيارة تستغرق ثلاثة ايام حيث اجرى اليوم مباحثات مع رئيس الوزراء توني بلير الذي اكد دعم بلاه لتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية في أفانستان فيما أدان كرزاي تفجيرات لندن و قال أن من يقومون بهذه الأعمال ليسوا مسلمين حقيقيين لأنهم يقتلون مسلمين ايضا .













التعليقات