تحديات الدفاع والسياسة والإقتصاد تفرض نفسها عليهم
العرب قوة نووية ثالثة في المنطقة
وكانت الدول العربية قد نادت دائما بإخلاء الشرق الاوسط من الأسلحة النووية، لكنها لم تنجح في تسويق طرحها هذا بسبب رفض اسرائيل التجاوب مع هذه الدعوة ، وتقدمت ١٥ دولة عربية في منتصف أيلول/سبتمبر ٢٠٠٣ بمشروع قرار الى المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تضم في عضويتها ١٣٧ دولة يقول ان اسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط، وانه يتعيّن عليها نزع سلاحها النووي، ولكن مع بلوغ إيران مراحل متقدمة على طريق امتلاكها السلاح النووي، وسعي تركيا إلى بناء ثلاثة مفاعلات نووية على الأقل، وبعد التأكد من امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية، لم يبق أمام العرب الا اللجوء الى الخيار النووي.
لذلك أعلنت مصر في أيلول/ سبتمبر الماضي استئناف برنامجها النووي المدني بعد تجميده طوال عشرين عاما، موضحة أنها لم يعد في وسعها ان تتجاهل هذا الملف لا سيما مع ازدياد أهمية البرنامج الإيراني، ولأن احتياطات مصر من النفط والغاز قد تبدأ في النضوب مع حلول عام ٢٠١٦ ، ولأن مصر تعتمد على انتاجها من الغاز والنفط لتغطية استهلاكها المحلي، كما يتوقف عليه بالكامل تشغيل محطات الطاقة الحرارية، مما ساهم في اعادة طرح البرنامج النووي المصري بقوة على الساحة المصرية.
وفي كانون الأول / ديسمبر الماضي أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي ، السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، عمان، وقطر، عزمها على خوض مجال بناء المفاعلات النووية للاستخدام السلمي خصوصا من أجل توليد الطاقة، مما شكل نقطة انطلاقة الدول الخليجية في اتجاه المنافسة لتوظيف التقنية النووية للاستخدامات السلمية، وسط ظروف اقليمية وعالمية في غاية التعقيد.
وهناك مبررات كثيرة في الواقع تدفع الدول العربيةإلى التفكير جدياً بخوض الخيار النوو، أبرزها وجود quot;عدوquot; يمتلك السلاح النووي ويحاول ابتزازها وتخويفها من قوته النووية، وكذلك وجود قوة اقليمية أخرى هي ايران، تسعى إلى امتلاك القوة النووية، وهي وإن لم تكن معادية، قوة اقليمية ستدخل في سباق التسلح النووي مع اسرائيل. والدول العربية تقع في منتصف ساحة الصراع بين هاتين القوتين، والمفروض ان تمتلك القدرات النووية للدفاع عن نفسها في حال حدوث صراع مسلح يمكن أن يجر إلى استعمال السلاح النووي، علماً أن معظم الحلفاء والأصدقاء الغربيين للعرب، في مصر والخليج، يفضلون في النهاية الوقوف بجانب اسرائيل في أي صراع اقليمي في المنطقة.
ويدفع إلى هذا الخيار العربي أيضاً امتلاك الدول العربية الكفاءات البشرية والامكانات الاقتصادية التي تؤهلها للحصول على تكنولوجيا نووية متقدمة، خصوصاً أن عشرات العلماء العرب المهاجرين الى الدول الأجنبية يعملون في مختبرات نووية متقدمة ويمكن استقطابهم للعمل في هذا المشروع إذا ما توافرت الإرادة لتحقيقه. وهو مشروع يمكن تسويقه بالإستناد إلى أن امتلاك العرب للقوة النووية يساهم الى حد كبير في استقرار المنطقة، لأن تفرد اسرائيل بها، وإيران لاحقاً، سيؤدي الى اختلال صارخ في ميزان القوى الاقليمي. كما أن امتلاك العرب للسلاح النووي سيؤدي دورا مهما في تحقيق السلام في الشرق الأوسط لأنه يصبح رادعا نوويا في وجه اسرائيل للتوقف عن العدوان على الدول العربية، وابتزازها سياسيا وعسكريا نظراً إلى تفردها بامتلاك هذا السلاح، توصلاً إلى الحصول على تنازلات من الدول العربية، كما سيزيد من ثقة العرب بقدراتهم الذاتية في الدفاع عن أنفسهم وعدم الاعتماد على قوى أجنبية في حال تعرضهم لعدوان خارجي.
وهناك أيضاً السبب الاقتصادي الذي دفع الدول الخليجية إلى إعلان عزمها على خوض البرنامج النووي، إذ أن ارتفاع سعر النفط بمقدار ثلاثة أضعاف، جعل الطاقة النووية أرخص وخاصة في كلفة الوقود بعد الانشاء. والفرصة مؤاتية حاليا لحصول العرب على التكنولوجيا النووية التي قد تؤدي في المستقبل الى الحصول على السلاح النووي، وذلك من خلال الاستفادة من صداقات بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة في ضوء احتمال حصول ايران على السلاح النووي، على غرار ما فعلت باكستان من قبل في سباقها للتسلح مع الهند.
ولا شك أن الخيار النووي العربي ليس بالأمر السهل، ويمكن التغلب عليه اذا امتلك العرب الارادة السياسية، ولا بد من اقتناع الدول العربية بخطورة التهديد النووي لأمنهم القومي ، في حال عدم امتلاك قوة ردع نووية عربية. ويختم التقرير بأن تحول الشرق الاوسط ساحة صراع نووياً لم يعد إحتمالاً بعيداً مع تقدم إيران بعد إسرائيل في أبحاثها وتخصيب اليورانيوم، لذا لم يعد هناك خيار أمام العرب سوى ان يعيدوا من جديد بناء استراتيجيتهم على أساس امتلاك التكنولوجيا النووية، لأنه لا يمكن ان تحصل الدول العربية على أمنها في القرن الحادي والعشرين وهي لا تملك قوة الردع النووي.


















التعليقات