اعتدال سلامه من برلين: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتقسيم المانيا كما برلين، تم اختيار بون المدينة الصغيرة الهادئة العاصمة المؤقتة وظلت هكذا اكثر من نصف قرن، الى ان تم توحيد الالمانيتين. الا ان اختيار برلين عاصمة لالمانيا لم يكن مؤكدا، فقبل 15 عاما وفي تاريخ ال22 من تموز (يوليو) من عام 1991عقدت اطول جلسة للبرلمان الاتحادي من اجل التصويت على برلين او بقاء بون عاصمة المانيا. ووصفت الجلسة يومها كما المسرح التراجيدي فكل لحظة كانت تحمل خبرا اما لصالح برلين او لصالح بون. وبدأت الشكوك تحوم حول وجود مؤامرة ضد هذه او تلك وانقسم الصف السياسي ودارت الاتهامات حتى في صف الحزب الواحد.

وبعد 12 ساعة من المناقشات غير العادية أي في تمام الساعة العاشرة مساء في العشرين من حزيران( يونيو) حين كان معظم سكان بون في الشوارعاعلن رئيس البرلمان بصوت مهتز بان 338 نائبا صوتوا لانتقال العاصمة الى برلين بينما أراد 320 نائبا الابقاء على بون، بقارق بسيط جدا. واعترف بعض النواب الذي اصبحوا اليوم متقاعدين ان الانتقال الى برلين مؤامرة كان يجب ان تواجه لكن سبق السيف العزل. وفي الوقت الذي كان الناس يرقصون فرحا في برلين اصاب الوجل والحزن سكان بون لان ذلك يعني افراغها من كل الوزارات والمؤسسات الحكوميةحيث بلغ عدد الموظفين فيها اكثر من 19 الف. ومع ان الانتقال مضى عليه اليوم 15 سنة لكن مازال يعمل في بون حوالي عشرة آلاف موظف حكوميفي بون والباقي في برلين منهم 5500ينتقلون بين العاصمة القديمة والجديدة- القديمة ويكلف انتقالهم جوا قرابة عشرة مليون يورو سنويا. كما نقلت كل الممثليات الدبلوماسية تباعا مواقعها، فاعتبر ذلك كارثة مالية لبون، ومن اجل ارضائها دفعت لها تعويضات قيمتهاثلاثة مليارات مارك أي حوالي مليار ونصف ملياريورو. الا ان هذا الانتقال كلف الحكومة الالمانية ما لم يكن في الحسبان، حيث ضخت المليارات من اجل بناء او ترميم مباني لتكون وزارات في برلين.