خلف خلف من رام الله: يعول الكثير من الفلسطينيين على الاتفاق الذي عقد بين فصائلهم خلال محادثاتها الأخيرة في القاهرة، وتمخض عن تشكيل خمس لجان مسؤوليتها حل المسائل والخلافات العالقة سواء المتعلقة منها بإنهاء معالم الإنقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة أم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وكذلك إعادة بناء الأجهزة الأمنية ومنظمة التحرير، والترتيب لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بشكل متزامن ومتفق عليه داخليًا، لكن المعلومات المتدفقة، وردود الأفعال الصادرة عن بعض الأطراف الدولية تثير مخاوف الفلسطينيين من العودة إلى المربع المغلق، المتمثل باستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، وعدم التعامل الدولي مع أي حكومة يشكلها الفلسطينيون، وتكون حركة حماس جزءًا منها.

المخاوف لدى الفلسطينيين تغذيها معطيات تؤكد صعوبة الملفات العالقة، وبالأخص موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة الأطياف السياسية الفلسطينية توكل لها مهمة الإعداد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، بالإضافة إلى إعادة اعمار قطاع غزة، وبحسب مصدر مصري مسؤول رفيع المستوى فإن القضايا الخلافية المطروحة على مائدة الحوار الفلسطيني معقدة جداً، ونقلت الاذاعة الإسرائيلية العامة عن المصدر ذاته، قوله: quot;إن تلك القضايا تحتاج إلى جهد كبير ونوايا صادقة من كل التنظيمات والفصائل الفلسطينيةquot;.

درجة القلق على مصير الحوار الفلسطيني ونتائجه، تزداد بالتزامن مع موقف الولايات المتحدة الأميركية، الذي لخصته وزيرة الخارجية هيلري كلينتون، حين قالت بإن الحوار الفلسطيني لن يتمخض عن نتائج إلا إذا ما اعترفت حماس بإسرائيل وبالشروط التي حددتها الرباعية الدولية. وقالت الوزيرة كلينتون في مقابلة لصوت امريكا بمناسبة رحلتها الاولى إلى الشرق الأوسط الأسبوع القادم إنه من الأهمية بمكان أن تدرك حماس شروط الرباعية الدولية في حالة إجراء المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وقيام سلطة فلسطينية واحدة.

إيضًا الاتحاد الأوروبي الذي أيد المصالحة الفلسطينية والوحدة بين حركتي فتح وحماس، لم يعط في المقابل، وعودًا بإمكانية التعامل مع أي حكومة فلسطينية مقبلة تكون حماس طرفا فيها، إذ بين مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، أن الموقف النهائي للإتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتحدد إلا بعد توصل الفصائل الفلسطينية إلى أتفاق.

مراقبون للشأن الفلسطيني يرون أن الفصائل الفلسطينية تحاول حاليًا اللعب على الأوراق، ولعل تشكيلها للجان الخمس يأتي في هذا السياق، إذ أن مهمة الأخيرة ستكون قياس ردود الأفعال الدولية، والبحث عن آليات تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية مقبولة دوليًا، بمعنى قادرة على فك الحصار المفروض على غزة والانفتاح على العالم الغربي، ولا يستبعد كثيرون أن يترأس هذه الحكومة شخصية فلسطينية مستقلة مرحب بها من الرباعية الدولية وواشنطن، رغم أن ذلك لم يؤكد بعد، حيث إن صرح النائب جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن quot;حكومة التوافق لا تستثني المستقلين، ولكنها لا تقتصر عليهم وتم الاتفاق على إحالة المناقشات التفصيلية حولها إلى اللجنة المكلفة بالتوصل إلى تفاهم حولهاquot;.

وقد وقع الفلسطينيون بتاريخ 8/2/2007 وثيقة مصالحة برعاية سعودية، عرفت باسم quot;اتفاق مكةquot;، وتم على اثرها تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن التضارب في الصلاحيات والمناوشات المسلحة بقيت قائمة على الأرض وبخاصة في قطاع غزة، وبقيت الأمور تختمر في هذا الإتجاه حتى انفجرت بشكل كلي، واندلعت مواجهات شديدة بين أنصار حركة فتح وحماس في قطاع غزة، اسفرت في نهايتها عن سيطرة حماس على غزة بشكل كامل، وحدث ذلك بتاريخ 14/6/2007.

منذ ذلك الحين بذلت الكثير من الجهود العربية لإعادة اللحمة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام بين الضفة وغزة الذي أخذ يتعزز مع الوقت، وقد نجحت اليمن في جمع شمل الفرقاء على طاولة الحوار، وتم توقيع اتفاقًا بين حركتي فتح وحماس، لكنه لم يطبق عمليًا على الأرض، وبقيت الملفات العالقة على حالها، وحاولت مصر نهاية العام الماضي إحياء ملف المصالحة الفلسطينية، ودعت إلى حوار، وتم الإتفاق على عقده في شهر نوفمبر 2008، لكن حركة حماس اعتذرت عن المشاركة، وطالبت السلطة الفلسطينية في رام الله بالإفراج عن معتقليها في سجون الضفة قبل البدء في اي حوار داخلي.